الرئيسية / مقالات / عبد الرزاق الصافي في ذمة الخلود … كتابة : محمد الجاسم

عبد الرزاق الصافي في ذمة الخلود … كتابة : محمد الجاسم

منبر العراق الحر :

إرتحل إلى جوار ربه يوم أمس، الصحافي والكاتب السياسي المخضرم عبد الرزاق الصافي، العضو السابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي والذي تولى رئاسة تحرير جريدة(طريق الشعب) لسنوات عديدة، ويُعَدُّ أحد الشخصيات السياسية البارزة في تاريخ العراق المعاصر، ولمدة تربو على أربعين سنة، كان قد احتل خلالها مكانة مرموقة بين الشخصيات الوطنية العراقية وفي الحركة الشيوعية العالمية، وظلّ “ابو مخلص” مخلصاً وفياً لمبادئه الوطنية والأممية التي آمن بها وعمل لأجلها.
رحل الرجل الذي ترك بصمات إيجابية على شريحة واسعة من جيل الصحافيين الشباب في أواسط السبعينات ،وكنت أنا أحدهم ، حين كان يرعى وبتوجيه مباشر من المرحومين زكي خيري وزوجته سعاد خيري الدورات المهنية في مبنى جريدة طريق الشعب (قسم الأرشيف) الكائن في شارع السعدون وسط بغداد ،وقد حظيتُ شخصياً برعايته وإهتمامه أثناء إشرافه على دورة الصحافيين الشباب التي أقامتها جريدة طريق الشعب في أواسط السبعينات من القرن الماضي،وقد تعرض الراحل فيما بعد الى الملاحقة والتشريد على يد جلازوة النظام الديكتاتوري الذي تورّط الحزب الشيوعي العراقي معه ومع حزبه الفاشي بإتفاقية (الجبهة الوطنية والقومية التقدمية) ـ سيئة الصيت ـ التي من خلالها تمكن النظام المقبور من كشف الغطاء عن الكثير من خصوصيات وسريات وشخوص وقيادات وإعلاميي الحزب الشيوعي العراقي،مما سهل ضربهم الضربة القاصمة في عهد السكرتير الأول عزيز محمد وما تلاه.

ولد (أبو مخلص)في حزيران العام 1931 في مدينة كربلاء، وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية في المدينة نفسها في العام 1948. انخرط في النشاط الوطني والديموقراطي في صفوف اتحاد الطلبة العراقي العام في باكورة حياته منذ العام 1948 وتعرض الى الإعتقال والسجن عدة مرات..أودع السجن في نيسان العام 1952 وفصل من كلية الحقوق ولم يستطع إكمال دراسته وحصوله على شهادة التخرج في السنة نفسها. عاد إلى الدراسة في الكلية في العام الدراسي 1953-1954، رشّحه حزبه للدراسة السياسية والفلسفية في المدرسة الحزبية العليا في بلغاريا. وظل في بلغاريا بعد انقلاب شباط الأسود 1963 حيث عمل محرراً في إذاعة صوت الشعب العراقي الموجهة ضد الإنقلابيين. عاد سراً إلى البلاد قبيل انقلاب تموز العام 1968. عمل في المنابر الإعلامية للحزب الشيوعي العراقي: مجلة الثقافة الجديدة الشهرية وصحيفة الفكر الجديد الأسبوعية وصحيفة طريق الشعب اليومية،التي أصبح رئيس تحريرها منذ العام 1973 وحتى إغلاقها في العام 1979. ونظراً للملاحقة المستمرة وتصاعد شراسة الحكم البعثي، اضطر إلى مغادرة البلاد في أيار العام 1979 بعد العديد من المناورات لتضليل عملاء الأجهزة الأمنية. وانتقل إلى سوريا ثم التحق بصفوف الأنصار في إقليم كردستان، بعدها اضطر إلى مغادرة البلاد واللجوء إلى بريطانيا،وبقي متواصلاً مع الهمّ الوطني ويتفاعل مع المناسبات العراقية في بريطانيا وأوروبا كلما سمحت له بذلك حالته الصحية التي أخذت بالتدهور وتفاقم المعاناة إلى أن غادر الحياة في الرابع عشر من مايس الحالي2019 في العاصمة البريطانية لندن.

مرفقان (2)

شاهد أيضاً

من هو الجاني؟ عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر : إتفقت الرئاسات الثلاث في العراق رسميا عبر خطب ممثليها على أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.