الرئيسية / ثقافة وادب / شَاهِدُ الصمتِّ ـــــــــــــــــــــ رفيف الفارس ـ

شَاهِدُ الصمتِّ ـــــــــــــــــــــ رفيف الفارس ـ

منبر العراق الحر :

أنا أصمُتُ لأنّ الهواءَ بيننا محمّلٌ بالوردِ وأنفاسِ العطر ..
. لأن أشعّةَ الشمسِ تتخلّلُ خُصلاتِ السنابلِ المحمّلةِ
بالأمنيات.
صمتي ليسَ ابتعاداً بل هو احتضانٌ للمسافةِ التي
بينكِ وبينَ أطواقِ الورد… اليومَ تذكّرتُ كلماتِكِ وضحكةً
طفوليةً جرَتْ على عينيكِ … ابتسمْتُ … قبّلتُ ذلك
الاحمرارَ الخافتَ على وجنتيكِ … وصَمَتُّ … ماذا يمكن
أن أقولَ لأهزِمَ الخرائط؟!
كيف أحاربُ السنواتِ والأيامَ التي تسيرُ على وجهي
تاركةً أثراً لا يُمحى … كيفَ ستفهمينَ نظراتي إليكِ…
وكيف ستعرفينَ أنّ صمتي قصائدُ عشقٍ بين يديكِ …
لن تعرفي.
قبل أسبوع, كتبتُ همسةً صغيرةً فرحت بها، فمنذُ زمنٍ
بعيدٍ لم أكتب … خبّأتها في جيبي الصغيرِ بجانبِ قلبي
مع الهمساتِ القديمةِ التي أهديتُها إليكِ يوما من قبل..
. سأُهديها إليكِ حبيبتي في عيد ميلادكِ القادم .
.. إصبِري صغيرتي؛ متى ستتعلّمين الصبر؟
لن تتعلّمي…
أنا أصمتُ لأنّكِ تسمعينني حتى دون أن أتكلّم …
تعرفين أنّ أنفاسي جوابٌ لعطرِ شَعركِ… وأنّ أصابعي
التي تحتضنُ وجهَكِ تحاولُ أن تتعرّفَ على كلِّ
الخطوط…
البارحةَ قابلتُ سيدةً عجوزاً أنيقةً بابتسامةٍ لطيفةٍ
ابتسمتُ لها … تساءلتُ؛ حين تكبُرينَ.. هل ستكونينَ
هادئةً جميلةً مَهيبةً كهذه السيّدة ؟ هل سيُشبهُكِ
صغارُك؟ هل ستحبينَهم أكثرَ منّي؟
أم هل ستكونين أنتِ الطفلة التي ستُكملُ عددَهم؟
لن أعرف …
صمتي كان كبيرا واسعا جنونيا … صمتي أصبحَ بعيدا
جدا فلم أعدْ أسمعُ صوتَكِ… أمنياتِكِ..
. أحلامَكِ… شكواكِ…
كلُّ شيء اختفى في ثقبٍ أسودَ بعيد… ولكنّي مازلتُ
أحملُ تلك الهمسة, عِديني أنّكِ ستقرأينَها وستقبلينَ
الوردَ، فهو يحملُ كلّ قُبلاتي التي كانت مؤجّلة..
. سـأضعُها مع الورد على شاهِدِكِ حينَ أزورُكِ غدا..
وكلَّ غد…
====================

 

 

 

شاهد أيضاً

صباح مغاير….ريتا سكاف

منبر العراق الحر : تبدو في صباحِها اليومَ متعبةً بعضَ الشيء..من أفكارٍ عدّة ماغادرَتْ رأسها.. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.