الرئيسية / ثقافة وادب / رحلة عشق ….سميا صالح

رحلة عشق ….سميا صالح

منبر العراق الحر :
،،،
كانَ يرْكضُ كَطفلٍ, وهوَ في الخَمسينَ منْ عمرهِ, كَما
لمْ يَركضْ وهوَ في السَّابعةِ…
ضحك بحبور ثم فتحَ يديهِ يتلقى بهما حبّاتِ المَطرِ ..
وكأنَّه بعزفِهِ هذا قدْ فتحَ بابَ القفصِ لكي يطيرَ..بينما
كانت خلفَه تبتسمُ وتدندنُ.. صرختْ بصوت حميم: – انظرْ
!ًنَّه النَّهرُ!! الشَّاعرُ المُثقلُ بثيابِه المُبلَّلة..!! همسَ
لَها بضعَ كلماتٍ, وَألقى بنفسِه في الماءِ.. -آهٍ أيُّها
العمرُ الذي تركضُ أمامَنا, وَتتركُنا نحفرُ آخاديدَك على
وجوهِنا.. توقَّفْ قليلاً! ..
تأمَّلتْه بِحُبٍّ …وقالتْ في سِرِّها”
-أيُّها الطِّفلُّ…كم انتظرتُك!..
ولكنه بِجُرأه الرِّيحِ.. أمسكَها منْ يدِها ,سَحبَها نَحوَهً,
ضَحك بأعْلى صوتِه..
في حين كانتْ فَرحتُها تشبهُ الصَّدى الذي رَدَّدتْهُ
الجدران والضفاف والورودُ والأشجارُ وشقائقُ النُّعمان…
تمسَّكت بعنقِه خوفاً من البردِ الذي بدأ يسْري بخفَّه في
جسدِها..
ذاكرةُ المشهدِ رسمتْه بيدِهاِ,وهو ويُدندِن بصوتٍ
حنونٍ
-“حبُّكِ نار”!!
وهو يحملها على ذراعيه خارجاً بها من النهر..انزلها برفق
وحنان ثم
تمدَّد على العشبِ الرَّطبِ , أغمضَ عَينيهِ, وحيث بدأتْ
ترسمُه كما تشاءُ هيَ..
اكتملَتِ اللَّوحةُ المرسومةُ على حوافِّ الوردِ, فقالتْ:
-“ها قد اكتملتِ اللَّوحةُ”.
فضحتْها تلكَ النَّظرةُ التي تشبهُ ظلَّهُ …لمْ يطقْ صَبراَ,
أخذَ اللَّوحةَ, وقال مبتسماً : -“مااجملَك!”..
نهضَ مُسرعاً, وأمسكَها منْ يدِها, وبدأ يركضُ من جديدٍ
..فتحتْ يدَها الأخرى, وكفراشةٍ حلَّقَتْ … أدركَتْ أنَّها هيَ
الآنَ منْ يكتمِلُ .
حينَها, خلعَتْ رداءَ العُمرِ, وَعّادتْ طفلةَ من جديد..
.. سمياصالح
===============================

شاهد أيضاً

قيمةٌ مضافةٌ .. أنا ….لينا قنجراوي

منبر العراق الحر : قيمةٌ مضافةٌ .. أنا إليكَ كالتنوينِ في نهاياتِ الكلمات أزيّنُ نبضكَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.