الرئيسية / تقارير وتحقيقات / شيء من التاريخ بين الكويت والعراق …حيدر زكي عبدالكريم

شيء من التاريخ بين الكويت والعراق …حيدر زكي عبدالكريم

منبر العراق الحر :

ظهرت تحولات بالعلاقات العراقية الكويتية بعد اعلان قيام الجمهورية وانتهاء الحكم الملكي ، واول مبادرة هي من شيخ دولة الكويت الامير عبدالله السالم الصباح وتهنئته لعبدالكريم قاسم رئيس وزراء العراق آنذاك بمناسبة قيام الجمهورية في 25\اب\1958 ، وبعث برقية اخرى يشرح فيها الشيخ ملاحظاته من مصاعب التنقل للأفراد وانتقال البضائع ، وقرر مجلس الوزراء في العراق تشكيل لجنة لدراسة تلك المسائل .
فقد قام شيخ دولة الكويت بزيارة للعراق واجرى مباحثات مع عبدالكريم قاسم ، وبادر الاخير بتحذير شيخ دولة الكويت فجأة من بعض الاحزاب السياسية ذات التوجه القومي والتي يتم دعمها من قبل الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) ، وبأن لديه معلومات ان هذه الفئات تسعى لانقلاب بمساعدة ضباط كويتيين وانه عارض اهدافهم .
سارت العلاقات شبه طبيعية خلال العام 1959 حتى ان عبدالكريم قاسم كان يؤيد المشاريع المهمة في الكويت ومنها موضوع الماء ، وبحث هذا الموضوع في مجلس الوزراء من خلال الاطلاع على مسودة اتفاقية تجهيز الكويت بالماء والمبالغ الرمزية التي حددتها الاتفاقية كمدفوعات للعراق من الماء .
خلال العام 1960 ظهرت مسألة اخرى ومشتركة بين القطرين وهي النفط ، وتحديدا عندما قامت الشركات العالمية بتخفيض اسعار النفط ، وارسل العراق للدول المصدرة بما فيها الكويت بيان موقفها . وطلب العراق بعقد اجتماع في بغداد ، وحدث الاجتماع فعلا وترأسه عبدالكريم قاسم ، وعندما لم يتوصل الجانب العراقي لحل معين ، اقترح عبدالكريم قاسم ان يستخدم القوة لحل الازمة وخصوصا ضد الابار النفطية في الخليج العربي .
وفي العام 1961 عرض السفير البريطاني همفري تر يلفيان- قضية ان عبدالكريم قاسم يعد انقلابا لضم الكويت كنوع من المباغتة السارة التي تقدم بمناسبة ذكرى 14تموز1958 ، وان تتحرك القوات العراقية نحو الحدود بحجة الاستعراضات العسكرية هناك .
اعلن استقلال الكويست بموجب الاتفاق الموقع بين امير الكويت وبين المقيم السياسي البريطاني في منطقة الخليج العربي ، وذلك في 19\6\1961 المتضمن الغاء اتفاقية 23\1\1899 بين الكويت وبريطانيا وفي اليوم التالي طلبت الكويت الانضمام الى عضوية الجامعة العربية ، فاعلن رئيس وزراء العراق حينذاك (عبدالكريم قاسم) في 25\6\1961 عن معارضته لذلك الطلب ودعوته لضم الكويت الى العراق واعتبارها (القضاء السليب) وتحركت القوات العراقية الى الحدود مع الكويت . فكان ان تحركت قوة عسكرية بريطانية ودخلت الى الكويت بطلب من حاكمها .وكذلك قوة سعودية صغيرة ، فقدم السفير السعودي في بيروت طلبا باسم حكومته متضمنا الدعوة لانعقاد مجلس الجامعة العربية في اقرب وقت . وفي هذه الاثناء قام الامين العام للجامعة ببذل مساعيه لدى كل من العراق والكويت والسعودية لحل الازمة . كما تقدمت الكويت بشكوى الى مجلس الامن الدولي للنظر في الادعاءات العراقية ، وكذلك قدم العراق شكواه الى المجلس المذكور ضد بريطانيا باعتبار ان نزول قوتها في الاراضي الكويتية يعرض سلامة وامن البلاد الى الخطر ، الا ان مناقشات المجلس لم تسفر عن الاتفاق على أي قرار ، وبذلك اصبح تقدير وحل الازمة متروكا الى الجامعة العربية ، وبالفعل فقد عقد مجلس الجامعة اجتماعه في 12\7\1961 ، بناء على طلب المملكة العربية السعودية للنظر في طلب الكويت بالانضمام الى عضوية الجامعة وحل الازمة مع العراق . وفي هذا الاجتماع تقدمت الكويت بمذكرة اضافية تتضمن الرغبة في حل الازمة عن طريق الجامعة ، وانها على استعداد لقبول أي من الحلين التاليين :
ان تسحب الحكومة العراقية ادعاءاتها بضم الكويت الى العراق وان تعترف باستقلال الكويت وتسجل هذا الاعتراف في كل من الجامعة العربية ومجلس الامن الدولي .
تتعهد الكويت بان تامر بانسحاب القوات البريطانية من الكويت حينما تشكل الجامعة العربية قوات عربية تقوم فعلا بأرسالها الى الكويت لتحل محل القوات الاجنبية لحماية استقلال الكويت .
ونظرا لعدم موافقة العراق على أي من اقتراحي الكويت ، بل وانسحاب الوفد العراقي من جلسات المجلس . فقد قرر هذا المجلس بتاريخ 20\7\1961 الترحيب بدولة الكويت عضوا في الجامعة ، وان تقوم الكويت بطلب سحب القوات البريطانية من الاراضي الكويتية في اقرب وقت ممكن ، وان يلتزم العراق بعدم استخدام القوة ضد الكويت ، وان تلتزم الدول العربية بتقديم المساعدة الفعالة لصيانة استقلال الكويت واتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك .
وعلى ضوء الفقرة الاخيرة من هذا القرار بدأ الامين العام مرة اخرى اتصالاته مع الدول الاعضاء بشأن استعدادها للمشاركة في تشكيل قوات امن الجامعة العربية . وبعد استكمال هذه المشاورات دعا الامين العام الى عقد اجتماع لمجلس الجامعة وفي 15\8\1961. انعقد هذا الاجتماع واصدر المجلس قراره حول اتفاق الجامعة العربية مع كل من السودان والسعودية والاردن وتونس . بشأن وضع قوات امن الجامعة العربية في الكويت .. وينتظر ان يتم قريبا احلال الجنود التابعين لقوات الامن العربية محل الجنود التابعين للقوات البريطانية ، وفي 10\9\1961 بدأ تحرك هذه القوات حتى اكتملت عددا وعدة في 3\10\1961 بعد ان تم عقد اتفاق خاص بتاريخ 21\8\1961 بين الامين العام للجامعة وبين امير الكويت بهذا الشأن .وتم انسحاب القوات البريطانية فعلا بتاريخ 11\10من نفس العام .
وبقيام حركة 8شباط1963 وما صدر من النظام الجديد في العراق حينذاك من تصريحات ودية تجاه الكويت ، قامت الحكومة الكويتية بأخطار الجامعة العربية عن رغبتها في انهاء مهمة قوات الامن العربية لتغير الظروف التي اقتضت تشكيلها ، فتم سحب تلك القوات في 20\2\1963 .
وفي 2\10\1963 بدأ ولي العهد ووفد مرافق له زيارة رسمية للعراق وبعد يومين وقع اتفاقية تاريخية اعترف فيها العراق بسيادة الكويت الكاملة على اراضيه ضمن حدوده الراهنة . ووعدت . الحكومتان بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة . وقد ظهرت من خلال هذا اللقاء نقطتان اساسيتان اولهما عزم الحكومة الكويتية على اعادة النظر في الاتفاقية التي عقدتها مع بريطانيا سنة 1961 وثانيهما رغبة العراق في تنقية الجو من الرواسب التي خلقتها حكومة عبدالكريم قاسم .
وبعد حركة 18تشرين الثاني1963 كان امير الكويت من بين المهنئين للرئيس الراحل عبدالسلام عارف ، وزادت وتيرة العلاقات تسارعا واعلن العراق استعداده لتزويد الكويت بالمياه العذبة ، وزار وفد كويتي برئاسة صباح الاحمد الصباح بغداد ، وجرت مفاوضات في وزارة الخارجية اسفرت عن توقيع اتفاق تزويد الكويت بالمياه العذبة . ووقع الاتفاق في 11\2\1964 وصدق العراق الاتفاق في 28\4\1964 وتضمن الاتفاق ” نقل المياه ومشاريع الانابيب واستئجار الاراضي وحرية تنقل الشركات الفنية المنفذة وكذلك عقد اتفاق التعاون الاقتصادي وبرتوكول تشجيع انتقال رؤوس الاموال والاستثمارات بين القطرين ” ووقع الاتفاق عن حكومة العراق السيد عزيز الحافظ وزير الاقتصاد وعن حكومة الكويت السيد خليفة خالد الغنيم وزير الاقتصاد .
بعد وفاة الرئيس عبدالسلام عارف في حادثة الطائرة بجنوب العراق واختيار عبدالرحمن عارف رئيسا للجمهورية ، زار امير الكويت ضريح الرئيس الراحل ونصب الجندي المجهول ، وادلى بتصريحات لمندوب وكالة الانباء العراقية قال فيها : ” اننا نأمل ان نتوصل خلال زيارتنا الحالية لإزالة كل ماهو عالق بالصفاء الذي تتسم به روابط البلدين ” واضاف يقول ” ان موضوع تخطيط الحدود بين الكويت والعراق لا يزال معلقا حتى الان وسنبذل قصارى جهدنا لأنهاء هذا الموضوع ” ونفى الانباء الصحفية التي ترددت عن احتمال صرف حكومته النظر عن مشروع جر(سحب) المياه العذبة من شط العرب الى الكويت . وتم في ديوان وزارة الخارجية التصديق على اتفاق التعاون الاقتصادي والبرتوكول المعقود بين العراق والكويت في 25\10\1964 والذي نص على حرية انتقال الاشخاص ، وحرية الاقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي حسب الترتيبات التي تتفق عليها السلطات المختصة في البلدين . وقد تم الاتفاق ايضا على تشكيل لجنة الحدود برئاسة نوري جميل وكيل وزير الخارجية العراقي وعبدالرحمن العتيقي وكيل وزير الخارجية الكويتي ، وبعد انتهاء الزيارة اذيع في بغداد والكويت في 7\6\1966 البيان المشترك الذي تطرق الى عدة مسائل سياسية عربية ودولية .
واشارت صحيفة صوت العرب الى ان ما بين العراق والكويت من وشائج ما يجعلها بحكم القطر الواحد ..
وبعد تغير النظام السياسي العام 1968 سوّت دولة الكويت خلافها مع العراق بأن قدمت له تأجير جزيرة بوبيان لمدة تسعة وتسعين عاما ، وفي العام 1972 بلغ قلق العراق اقصى مدى بسبب سياسة انفتاح الكويت على الاتحاد السوفيتي (سابقا) وتوقيع معاهدات صداقة وتعاون وخاصة في مجال النقل البحري وتكرير المياه ، وكان العراق يتطلع الى المياه الكويتية ويرغب بان تكون خاتمة حدود العراق المائية على حد وصف البعض .
اشتد النزاع بين البلدين العام 1973 ثم تقدم العراق بطلب هو ان : ” تمنح الكويت العراق السيادة على الجزيرتين وربة وبوبيان في مدخل مرفأ ام قصر ” وهذا يعني بان العراق سوف يحصل على حصة كبيرة من النفط في قاع الخليج .
رفضت دولة الكويت طلب جمهورية العراق ، وحصلت توترات في شهري مارس وابريل من نفس السنة واغلقت الحدود ، ثم اعيد فتحها في تموز (يوليو) 1977 وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من نفس السنة تم توقيع اتفاق تعاون بين البلدين ، وشهدت الثمانينات من القرن الماضي تحسنا في العلاقات رغم ان العراق بقي يطالب الكويت بتسهيلات على اراضيها من اجل الحصول على منفذ افضل للعراق على الخليج ، الامر الحيوي الذي تطلبته الحرب العراقية الايرانية .
وبعد انتهاء الحرب ، اخذ العراقيون يعودون الى اعمالهم ، بالتدرج ، وفي 2\8\1990 اجتاح الحرس الجمهوري العراقي الكويت ، ولم تستمع حكومة العراق لنصيحة احد بمغادرة الاراضي الكويتية ولم تكترث لمجيء اكثر من نصف مليون جندي امريكي وبضعة الاف من الطائرات الحربية ، وفي تحالف مكون من ثلاثين دولة ، بعضها عربية يرابط في الاراضي السعودية ، ولم يكن هناك مجال للاحتمالات . كان الجيش العراق منهكا خرج من حرب ضروس استمرت ثمانية اعوام واطبق عليه الحصار فيما بعد ، ولما اندلعت الحرب شنت طائرات وصواريخ التحالف غارات كثيفة على المواقع العسكرية والمدنية – العراقية ، واعقبت ذلك بعد اربعين يوما بحرب برية تمكنت فيها من دخول الكويت . وتعقب الجيش العراقي داخل اراضيه .
واخيراً.. نتأمل زوال ترسبات مرارة الماضي والتطلع للتسامح والوحدة بين القطرين .. ومعالجة قضايا مهمة مثل (الحقول النفطية المشركة – وما حصل في ميناء ام قصر وغيرها ) يضاف لها – تتحّمل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد العام 2003 الجزء الكبير من اهدار الحقوق العراقية والقصور في بناء علاقات عراقية – كويتية ودوّدة . والله من وراء القصد .
*مراجع المقال :
حيدر زكي عبدالكريم ، الجمهورية العراقية الاولى ، ط1، بغداد ، 2015.
تقرير الامين العام الى مجلس جامعة الدول العربية ، الدورة 36(مصر) ايلول 1961.
مجموعة مؤلفين ، الامن الجماعي العربي ، ط1، بغداد ،1983.
د.ابراهيم خليل احمد ، تاريخ الوطن العربي الحديث والمعاصر ، ط2، الموصل، 2005.
د.جعفر عباس حميدي ، تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1958-1968، ج7-8، ط1، 2004 .
د.محمد عي القوزي ، دراسات في تاريخ العرب المعاصر ، ط1، بيروت ،1999.
محمد زكي ابراهيم ، الديمقراطية الغائبة ، ط1، لبنان ، 2004 .
حيدر زكي عبدالكريم
العراق

شاهد أيضاً

التربیة الموسیقیة..لتعزیز سبل العیش في مصر!!!..ايمان عبدالملك

منبر العراق الحر : توفر الفنون بأنواعھا فرصة للشباب لاستكشاف تراثھم الثقافي، لیكبروا ولیتواصلوا معھ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.