الرئيسية / مقالات / تيريزا ماي والبحث عن مجد زائف. … جعفر المهاجر.

تيريزا ماي والبحث عن مجد زائف. … جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

غالبا مايختم الزعماء الكبار حياتهم بتقديم عمل مميز له تأثير إيجابي في حياة شعوبهم وربما في حياة الشعوب الأخرى. وخاصة حين تشرف حياتهم السياسية على الأفول. لكي تبقى تلك الأعمال نقطة مضيئة في قاموس هذا المسؤول وتشيد به الأجيال على مر الأعوام.

إلا أن رئيسة وزراء بريطانيا المستقيلة تيريزا ماي أبت إلا أن تذكر العالم بالتأريخ الإستعماري الطويل والبغيض للإمبراطورية العجوز التي كانت مستعمراتها لاتغيب عنها الشمس. ذلك التأريخ الزاخر بمعاداة الشعوب، ونهب ثرواتها ،ودعم أشد النظم الدكتاتورية بطشا وظلما بشعوبها،وإثارة الحروب من خلال مقولة:(فرق تسد)

Divide and conquer

لتقول للعالم إن بريطانيا مازالت (عظمى) بما تملكه من قنابل وصواريخ ذكية وأساطيل وطائرات ودبابات. وعلى جميع الشعوب أن تشيد بهذه (العظمه) حتى إذا كانت مبنية على جثث الملايين من أبنائها السابقين. لكن بعد أن تراجع إقتصاد هذه الإمبراطورية ، وتحررت مستعمراتها من براثنها، وتلاشت عظمتها. وتصاعدت الضرائب فيها ،وأصبحت الطبقات الفقيرة فيها في وضع لايحسد عليه. ورفضت الشعوب منطق القوة الذي ظل يلوح بها زعمائها به لثلاثة قرون.

ولا أريد أن أتوغل في أعماق التأريخ وأستعرض مافعله حكام بريطانيا ضد شعوب آسيا وأفريقيا ومنها الشعب العراقي.والذين كان همهم الأول والأخير الإستيلاء على مقدرات هذه الشعوب ، ونهب ثرواتها . ولكن لابد أن أمر على النزر اليسير من تصرفات أولئك الحكام بحق بعض شعوب المنطقة :

إحتلت القوات البريطانية البصرة عام 1914 بقيادة (الجنرال مود) ووصلت إلى بغداد عام 1917 بعد معارك طاحنة خاضتها قواته مع القوات العثمانية على طول المسافة بين المدينتين. وأطلق الجنرال قولته الشهيرة الكاذبة (جئنا محررين لافاتحين ) التي مازالت موضع تندر العراقيين .ولكن الزمن كشف إن الإحتلال البريطاني لايقل شراسة وبطشا وظلما عن الإحتلال العثماني الذي كان قبله ودام 400 عام . وثورة العشرين التي إندلعت في الفرات الأوسط وشملت معظم أنحاء العراق، ولقنت الإنكليز دروسا قاسية هي خير دليل على رفض الشعب العراقي لذلك الإحتلال الباغي. وأسوأ أثر طائفي عنصري تركه هذا الإستعمار البغيض هو استغلال قوة نفوذه وتأثيره على الحكومة الملكية العميلة التي أوجدها هو قانون الجنسية العراقية عام 1924 ذلك القانون العنصري السيئ الذي قسم المواطنين العراقيين إلى ( تبعية عثمانية ) و( تبعية إيرانية ) فصار القسم الأول عراقي رقم واحد أما القسم الثاني فهو عراقي مع وقف التنفيذ مع الأولاد والأحفاد وأحفاد الأحفاد. وتم بموجبه تهجير عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين المولودين في العراق إلى إيران من قبل الأنظمة العراقية المتعاقبة. وبلغت عمليات التهجير أوجها في زمن النظام الدكتاتوري الصدامي الذي صادر ممتلكاتهم، ورمى النساء والأطفال وكبار السن منهم على الحدود، وهم يعانون من أقسى الظروف المناخية. وصودرت ممتلكاتهم، ووضع أبناءهم من الشباب في سجون سرية ثم غيبوا بعد ذلك وآختفى أثرهم وهم بالآلاف.

وفي فلسطين مازال بلفور ذلك الإسم الكريه الذي جلب لبريطانيا عارا كبيرا لايمكن أن تمحوه مئات الأعوام . إنه وزير خارجية بريطانيا العظمى الذي منح وطنا قوميا لليهود في فلسطين، وشردت حكومته شعبها وما تبع ذلك من مآس ومجازر كبرى بحق الشعب الفلسطيني . وكل يوم يمر والمأساة تتعمق، والتطهير العرقي يستمر، وشهداء فلسطين يعانقون ترابهم الوطني مضرجين بدمائهم وهم يتعرضون للقتل على أيدي الجنود الصهاينة بدم بارد ودون أن يكترث ما يسمى المجتمع الدولي بقضيتهم ولا بهذه المجازر المستمرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في وضح النهار ويكتفي بالتفرج على قتل شعب وتشريده من أرضه ودياره وهي من أكبر المآسي الإنسانية خلال سبعين عاما من القتل والتشريد ومصادرة الأرض من قبل هذا النظام العنصري الصهيوني الذي يحظى برعاية دهاقنة الإستعمار أمثال ترمب وتيريزا ماي وغيرهم من حكام الغرب .

وهل ينسى العالم نظام الفصل العنصري الذي أوجدته بريطانيا في جنوب أفريقيا.وأدى إلى قتل الآلاف من سكان الأرض الأصليين .؟

إنها إشارات فقط لتأريخ حكام بريطانيا الأسود. وما لم يذكر فإنه كثير.

وهاهي بيريزا ماي التي على وشك الرحيل تسلك خطى أسلافها بعد أن حولت( بريطانيا العظمى) اليوم إلى صدى للسياسات الأمريكية المعادية لكل ماهو إنساني ولكل القوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.فصارت مثلا يذكر في العصر الحديث في التبعية لحكام أمريكا .

إن رئيسة حكومة هذه الإمبراطورية العجوز تقوم اليوم بتصدير كل أنواع الأسلحة التدميرية إلى حكام مملكة آل سعود وأشباههم في الخليج أسوة بالسيد الأمريكي العنصري الباحث عن المال دون أي إكتراث بالمآسي الإنسانية الكبرى الناتجة عن استعمال هذه الأسلحة وما تسببه من إبادة للجنس البشري، وفتكها بآلاف الأطفال والشيوخ. ونشرها المجاعة والأمراض الوبائية على نطاق واسع. بالرغم من التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والتي تؤكد بأن هذه الأسلحة الفتاكة تستعمل على نطاق واسع ضد المدنيين في اليمن. لكن مليارات الدولارات التي تحصل عليها خزائن ترمب وتيريزا ماي وماكرون أهم عندهم بكثير من أرواح الملايين من ضحايا أسلحتهم التي تضخها مصانعهم الحربية إلى حكام آل سعود الجاهليين القبليين الذين يقودهم سفاح متعطش للدماء ولسان حاله يقول لهؤلاء الإمبرياليين العابدين للمال إن مملكتنا مستعدة لضخ مليارات الدولارات لكم مقابل تصديركم للأسلحة التي نطلبها لينتعش إقتصادكم. فالعصر عصر القوة والمال وليس عصر البكاء على الشعوب. فيأتي الجواب خذ ماتحتاج من أسلحة مدمرة وامنحنا الأموال وستبقون تحت حمايتنا مازلتم كذلك.

فالذي يصدر الأسلحة مقابل المال للقاتل شريكان في الجريمة حيث يكمل بعضهم بعضا مادام الوازع الأخلاقي والديني معدوم في قواميسهما.

إن آخر فضيحة عنصرية للرئيس الأمريكي العنصري العاشق لمليارات آل سعود والمشترك في قتل شعب اليمن طلبه من أربع عضوات في الكونغرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي اللواتي ولدن في أمريكا الرجوع إلى بلادهن الأصلية التي صدرت له الإرهاب والتخلف.! ومسلسل الفضائح مستمر لهذا الرئيس التي يستهجنها الكثير من المسؤولين في أمريكا والعالم. ولايتشرف أي زعيم يحترم نفسه مد الجسور له، والتعاون معه على الإثم والعدوان. لكن الطيورعلى أشكالها تقع كما يقول المثل.

فمن خلال أزمة الخليج الملتهبة الحالية تثبت تيريزا ماي تبعيتها لسيدها ترمب وتصريحاتها لمرات عديدة بأن سياسة البلدين متطابقة في الكثير من ألأحداث في العالم وخاصة العداء المطلق لإيران. وكأن بريطانيا تحولت إلى مستعمرة أمريكية تنفذ فورا كل ماتقرره إدارة الرئيس العنصري المتصهين المتهور ترمب حيث تسارع تيريزا ماي بتأييده تأييدا مطلقا حتى دون الرجوع إلى الحكومة والبرلمان . وهي تذكرنا بزميلها بطوني بلير أثناء الغزو الأمريكي للعراق وكيف كان تلميذا مخلصا لبوش الإبن في كل ماكان يقوله عن الشأن العراقي. وخاصة تأييده لقصة أسلحة الدمار الشامل المزيفة التي كانت الحجة الواهية لغزو العراق وتدمير بنيته التحتية.

وحين تم قصف ناقلات البترول في مضيق هرمز من قبل طرف متلهف لإشعال حرب طاحنة في الخليج سارعت تيريزا ماي إلى إتهام إيران بها دون أي تحقيق أو دليل أسوة بترمب وبومبيو وبولتن.

ثم أعقب ذلك حجز ناقلة النفط الإيرانية العملاقة غريس 1 المحملة بمليوني برميل من البترول في المياه الدولية على أثر (شبهة) تصديرها إلى سوريا. وهو عمل مشين يتعارض كليا مع قانون الملاحة الدولية. ومن خول بريطانيا لتمنع النفط عن الشعب السوري ؟ ووفق أي قانون يتم ذلك.؟ إنه قانون الغاب فقط.

وسارع جون بولتون الساعي للحرب ليكون الشخص الأول الذي أيد حكومة جبل طارق وهي من المستعمرات المتبقية للإمبراطورية العجوز وكأن احتجاز ناقلة نفط ليست قرصنة بحرية بل عمل عسكري متميز.

هذه القرصنة البحرية التي تذكرنا بقراصنة البحار في القرن السابع عشر. حتى اسبانيا نددت بقرار حكومة جبل طارق، واعتبرت أن اعتراض السفينة جاء في المياه الإسبانية وليس المياه التابعة للمستعمرة البريطانية، وأكد وزير الخارجية جوزيب بوريل وقوف واشنطن وراء القرار.وهاهي بريطانيا تبعث البارجة الحربية الثالثة إلى مياه الخليج المضطربة وبيريزا ماي تدعي إنها لاترغب في التصعيد مع إيران. ولا أدري ماذا تفعل هذه البوارج الأمريكية والبريطانية والفرنسية.؟ هل جاءت من خلف البحار لتصطاد السمك.؟ ثم أليس من حق إيران أن تدافع عن نفسها وتقابل هؤلاء المعتدين بالمثل.؟

لقد قالت تيريزا ماي :

(إنها ستنظر في تغيير التاريخ الذي يُدرّس في بريطانيا )

ولكن يبدو أنَّ الأزمات التي تحيط بالسيدة العجوز سيجعلها تتجاهل تاريخ الإمبراطورية السيء. وتحوله إلى مجد زائف. ولو كانت إمرأة شجاعة لقامت بتقديم اعتذار للشعوب التي عانت من الكوارث التي صنعتها الإمبراطورية العظمى. لكن بدلا من ذلك راحت تقدم الدليل تلو الدليل بأن بريطانيا تحولت إلى طفل في بطن الإمبريالية الأمريكية تتغذى من حبلها السري إلى أن يحدث أمر جلل يجعل هذا الطفل يستفيق من غيبوبته ، وينظر إلى العالم بعقل مفتوح بعيد عن منطق الهيمنة.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

انتحار ام انفجار .. قراءة اولية لمستقبل غامض .. !!..ايمان عبدالملك

منبر العراق الحر : البلد المتحضر يقدم كل وسائل الراحة لمجتمعه وشعبه ليكون أكثر أقبالا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.