الرئيسية / مقالات / اوراق قديمه..من معطفي —— د.يوسف السعيدي

اوراق قديمه..من معطفي —— د.يوسف السعيدي

منبر العراق الحر :
في الخمسينيات من القرن الماضي ما زلنا آنذاك صغارا..، وكنا عندما نستعرض اللافتات الانتخابية نجد ان بينها لافتات مكتوب عليها (انتخبوا فلان ربيب السجون والمعتقلات) وأخرى مكتوب عليها (نريد خبزاً لا رصاصا) وغير ذلك كثير…. لم يكن الدولار مثلاً معروفاً في تلكم الأيام أو عزيزا لهذا الحد الذي نراه اليوم… بل كانت (الهدايا) للعناصر (الفاعلة) في الانتخابات هي أكياس من الرز (عنبر الشامية) وصفائح من السمن… لذلك فان الانتخابات لم تكن مكلفة الى هذا الحد…
أما موضوع (ربيب السجون والمعتقلات) فهي أشارة الى ان المرشح قد اعتقل أو سجن أكثر من مرة بحيث صار لهما ربيبا… كل ذلك من اجل مبادئه ومن اجل الشعب… على ان أحكام المجالس العرفية والاعتقالات لم تكن تدوم سنينا طويلة دون عفو حقيقي وليس جزئي، ودون افراج، أو دون تحقيق أو محاكمة كما عليه الحال.
وأما موضوعة ( نريد خبزا لا رصاصا) فهي تصح في كل زمان ومكان…
حقاً من منا يريد الموت؟ ومن منا لا يتصوره في هذه الأيام:
ذئب ترصدني وعلى نيوبه دم أخوتي وأقاربي وصحابي
لكن تبدل الأحوال لم يستطع ان يلغي الخوف الذي استوطن كشجرة السنديان في قلب كل عراقي (الخوف من الفوضى، والخوف من رصاصة طائشة، والخوف من المداهمة عند منتصف الليل، ثم أضيف أليها الخوف من الاختطاف، ومن ( البرينات) التي تثقب الرؤوس، والسكاكين التي تحز الرقاب، والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، بل ان المواطن العراقي صار يخاف من اسمه الذي لصقته به أمه أو أبوه وأحيانا سيدة المنزل المجاور به دون علم أو خيار منه… مع ان جميع الأسماء التي هي (موضع الريبة) الآن يجدر بنا ان نفخر بها لا ان تكون عبئا وخطراً على حياتنا يرافقنا في الذهاب والإياب.
وهذا الأمر يفرض على كل امة، وكل شعب، وكل حزب، وكل حكومة، بل على كل فرد ان يستعرض الماضي القريب الذي ما برح ماثلاً أمامه ويتيح له المجال ان يمر في المخيلة كشريط سينمي لعله يكتشف ان كل قنابل الدنيا وكل، رصاص الأرض، وكل الأسلحة الراضة والجارحة، لم تغير شيئاً ولو بسيطا مما غيره الفكر الحصيف، والفكر المغامر احيانا…
نعم ليس من نصر يتحقق بالسجون، أو الرصاص، وإذا ما تحقق فان القاتل سيغدو قتيلا بعد حين، والسجان يصير سجينا طال ام قصر الزمان… أنما النصر هو حقيقة تكمن في الخبز وليس بالرصاص…
وبعض الزعامات والأحزاب تغذي نزعة الجنوح نحو السلوك الجمعي أو غريزة القطيع سموها ما شئتم، وهنا يأخذ بالزعامة الغرور بنفسها فتغدوا هي اللعبة بينما يصير القطيع لاعبا فيتيه العقل وينغمر أو يخنق تحت وطأة الإحداث من الأفعال غير المنضبطة وردود الأفعال، ويصبح الصراع (دارونياً) أي في سبيل البقاء… لكن دارون نفسه أكد ايضاً ان البقاء للأصلح…
اذن ما العمل؟ كما تساءل ( لينين…)
دعوا الناس يفكرون كما يشاؤون…
دعوا الناس ينتمون لأي حزب يريدون…
دعوا الآراء تنفتح على بعضها كزهور الربيع كما قال ماوتسي تونغ ولم يطبق ذلك..
دعوا الناس ياكلون ما يشاؤون…
دعوهم يشترون ما يريدون ويلبسون ما يرغبون…دون اسفاف او خروج عن المالوف…
اما ان تمنع زغاريد النساء وأهازيج الرجال وهم يودعون عريسا الى مثواه الأخير (قفص الزوجية الذهبي) فتلك تراجيديا لم يكتب مثلها شكسبير.
الدولة ما وجدت لتكون قيمة على الشعب وليس الشعب بطفل يحتاج الى ام تقوده، ولم تقد الحكومات المتعاقبة العراق الى سواء سبيل لكنها قادته نحو الهاوية وبئس المصير… وهناك دول سبقتنا اعطت المواطن كامل حريته وفتحت السوق على مصراعيها فلم يختل نظام الكون، ولم تكف الارض عن الدوران، ولم تطل الشمس من الغرب بدل الشرق..
ان واجب الدولة ودورها الحقيقي هو أو ينبغي ان يتمثل في صيانة حرية الفرد والجماعة وليس في الاجهاز عليها…
واجب الدولة هو المحافظة على امن الوطن ولكن ليس على امن الحاكم ولا على حساب امن المواطن فليس هنالك من امن لدولة وامن المواطن مفقود…
وليس هنالك من سيادة لدولة فيها المواطنون عبيدا…
واجب الدولة حماية ممتلكات المواطن وليس التفريط بها أو مصادرتها، أو جعلها مقرات للأحزاب، أو لمجرد ان الجار غير راغب بمذهب جاره… فهذه كلها من مهازل التاريخ، ومن إسقاطات سياسيين ضيعوا العقل فتاهوا…
وبجملة واحدة ماذا نريد، وما الذي يطمح به كل فرد من مجتمعنا؟
نريد مواطنا حراً، في دولة حرة، يقودها مجتمع حر…في عالم اضحى قرية صغيره مع نظام العولمه الذي غزى كل شبر من ارض البسيطه…كانت هذه ورقه قديمه من جيب معطفي…دمتم بكل خير
الدكتور
يوسف السعيدي

شاهد أيضاً

” سورية … مابعد تحرير خان شيخون لن يكون كما قبله !؟”هشام الهبيشان

منبر العراق الحر : بعملية خاطفة وسريعة تحرر قوات النخبة في الجيش العربي السوري مدينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.