الرئيسية / ثقافة وادب / قصة قصيرة ( الواهمون )….منى الصراف

قصة قصيرة ( الواهمون )….منى الصراف

منبر العراق الحر:
كلّ صباح يفتح أبواب ذلك المسرح العتيق؛ يسمع تصفيق الجمهور بعد أنْ يقفوا له إجلالاً وإكراماً، يعتلي منصة المسرح بجسده النحيل وخطوط وجهه العميقة التي اخترقت حتّى العظام منه.
ينحني للجمهور بكلّ خشوع ويردد:
(أيّها الواهمون!.. الحبّ بخيل!. والفرح مجرّد عنوان!، والأحلام ليست كما الأحلام، تختلط برائحة التبغ والعفونة!.. وتلك الحياة التي ما انفكّت تنظر إلينا بشراسة لتخبرنا أنّنا هالكون، ولم أمنحكم سوى الإساءة ولعبة بين خسارة وربح!، آهات.. إذلالات.. وجميع أسئلتكم ستُترك دون إجابات!، من وراء زجاج نوافذنا عرفنا ماهيّة الوجود حين يُلطّخ بالبياض!، عزّة نفس.. اتّزان.. عقائد أشياء أصابتنا بالسأم !، ماذا لو تلاشينا في الوحل حتّى الرؤوس ونكون كما أنتِ يا حياة؟!، ذهب كلكامش لأسطورة الخلود.. غبي لدرجة النمرود)!.
انحنى أمام الجمهور مرّة أخرى لكنّه لم يسمع أيّ ضجيج أو تصفيق غير صوت صاحب العمل الأجش ليخبره:
أين أنت يا حسّان؟!؛ اجلب لنا تلك الرزم المرقّمة من الملابس المستعملة في الجهة اليسرى من المسرح، وانقلها لنا إلى الشارع العامّ.
نفّذ حسّان الأمر لينتظر فجراً بعده صباح جديد يصعد به إلى المسرح وحواره الذي ما انفكّت ذاكرته المتعبة من نسيانه منذ ثلاثين عاماً تخبره كم كان عظيماً وفنّاناً.
منى الصراف / العراق

شاهد أيضاً

اقترب أكثر….ناريمان معتوق

منبر العراق الحر : بك قيّدت مشاعري وأعلنت لك الولاء والطاعة سيدي… رغم صمتي، رغم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.