الرئيسية / مقالات / ديك يكسب الرهان ….ثقافة شعوب وحرية انسان !!!!..ايمان عبدالملك

ديك يكسب الرهان ….ثقافة شعوب وحرية انسان !!!!..ايمان عبدالملك

منبر العراق الحر :

في زمن الظلمات،من الصعب ان نجد انصار للحق، حتى بدأنا نفتقد للكلمة البناءة ، نتيجة انظمة مستبدة أو ارضاء لاصحاب نفوس ضعيفة أو طغيان ،فكم من كلمة غيرت مجرى التاريخ وطوُّرته، وكم من عظيم ترك بصمةٌ واضحةٌ خلّدته في الحياة .

فما أحوجنا الى ايصال الكلمة الهادفة ورفع صوت الحق بعيدا عن الباطل،بالرغم من الاحباط الذي يسيطر على تفكير العديد من كتابنا وحرمانهم من ابداء آرائهم بصراحة وواقعية نتيجة القمع، وكم نحتاج الى جرأة وقوة داخلية تدفعنا للايمان الصادق لابداء رأينا بثبات ورسوخ بعيدا”عن الخوف والتهويل، كي نشعر بالحرية الفكرية في زمن كثر فيها العبيد والتبعية.

كلمة الحق تؤلم في أيامنا الحاضرة ، صاحبها يحارب ويكثر اعداؤه ، يدفع ضريبة جرأته دون ان تسمع كلمته وأحيانا يدفع حياته ثمن وعيه وثقافته ولا يجد من ينصره او يحميه ، تصادفه العراقيل وتواجهه العقبات التي تقطع عليه الطريق وتحرمه من الوصول الى الغاية المرجوة والى بر الامان.

منذ شهرين قرأت عن دعوة قضائية أقيمت من قبل سكان منطقة بجنوب فرنسا انزعجوا من ديك الجيران الذي يصيح ويزعجهم بصياحه حتى وصل بهم الأمر للجوء الى المحكمة العليا وبالاسبوع الماضي صدر الحكم وأصدرت المحكمة الجنائية في روشفور ” جنوب غرب فرنسا” قرارها بانتصار موريس ” الديك” على الدعوة المقامة من قبل الجيران ودفع الف يورو كتعويض لأصحابه وتأمين الحماية له ولجميع الحيوانات التي تصدر أصوات كالضفادع والاجراس الذين يسببون ضجيج نظرا” لأهمية الحفاظ على خصوصية الارياف .
فما بالنا بقضية الديك الذي حصّل على حقه وارتفع صوته عاليا” وكم يؤلمنا حال مثقفينا الذين تُكم أفواههم ويقلل من احترام آرآئهم حتى يمنعوا من طرح أفكارهم البناءة التي تزرع الوعي والثقافة داخل مجتمعاتنا. ففي بلداننا النقد للأنظمة ممنوع ، النقاش المفتوح يحرّم ،دون الاعتبار بأن لكل شخص حرية فكرية ومن حقه اتخاذ قراراته التي تعتبر نوع من الديمقراطيه داخل البلد، ، فكيف لنا ان نصل الى حلّ يخفف الاعباء عن الشعوب كي لا تصاب بالاحباط ،أوالحرمان من الاحساس بقيمتها وتميزها وقدرتهاعلى العطاء ، دون الاخذ بالاعتبار ان النزعة الإنسانيّة الّداخلية ترفض الاستعباد أو الانقياد فهناك حريّة التّعبير، وحريّة العقيدة، وحريّة الفكرالتي تضمن للإنسان عيشاً كريماً يليق بتفرّده ويكفل له الرقيّ والسمو بذاته وإنسانيّته كي يرسخ هذه الحرية التي هي أثمن إنجازات الحضارة وشرطها الجوهري للتقدم الاجتماعي.

شاهد أيضاً

26 عامًا على اتفاق اوسلو … بقلم: شاكر فريد حسن

منبر العراق الحر : انقضى 26 عامُا على اتفاق اوسلو المشؤوم، الذي تم التوقيع عليه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.