الرئيسية / مقالات / رسالة إلى ولدي ————- وليد.ع.العايش

رسالة إلى ولدي ————- وليد.ع.العايش

منبر العراق الحر :
ولدي العزيز على ضفاف الموت ، تحت أزيز الرصاص ، وغبار الطواحين الحمراء ، لست أعلم أين أنت … مازالت عبارتك : ( أبي … دعواتك ) تدور فى مخيلتي لكنها لم ترعبني .
لكني أعلم تماما بأنني الذي زرع فيك وبإخوتك بأن الوطن هو أنتم ، وأنتم الوطن ، وأن الحياة بلا وطن لا تساوي قيمة العيش في كوخ بعيد عن البشر .
وأعلم بأني قلت لكم ذات يوم أن الدفاع عن هذا الوطن واجبنا جميعا ولو اضطررنا أن نضحي بأغلى ما نملك …
ولدي العزيز : لا تنظر إلى الخلف إلا كي تراقب عدوك ، وتحمي رفاقك ، دع قفصة تراب في يدك كي تكون شعلة غضب عند الحاجة ، ودع رصاصة أخيرة في مخزن بندقيتك فربما تحتاجها في لحظة ما ، انظر إلى الشمس كيف تبتسم لك ، إنها ابتسامة النصر الممزوج برائحة الياسمين ، وعبق الجوري الذي زرعناه سويا منذ سنوات عندما كنت في عامك الخامس ، أذكر بأنك قلت لي حينها ( متى ستكبر هذه الوردة الصغيرة يا أبي ) … ألا تذكر ما قلته لك يومذاك : ( ستكبر معك يابني … وإن لم أشم عبقها انا فلا تنس أن تهديني بعض عبيرها وأنا هناك ) … لعلك تذكر ماذا عنيت ب ( هناك ) …
أعلم بأني قلت لك بأن الوطن ليس لمن فر في لحظات الوغى ، هؤلاء وأبناءهم يعتبرون الوطن يابني : ( مزرعة ، أو مكان للفسحة ، أو منجما يملؤون منه جيوبهم وكروشهم ) … الوطن لك ولي وللشرفاء فقط ؛ أما هؤلاء الذين ربما يخطرون في ذاكرتك الآن فهم لا يشبهون إلا بقايا الحيوانات الهاربة من الغابة …
ولدي الحبيب : إن متنا اليوم أو غدا أو بعد سنوات فهذا لا يهم ، لأننا سنموت لا محالة ، الأهم كيف نموت يا ولدي ، أتذكر عندما قصصت عليك وعلى إخوتك حكاية بطولة ، كانت يومها عن بطل اختار كيف يموت ، أظن بأنك تذكر يوسف العظمة ورفاقه فأنت صاحب ذاكرة حديدية كما عرفتك .
ولدي الحبيب : ربما تعود فلا تجدني ، وربما لاتعود فلا أراك مرة أخرى ، وفي كلتا الحالتين كلانا في ذات الخندق ، ربما تغرس وردة على قبري كما أوصيتك يوما ، وربما أمسح الدماء عن جبينك الندي ، وربما نتعانق كما كل مرة … لست أدري كيف سيكون اللقاء … فإلى اللقاء …
————-
وليد.ع.العايش

شاهد أيضاً

من هو الجاني؟ عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر : إتفقت الرئاسات الثلاث في العراق رسميا عبر خطب ممثليها على أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.