الرئيسية / مقالات / قراءة عن واقع القصة بين الأمس واليوم.. بقلم حنان رحيمي..

قراءة عن واقع القصة بين الأمس واليوم.. بقلم حنان رحيمي..

منبر العراق الحر :

لَوْ طَرَحْنا على أَنْفُسِنا سُؤَالاً:
لماذا أَصْبَحت القِصَّةُ في هذا العَصْرِ قَصيرةً وقَصيرةً جدًّا؟… بَيْنما في الماضي كانَت شَجرةً، يُغذِّي جُذورُها خَيالَ الكاتِبِ، لتَتفرَّعَ أَغْصانُها إِلى حِكاياتٍ وحِكاياتٍ… وتَتحوَّلَ إِلى رِوايةٍ من مِئات الصَّفحاتِ… ورُبَّما أَيْضًا إِلى أَجْزاءٍ عِدَّة…
كان القارِئُ يَقْرأُ بِشغَفٍ… صافي الذِّهْنِ… لأَنَّه كان بَعيدًا عن المَشاكل الحياتيَّة الَّتي تُثْقل كاهِل إِنْسان هذا العَصْرِ…
وإِذا عُدْنا الآنَ لقراءَتِها فهل سنَسْتَطيعُ ذلك؟… أَعْتَقد أَنَّنا لن نَسْتطيع… فثَمَّة أَسْبابٌ كَثيرةٌ أَثَّرت في جُمْهور القُرَّاء لتَعْكِس تَأْثيراتِها على الكاتِب… سعيًا وراء الاقْتِراب أَكْثر من رَغبات القُرَّاء ومُيولِهم…

في الواقعِ يَبْدو أَنَّ طِغْيان عَصْر التِّكْنولوجيا وانْتِشار “السُّوشيال ميديا” في شَكْلٍ وَبائيٍّ، ودُخولِها إِلى حَياة كلِّ إِنْسانٍ، وحتَّى الأَطْفال… تُعْتَبر من أَبْرزِ الأَسْبابِ الَّتي دَفَعَت بالقُرَّاءِ إِلى الاتِّجاه نحو القِصَّةِ القَصيرةِ المُخْتَزَلة، حَيْث إِنَّ عَصْرَ السُّرْعةِ أَصْبَح جزءًا مِن حَياة النَّاس، ما دفَعَ بِهم إِلى الحُصولِ على “زِبْدة المَوْضوع”، بَعيدًا مِن الإِطالَة والتَّفْصيل بِتَعاقُب الأَحْداث الَّتي لَطالَما كانَتْ تَحْمل تَفاصيل اللُّغَة المُحبَّبة إِلى القارِئ.

مِن ناحيةٍ أُخْرى، نَجِد قِصَصَ النَّاشِئةِ، وقد حمَلَت الكَثيرَ مِن مَعالم النُّضْج المُبْكر… بدلاً مِن التَّدرُّجِ في التَّطوُّرِ العاطِفيِّ قِياسًا لعُمْرِه!… هو لَمْ يَعُدْ يُماشي عُمْره في التَّعْبير، بل تَخطَّاه ليَكْتُبَنا… باحثًا مِن خِلالِ قِصصِه عن حُلولٍ لِما يُحيط من مُعاناةٍ في سِياسةِ البَلد وتَأْثيرِها السَّلْبيِّ في أَحْلامِه ومُسْتَقبلِه… وهذا ما لمسْتُه بِقوَّةٍ مِن خِلال نَشاطاتي في جمعيَّة “جائِزة الأَكاديميَّةِ العَربيَّةِ” الَّتي نَعْمل مِن خِلالها على إِبْراز المَواهب المَدْرسيَّة ودَعْمِها في كلِّ المَجالات… وفي شكلٍ خاصٍّ الأَدَب واللُّغة العربيَّة…

حين كُنْت أَقْرأ نُصوصَهُم وقِصصَهم، كُنْتُ أَخْجل أَمام كِتاباتِهم الَّتي تَحْمل خَلْف سُطورِها تَأْنيبًا لَنا – نحن الكِبار…

أُهَنِّئُ أُدباءَنا الصِّغارَ في العُمْر والكِبار في الفِكْرِ والنُّضْجِ…

شاهد أيضاً

‬واتساب يشعل لبنان … هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر : لم تكد قوى الدفاع المدني اللبنانية تنجح في إخماد حرائق الغابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.