الرئيسية / مقالات / الظلمُ مرتعه ُوخيمُ…. جعفر المهاجر.

الظلمُ مرتعه ُوخيمُ…. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

عبارة درية رددتها وترددها الأجيال العربية عبر الزمن . فالظلم كلمة قبيحة مستهجنة تأباها كل نفس بشرية صالحة تسعى للخير والمحبة بين البشر. وكم من حاكم ظالم تخلى عنه أعوانه في لحظة المواجهة مع مظلوميه ولم تسعفه حصونه ولا أمواله وسقط في مزابل التأريخ غير مأسوف عليه،؟والإسلام ثورة على الظلم والظالمين. وقد نهى عن الظلم رسول الإنسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحذر من عواقبه، وحاربه بلا هوادة، بأمر من رب العزة جلت قدرته، وجعله بمرتبة الشرك في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم :

(يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) لقمان-13

وحذر الظالمين في آية كريمة أخرى:

( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون) الشعراء -227

ولايشك عاقل بأن الأمة العربية تعيش اليوم في أسوأ مراحلها التأريخية وتغوص في حالة خطيرة من الضعف والهوان نتيجة للظلم الذي يرتكبه حكامها بحق شعوبهم والشعوب المجاورة لهم بحجة إنهم حماة العروبة ورموزها. هذه العروبة التي ترفض ظلمهم وعدوانهم رفضا قاطعا بعد أن جعلوا من أنفسهم دمى تنفذ مخططات الأعداء المتآمرين على هذه الأمة وعلى رأسهم حكام أمريكا والكيان الصهيوني الذين يسعون بكل ماأوتوا من خبث ومكر وغدر ولؤم إلى تقسيم الأمة العربية وتمزيق أوصالها،والتحكم برقاب شعوبها.والسيطرة على خيراتها.

وهاهو المواطن العربي الباحث عن لقمة العيش بمشقة،والمستلبة حقوقه،والمصادرة إرادته لا يأمن حتى على حياته وحياة أفراد عائلته في أماكن عديدة من هذا الوطن العربي الكبير الزاخر بالثروات التي لايناله شيء منها لكنه يقتل بقنابل محرمة دوليا دون أن تهتز شعرة في رؤوس قادة أمريكا والغرب الذين لهم علاقات ود مزيف مع هؤلاء الحكام ويحبون أموالهم حبا جما، ويفضلونه على كل القضايا الإنسانية.

ولابد إن هذا المواطن العربي المقهور ينزف قلبه دما حين يرى حكامه بأم عينيه وهم يغدقون المليارات من الدولارات على أعداء الأمة ليتخموا خزائنهم بالمال المغتصب من حق الشعب مقابل الحصول على حماية لعروشهم المبنية على جماجم شعوبهم .

وحين يعم الظلم وتصبح إرادة الحاكم هي العليا دون أن يستطيع أحد معارضة قراراته الفردية الطائشة، وخاصة حين يتخذ قرار الحرب منفردا متجاهلا عواقبها المدمرة، ترتفع أصوات الأراذل والطبالين والمنافقين من أعوان الحاكم المستبد ويصبح همهم الوحيد التسبيح باسمه، وإضفاء هالة من العظمة الفارغة على شخصه، وعلى أفعاله لإرضاء غروره، والحصول منه على المناصب والمكاسب المادية.وكلما كان المداح أكثر كذبا وتملقا ووضاعة فإنه يكون أكثر قربا من هذا الحاكم. فيضيع الحق،وتهان كرامات الباحثين عن الحقيقة والعدالة والقيم الرفيعة،والتعامل الصادق مع الشعب.وتفتح السجون لذوي الضمائر الحية،وأصحاب الرأي السديد. ومادام هذا الحاكم المستبد قد تحول إلى وحش ضار على شعبه وحمل وديع مطيع في حلبة الإمبرياليين مصاصي دماء الشعوب فإنه يفتح لهم خزائنه لكي ينهبوا ثروات الشعب بشتى الطرق والأساليب. ليقولوا له إن أساطيلنا المدمرة وصواريخنا الذكية تقف على أهبة الإستعداد لتقديم الحماية لعرشك وبدوننا فستبقى في دائرة الخطر.وهذا ما صرح به الرئيس الأمريكي مرات عديدة وهو يخاطب ملك السعودية. وتستمرعملية الإبتزاز المادي حتى النفس الأخير لهذا الحاكم المستبد ثم يأتي وريثه ليسير على نهج سلفه .

ويعتقد هؤلاء الحكام الذين يسلمون مصير أوطانهم للأسياد الطامعين إن الأسلحة الهائلة التي يشترونها منهم، والمال الوفير الذي تحت سيطرتهم، والإمبراطوريات الإعلامية المسخرة لبقائهم على كراسي السلطة والحماية الأجنبية هي عناصر أساسية لتسلطهم وإسكات كل صوت نقي ينطلق لفضح مايرتكبونه من جرائم وآثام يندى لها جبين الإنسانية خجلا. لكنهم مهما حشدوا من غرابيل ومرتزقة لإخفاء حقيقتهم البشعة فلابد للحق أن يظهر ولو قل أنصاره.

والحرب على شعب اليمن التي شنها الطاغية الصغير محمد بن سلمان منذ مايقارب الخمسة أعوام والتي سفكت فيها أنهارا من الدماء البريئة هي مثال صارخ على ظلم هذا المراهق الدموي الأرعن والجاهل الذي لايعرف للإنسانية معنى بعد أن أغرته كلمات المدح من مرتزقته له فأقدم على قتل العلماء والصحفيين كالشيخ الشهيد نمر باقر النمر والصحفي جمال خاشقجي وغيرهم من المتنورين والباحثين عن الحرية والإنعتاق من ربقة الظالمين. حتى الفتيان القاصرين لم يسلموا من بطشه وعدوانيته. وعمليات قطع الرقاب مستمرة ،وسجونه تضم الكثير من المعارضين لسلوكه الأهوج، ومغامراته الطائشة. والذي شجعه على التمادي في إجرامه أكثر هو هذا الصمت المطبق من رؤساء الدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان كذبا وزورا.فيتم إستقباله في مطاراتها إستقبال الرؤساء العظام طمعا بالحصول على المزيد من المال.

ولطالما أكد أصحاب الرأي المستنير،والمحللون المنصفون إن هذه الحرب هي حرب عبثية ظالمة مبيدة للجنس البشري بعد أن تركت وراءها عشرات الآلاف من الضحايا والمشردين، ونشرت الأوبئة والمجاعات بين أطفال ونساء وشيوخ الشعب اليمني الصابر المصابر نتيجة للحصار الظالم برا وبحرا وجوا، والمجازر الرهيبة التي ترتكب يوميا بعد أن تم الإجهاز على البنية التحتية المتهالكة أصلا، وحولت أرض اليمن السعيد إلى بلقع وخراب، وهذا ماعبرت عنه المنظمات الإنسانية العالمية في تقاريرها واعتبرتها من أكبر الكوارث الإنسانية التي يشهدها هذا العصر.

ويدرك النظام السعودي والكثيرون في العالم إن شعب اليمن شعب مقاتل أبي شجاع لاينام على ضيم مهما تعمقت جراحاته،وهو مصمم على الدفاع عن أرضه وعرضه وكرامته بكل إباء وشموخ ، وكل يوم يمر يلقن المعتدي دروسا في الشجاعة والبطولة والإقدام، وطلائعه الثورية المتمثلة بأنصار الله والجيش الوطني لايتوانون عن تطوير قدراتهم القتالية كلما تمادى الطغاة في عدوانيتهم وهمجيتهم. وأثبتت سنوات الحرب إنه لا يمكن كسر إرادة هذا الشعب وجلبه إلى بيت الطاعة السعودي أبدا مادام فيه مقاتلون أشاوس يرفضون الذل والهوان والخضوع لمنطق العدوان.

إن هذه الحرب التي شنها محمد بن سلمان على شعب اليمن والإصرار على إبقاء نيرانها مشتعلة رغم تكاليفها الباهضة ستكون وخيمة العاقبة حتما على رأس العدوان مهما طال الزمن بعد أن أعلن في بدايتها إن أياما وأسابيع معدودة كافية لقهر هذا الشعب وجعله يرفع الراية البيضاء. لكن المعتدي إصطدم بصخرة الصمود الأسطورية لهؤلاء المقاتلين الصناديد الذين ضربوا أروع الأمثلة في ساحات القتال ضد مرتزقة من لقبوا أنفسهم بـ( التحالف العربي ).

والهجوم الأخير الذي قام به أنصار الله على منشآت آورامكو بعشر طائرات مسيرة والذي أثار حفيظة الدوائر الإستعمارية ومرتزقتها في في الإعلام العربي هو صرخة المظلوم بوجه الظالم الذي غرق في وحل جرائمه الفظيعة حتى الثمالة عسى أن يصحو .وقد أثبتت هذه الضربة الموجعة للنظام السعودي هشاشة وتهافت المنظومات الدفاعية الحديثة التي يمتلكها النظام وتغنى بها كثيرا بعد أن دفع عشرات المليارات من الدولارات لشرائها والتي أقتطعها من قوت الشعب السعودي . وثبت إن البيت السعودي الذي تحول إلى ترسانة كبرى للأسلحة الأمريكية والغربية ماهو إلا بيت عنكبوت (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) كما قال الله تعالى في كتابه العزيز.

ولكي يغطي المعتدي فشله وعجزه ادعى الناطق الرسمي العسكري باسم قواته المدعو تركي المالكي (إن الهجوم جاء من الشمال، وإن إيران هي المسؤولة عنه.) وهذه التهمة صارت من أسهل الطرق لتغطية فشل النظام السعودي الظلامي لكنه حينما سُئل من أي موقع إيراني إنطلق الهجوم لاذ بالصمت ودون أن يقدم دليلا ماديا دامغا على إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي التي قامت بالهجوم. وهذا يدل على إن الغطرسة السعودية غارقة في أوهامها وتخبطها وتناقضاتها. فراح أصنام هذه ( السعودية العظمى ) يستنجدون بسيدهم ترامب الذي وجد فرصة ذهبية أخرى لآبتزازهم فبعث إليهم كلبه المدلل المسعور وزير خارجيته بومبيو لكي يعقد معهم صفقة جديدة من الأسلحة ويطمئنهم بالوقوف معهم، وتبع ذلك حملة واسعة من التهديدات الجوفاء ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأطل (المحللون الإستراتيجيون) برؤوسهم كعادتهم في الفضائيات المؤيدة للنظام السعودي، وضربوا أخماسا بأسداس وهم يتحرقون شوقا إلى الضربة الأمريكية والصهيونية والغربية لإيران.

ولا شك إن العقوبات التي يلوح بها ترامب وجوقته المتصهينة شملت كل مرافق الحياة في إيران لكنها لم تشف غليل حقد أزلام الطائفية العمياء ودعاة الدجل والبذاءة والسقوط في هذا الوطن العربي فراحوا يطالبون بأكثر من ذلك ضد الجمهورية الإسلامية ولم يبق في جعبتهم شيء غير المطالبة بحجب الماء والهواء عن الشعب الإيراني إرضاء لنتنياهو ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد وأتباعهم من أعراب هذا الزمن الرديئ.ولم أجانب الحقيقة لو قلت إنهم إمتداد لأعراب الجاهلية الأولى.

والجدير بالذكر حين ضرب الكيان الصهيوني مواقع الحشد الشعبي في العراق نفى زبانية ترامب علمهم بذلك مع العلم إن لهم معه إتفاقية أمنية تؤكد في إحدى فقراتها الدفاع عن العراق في حالة تعرضه لعدوان. لكن حين ضربت معامل أورامكو كانت التهمة جاهزة ضد إيران دون تقديم أي دليل مادي يثبت ذلك. فهل توجد إزدواجية صارخة وكذب محض مثل إزدواجية حكام أمريكا وكذبهم.؟وهل إن رؤساء الدول قد وصلوا إلى درجة من السذاجة لكي يقتنعوا بأكاذيب ترامب وعصابته وأذنابهم كعادل الجبير وتركي المالكي ومن لف لفهم من العملاء الصغار؟

وبدلا من أن يستوعب المعتدون الدرس ويوقفوا هذه الحرب العبثية الظالمة بدأوا يتحدثون عن ( ضربة جماعية ) لإيران و( تحالف دولي ) لحماية الملاحة الدولية إضافة لإرهاب الحصار الأحادي الجانب وكل هذه الخطوات الحربية تنتظر عود الثقاب لكي تشتعل المنطقة بحرب مدمرة لاتبقي ولا تذر.

ويعتقد هؤلاء الحكام العملاء إن بيوتهم الزجاجية وعروشهم ستبقى سليمة عامرة لو شنت أمريكا وحلفائها الحرب على إيران. وكل الوقائع تؤكد إن عواقب الحرب ستكون وخيمة على المنطقة والعالم لو وقعت. وستطيح بعروش وحصون طالما ظن أصحابها إنها محمية.

إن التقليل من شأن المظلوم ووصفه بـ(العصابة) أمر ثبت بطلانه طيلة أعوام الحرب على شعب اليمن. لكن الكثير من عقلاء وحكماء هذه الأمة وعلى رأسهم سماحة السيد حسن نصر الله أكدوا عقمها، والإستمرار فيها سيؤدي إلى المزيد من سفك الدماء وإهدارالأموال. والحسم الذي يحلمون به بعيد عنهم بعد السماء عن الأرض. وهاهو سماحة سيد المقاومة يخاطبهم مرة أخرى ويقول لهم حافظوا على بنيتكم التحتية ومدنكم الزجاجية قبل فوات الأوان، وكفاكم تهورا وعنجهية وغرورا. وأثبت أنصار الله عمليا بأنهم رجال حرب وسلام بعد بيان قيادتهم الذي أعلنت فيه وقف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية منطلقين بذلك من قول الله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.) الأنفال- 61.

فهل يدرك عاشقوا الحرب عواقب عشقهم؟ أم إنهم سيثوبون إلى رشدهم قبل حلول الكارثة؟الأيام القادمة ستأتينا بالأخبار. والظلم مرتعه وخيمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.)الحج -39.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

المؤامرة …عبد الرزاق عودة الغالبي

منبر العراق الحر : نرى بعض عباقرة السياسة في بلدنا الذي يزخر بالجهل السياسي يتحدثون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.