الرئيسية / مقالات / كفاكم زيفا وخداعا ياحكام العراق. … جعفر المهاجر.

كفاكم زيفا وخداعا ياحكام العراق. … جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

طالما نبهنا وحذرنا على صفحات هذا الموقع الكريم من النتائج الوخيمة للفشل الذي رافق الحكومات العراقية المتعاقبة، وصار يعيش معها كظلها طيلة ستة عشر عاما.

وكان الغرض من تلك الكتابات هو خوفنا على مستقبل العراق وشعبه من الأمواج الصاخبة حوله، والرياح السوداء المهددة لكيانه. ونوهنا فيها للمسؤولين إن الشعب العراقي يصبر على الأذى والضيم لفترة من الزمن،حتى يعطي مساحة لحكامه كي يراجعوا أنفسهم ويصححوا مسيرتهم ، وينفذوا بعضا من وعودهم التي وعدوا بها الشعب في بداية كل حملة انتخابية بعد أن تكلموا كثيرا عن خططهم المستقبلية، وأطلقوا طواحين الهواء، ودبجوا الآيات القرآنية على جدارياتهم الدعائية. وكل جماعة تسعى للوصول إلى الحكم تلعن الجماعة التي حكمت قبلها. وكل واحد من الحكومة الجديدة يقول أنا ضد المحاصصة، وسأفضح رؤوس الفساد ، وإذا بالمحاصصة والفساد يسريان كسريان النار في الهشيم. ولا أستثني أحدا من جماعة السلطة على إختلاف مذاهبهم وقومياتهم فالكل مشتركون في الوليمة المحرمة ولهذا تقع المسؤولية الأخلاقية عليهم جميعا نتيجة لهذا النكوص، ونقضهم للقسم الذي أدوه أمام الله والشعب، وكانت الشعارات التي رفعوها تتناقض تناقضا صارخا مع قول الله تعالى الذي قال في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسؤولًا.) الإسراء-34. )

وقال رسول الله صلى عليه وآله وسلم في حديث ثابت:

(علامة المنافق ثلاث:إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف،وإذا أؤتمن خان.) وفي غمرة غرورهم وفرحهم بمناصبهم ظلوا يتجاهلون الإنحدار المريع الذي وصل إليه الوطن الذي صار مضرب الأمثال في سوء الإدارة والفشل في كل ميادين الحياة تتداوله الألسن بالسوء في كل مكان من العالم، وانتشرت رائحة الفساد، وأخذت تزكم الأنوف، ويشمئز منها كل ذي ضمير حي.وهرب سراق المال العام خارج الوطن عن طريق مطار بغداد بكل حرية. ومزقت المحاصصة الوطن شر تمزيق، حتى وصل الأمر إلى أن تستمرالسجالات العقيمة عدة أشهر لآختيار وزير.وتفشت أخبار ظاهرة بيع الوزارات والمحسوبية والمنسوبية. أما مصير الوطن والشعب وما يتعرضان له من أخطار فادحة فلم يحظ بالأهمية اللازمة في قواميسهم مادامت نفوسهم تتوق إلى السلطة بأي ثمن .

ولم آت بجديد لو قلت إن العراقيين شبعوا من معسول الكلام لأعوام طويلة من أشخاص وزعوا المناصب بينهم، وآدعوا زورا وكذبا إنهم دعاة تغيير وإصلاح لكنهم وعدوا فأخلفوا، وبعد أن تقاسموا المناصب صورت لهم عقولهم المعبئة بالمطامع الشخصية والحزبية والمذهبية والعشائرية إنهم باتوا في مأمن من العقاب،وإن الشعب تغاضى عن أخطائهم وتجنياتهم، وإن مناصبهم صارت أقوى من صرخات الفقراء واستغاثاتهم. لكن الزمن أثبت عكس ذلك تماما.

وكأي مواطن نام وصحى على الوعود، ولم يفقد الأمل إستبشرت خيرا بالسيد عادل عبد المهدي حين إختارته القوى السياسية الرئيسية الفائزة رئيسا لمجلس الوزراء، وقلت في نفسي ومعي الكثير من العراقيين المخلصين عسى أن ينهض هذا الشخص بمسؤولياته الوطنية، وينتشل الوطن من المأساة التي يغرق فيها بعد أن سمعنا الكثيرعن نزاهته وإخلاصه، وسيرته الطيبة. وقرأنا العديد من مقالاته التي تضع الإصبع على الجرح ، وتشخص الخطأ.

وقد نبهت المرجعية الرشيدة مرات ومرات إلى الخلل الخطير الذي يعصف بالوطن حتى وصل الحد إلى رفضها إستقبال أي مسؤول حكومي.وقولها على لسان ممثلها ( لقد بحت أصواتنا ) ولا حياة لمن تنادي. وأصبح الشغل الشاغل لهؤلاء المسؤولين هو الظهور على شاشات الفضائيات، وتسقيط أحدهم للآخر. وأدعت بعض الأحزاب الإسلامية إنها رهن إشارة المرجعية في كل توجيهاتها ولكن على الهواء فقط.

ومضت الأيام والأشهرعلى حكومة عادل عبد المهدي والوطن في تراجع مستمر،وتراكم الألم في النفوس، وتجمع القيح في صدور ملايين المحرومين ، وصم الحكام آذانهم، وغطوا أعينهم لكي لايسمعوا أصوات المعذبين،ولا يشاهدوا الواقع الأليم. وظل مرجل المعاناة والفقر والبطالة والضياع يغلي ويغلي في قلوب شرائح الشباب. ومرعام من الشد والجذب والصراعات الخفية والعلنية وسفينة العراق تلطمها الأمواج من كل حدب وصوب . والبعض من جيران السوء أخذ يغتنم فرصة ضعف هذا البلد فاحتل جزءا من أرضه في الشمال ومن أرضه ومياهه في الجنوب ،وهناك من يدعي إنه شريك في العملية السياسية، ويسرق نفطه، ويسخر موارده له ولعائلته دون أن يحاسبه أحد ،وأخذت إعتداآت الكيان الصهيوني تتصاعد على مواقع الحشد الشعبي في ظل الوجود الأمريكي على الأرض وعادل عبد المهدي مشغول بالتحية والسلام على حكام آل سعود وأشباههم . تاركا الحبل على الغارب في الداخل وكأن البلد يعيش حالة طبيعية. فيوم في الكويت ويوم في قطر ويوم في الرياض ويوم في عمان ثم يعود بعدها إلى بغداد بخفي حنين بعد تبادل القبلات مع الأخوة الأعداء الذين لهم سجل طويل في طعن العراق بخناجرهم المسمومة،ولم يضمروا غير الشر والحقد للعراق. وتم إقصاء الضباط الذين حرروا تراب الوطن من رجس الدواعش الأنجاس ، ولهم مكانة طيبة في قلوب الملايين من أبناء الشعب بأعذار واهية. ودون أن يعلم الشعب بالدوافع الخفية وراء إبعاد هؤلاء الضباط المخلصين سوى إن الأوامر العسكرية يجب أن تنفذ . وصار القمع في الداخل هو الوسيلة المثلى لإسكات صوت الشعب. فتعرض أصحاب الشهادات العليا من العاطلين للضرب والشتم والإهانة بمجرد إنهم طالبوا بحقوقهم في التعيين في وطنهم، وآشتد الغضب والإحتقان بين صفوف الجماهير، وقامت المظاهرات فكان العلاج إطلاق الرصاص عليهم فاستشهد العديد من الشباب والقوات الأمنية ، وبات العراق على شفا جرف هار.

وهنا حانت الفرصة الذهبية لأعداء العراق لكي يركبوا الموجة، ويخلطوا الحابل بالنابل.فآنطلق فحيح الأفاعي الطائفية من فضائيات تدعي إنها عراقية ،وآنطلق الذباب الألكتروني، والأصوات المنكرة في الفيديوهات من كل حدب وصوب لتعلن بياناتها العسكرية الجاهزة، وتطالب بـ(حكومة طوارئ) وتطلق حزم من الأكاذيب ، وتدعو إلى الحرق والتدمير،وآنطلقت الشعارات القديمة الجديدة التي تحث على إسقاط الحكومة (الشيعية الصفوية ) وآندس المندسون في التظاهرات لتسييس الإنتفاضة، وحرفها عن مسارها.وأخذوا يطلقون شعارات (إيران بره بره ) وآستجاب لهم بكل أسف بعض البسطاء الذين لايدركون عواقب أفعالهم ، فأحرقت العديد من مؤسسات الشعب ودوائره الخدمية، وآنتشر الخراب والدمار في المحافظات. وظن بعض الجهلة المغفلين إنهم يحسنون صنعا.وما دروا إنهم سيكونون من أوائل الضحايا لو غرق العراق في بحر من الدماء. وكأن جرائم البعث المقبور والقاعدة والدواعش لن تشفي غليل الأعداء من دعاة الطائفية بعد.

وهاهي المرجعية الرشيدة تحذرالحاكمين مرة أخرى، وتدعو السلطات الثلاث إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو الإصلاح ، وتناشد السلطة القضائية لمعاقبة المفسدين ، وعدم تركهم يتلاعبون بقوت الشعب على هواهم. وجدد مكتب المرجعية إقتراحه بأن تشكل لجنة تضم عددا من المختصين من خارج السلطة وممن يتصفون بالمصداقية في مكافحة الفساد ويجتمعوا وجها لوجه مع ممثلي التظاهرات للوصول إلى حلول ولابد من تدارك الأمور قبل فوات الأوان فهل من مجيب.؟

وباعتباري مواطنا على مشارف الثمانين من عمري ولا أحمل حقدا شخصيا على أي مسؤول حكومي. ولم أرتبط بجهة سياسية، وليست لي صفحة في الفيسبوك ولا في تويتر، لكني أقف بكل ماأملك ضد دعاة التحريض والطائفية والتسقيط وإطلاق الكلام على عواهنه لأن الكلمة مسؤولية وهي سلاح ذو حدين. والمطلوب من شبابنا الواعي أن لاينساقوا خلف الناعقين من خلف الحدود، ولا ينخدعوا بدعواتهم الضالة الداعية لإشعال حروب جديدة.فإيران ليست عدوة للشعب العراقي كما يدعي هؤلاء. بل إنها الدولة الوحيدة التي وقفت مع العراق أثناء الغزو الداعشي الذي وصل إلى مشارف بغداد ،وآدعى الأخوة الأعداء الذين يطلب حكام العراق ودهم إنهم (ثوار عشائر ثاروا على الظلم والتهميش والإقصاء.) وهي حقيقة لايستطيع أحد ما إنكارها.

إن الذي يهم كل مواطن شريف اليوم أن يرى وطنه وقد تعافى من الأمراض التي أكلت جسمه. وأن يتولى مسؤولية قيادة الوطن أناس شرفاء أمناء،يحملون هموم المواطن العراقي في قلوبهم، ويسعون إلى التخفيف منها، ويبنون ماتهدم من البنية التحتية للعراق. وأن يصدر مجلس النواب قرارا يطلب فيه من المحتل الأمريكي الذي دمر العراق، وزرع الطائفية فيه، وأدخل الإرهاب إليه ولديه قواعد عسكرية وأكبر سفارة في العالم أن يرحل ، ويقول له بعبارة صريحة إن الشعب العراقي يرفض وجودك وهو قادرعلى حماية أرضه وسمائه ومياهه. ولابد أن يكون كذلك لأن العالم لايحترم إلا الأقوياء المدافعين عن حقوقهم وكرامتهم وشرفهم بكل جرأة وثبات.وستكشف الأيام إن السفارة الأمريكية لايروق لها إستقرار العراق لكي تبقى مسيطرة على مقدراته لأمد طويل.

ومن أجل إنقاذ الوطن فإن الواجب الوطني يلقي على المتظاهرين المسالمين المطالبين بحقوقهم تشكيل وفد مفاوض يتفاوض مع الحكومة ومجلس النواب قبل أن يسير الوطن نحو المجهول.

فالشعب العراقي من أذكى شعوب العالم ،ويستطيع التمييز بين الصالح والطالح والغث والسمين والخبيث والطيب.ولايمكن أبدا أن تخدعه بعد اليوم الشعارات المضللة.

فياأيها الشباب الواعي كونوا على مستوى المسؤولية ، وآقطعوا دابر أصحاب الأجندات الخبيثة قبل حلول الكارثة. وكفاكم زيفا وخداعا ياحكام العراق.

حفظ الله العراق وشعبه من كيد الكائدين ، وغدر الغادرين. ورحم الله شهداء العراق وللجرحى الشفاء العاجل.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

‬واتساب يشعل لبنان … هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر : لم تكد قوى الدفاع المدني اللبنانية تنجح في إخماد حرائق الغابات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.