الرئيسية / مقالات / مسيرةُ الأربعين والمفسدون في الأرض….. جعفر المهاجر.

مسيرةُ الأربعين والمفسدون في الأرض….. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

في كل عام يتجه ملايين المسلمين من العراق والجارة إيران والدول المجاورة والبعيدة نحو ضريح سيد الشهداء وأبي الأحرار والثوار سبط رسول الله ص الإمام الحسين ع قاصدين المرقد المقدس مشيا على الأقدام ولمسافات طويلة ومن بينهم العديد من المعمرين والمعمرات، وذوي الإحتياجات الخاصة رغم قسوة الطبيعة،وتهديدات قوى الإرهاب الظلامية الغادرة ظنا منها بأن غدرها وخستها سيوقفان هذا المد الإيماني المنقطع النظير.

ويتساءل الكثيرون ماهو الدافع الحقيقي لهذه الحشود المليونية وهي تتجشم عناء الطريق وقنابل الحقد وتهتف بحناجر قوية مؤمنة لبيك ياحسين؟

والجواب واضح وضوح الشمس في رابعة النهار وهو إن حب الإمام الحسين ع، والإقتداء بثورته سرى في دماء هذه الملايين إنطلاقا من قول رسول الله ص ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا .). إنها تهفو إلى شآبيب رحمة خالقها وتعاهد رسول الإنسانية ص بأن حبها وولاءها له ص ولآل بيته ع لم يضعف أبدا وإن تلك الشهادة العظيمة سجلها التأريخ بمداد من نور،وآحتلت أعلى مدارج المجد وكتب الله لها الخلود عبر الزمن. وهي أبعد ماتكون عن عبادة شخصية الحسين ع من دون الله والعياذ بالله كما يصورها الذين في قلوبهم مرض .

لقد آختار المؤمنون بالله من عشاق الحسين ع حفيد رسول الله ص طريقهم ، ولم تثنيهم عنه كل مكائد الأعداء وخبثهم ومكرهم الذي تزول منه الجبال لكن هذا المكر يتصاغر وينهزم أمام إرادة العاشقين المؤمنين التي تسقي الأرض بسلسبيل التفاني من أجل العقيدة والمبدأ،لأن هذه الإرادة هي طريق الحق والعدالة والإنعتاق من قيود الطغاة الذين يعتبرون أنفسهم بأنهم أنصاف آلهة وعلى الشعوب الإنقياد لمشيئتهم دون أي إعتراض . وهم غارقون في ذنوبهم وجرائمهم .

وكل العالم يشاهد هذه المسيرة الإنسانية التي تمتد مئات الكيلو مترات والتي قل نظيرها حين تقوم أفواج من المؤمنين على الطريق بمختلف الأعمار تقديم الخدمة للزائرين من طبخ للطعام وتقديم كل وسائل الراحة والإنشراح لايفارق أساريرهم نتيجة لهذه الخدمة الجليلة العظيمة المعاني حيث يتجسد الكرم العراقي الأصيل بأبهى صوره .

لقد تحول الإمام الحسين ع من يوم إستشهاده على أيدي زمرة الكفر والجريمة والضلال إلى علم خفاق يرفرف في مناطق شاسعة من أرجاء المعمورة ، وبلغت ثورته الآفاق، وتحولت إلى ثورة عالمية كبرى مهما تقادم الزمن وإلى أن تقوم الساعة.

ولو دققنا في الإنحدار الطبقي لهذه الملايين لعرفنا إنها من الطبقات المحرومة التي عانت الكثير من الظلم والإهمال وهضم الحقوق على مدى أعوام طويلة. فوجدت في شخصية الحسين ع ضالتها المنشودة، لأنه ثارعلى الظالمين والمفسدين وكل قوى الشر في العالم. وكأن لسان حال هذه الأمواج البشرية الهائلة يقول بصوت واحد إن الحسين ع هو قدوتنا، وسيبقى في ضمائرنا وأرواحنا وقلوبنا مادام في أجسادنا عرق ينبض بالحياة ونحن سائرون على طريقه ضد كل حاكم مفسد غرق في شهواته المحرمة. وستنهج الأجيال القادمة طريقنا الذي اخترناه لأنفسنا رغم كل كيد الأعداء وتخرصاتهم وسهامهم الغادرة.

لقد كسرت هذه الحشود البشرية حاجز الخوف ، وذهب ذلك الزمن الذي كان الحاكم يعتبر إرادته فوق إرادة ملايين الناس إلى غير رجعة.

والذي يدمي قلب كل عراقي أحب شعبه ووطنه أن تأتي هذه المسيرة المباركة في هذا العام بعد تلك المجزرة الفظيعة التي وقعت ضد المحتجين على الأوضاع المزرية التي تفاقمت عاما بعد عام في عراق الفجائع والجراح. حين قوبلت تظاهراتهم السلمية بالرصاص الحي وسفكت دماء بريئة طاهرة عزيزة. وصعدت تلك الأرواح البريئة إلى السماء وهي تشكو ظلامتها إلى الله.

ولاشك إن الشهداء الذين غيبتهم رصاصات المفسدين هم أبناء وأخوة وأقارب هذه الملايين الجريحة الغاضبة التي يعتصر قلوبها الألم والغضب على ماحدث . ومثلما أعلن أولئك الشهداء رفضهم لتحكم رؤوس الفساد الذين تجاوزوا كل الحدود، يعلن الزاحفون نحو سيد الشهداء عن غضبهم ورفضهم لرموز الفساد الذين ساروا في الطريق المعاكس لآمال الفقراء والمحرومين .ومسيرتهم هي الفرصة الأخيرة للحكومة لشن الحرب على المفسدين قبل فوات الأوان.

وقد كان صوت المرجعية الرشيدة المنحازة للشعب جليا واضحا حين أدانت وبكل قوة إطلاق الرصاص على المتظاهرين المسالمين ، وذكرت إن تلك الدماء الطاهرة التي سالت لايمكن أن تذهب هدرا . وكما عودتنا دوما فهي لم ولم تداهن أو تهادن أي حاكم لايحترم حقوق شعبه،وقد علمتنا إنها المدافع الأول عن المظلومين والمحرومين من أبناء الشعب على إختلاف قومياتهم وطوائفهم. وهي تطالب الجهاز القضائي اليوم أن يكون على المستوى الوطني المطلوب منه وكشف كل الملابسات التي رافقت تلك المواجهات الدامية التي جرحت قلوب الشرفاء، وأثكلت الأمهات. وأن تظهر نتائج التحقيق خلال مدة زمنية محددة، وإن أسلوب المماطلة والتسويف سيزيد من الإحتقان والغضب الجماهيري.ويعرض العراق إلى مخاطر جمة بعد أعوام من عدم الشعور بالمسؤولية ونهب المليارات من أموال الشعب على أيدي حيتان الفساد من فاقدي الشرف والضمير. والعدالة تقضي بمعاقبة مطلقي الرصاص حتى يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه تكرار ذلك في المستقبل .وإلا فما فائدة الإصلاح مقابل الدماء.؟

إن الشعب العراقي اليوم يطالب حكامه باتخاذ خطوات ملموسة وفعالة لإصلاح الوضع المأساوي الذي يعيش فيه العراق ، وإن هدر الوقت بالصراعات والمجادلات العقيمة سيعمق الجراح أكثر.

لقد سمع المواطن أطنانا من الوعود دون أن يرى أو يلمس منها أثرا.وهو يتساءل أين أصبح شعار من أين لك هذا ؟ وكم مسؤول حكومي كشف عن ذمته المالية .؟ وماذا قدم مجلس النواب العتيد المكون من 324 نائبا وما هو دور مجالس المحافظات بعد أن تورط الكثير منهم في التجارة والصراعات والمهاترات العقيمة فصاروا وبالا على الشعب.؟ولماذا لم يعاقب من سببوا كارثة الموصل ومن فرط بتراب ومياه العراق؟وما هو السبب الذي يمنع رئيس الحكومة من عرض المفسدين على شاشة فضائية الحكومة لإعادة شيئ من الثقة المعدومة بين الشعب وحكومته.؟

إن الملايين المتجهة نحو كربلاء الشهادة تنشد الإنعتاق من ربقة كل فاسد أثرى على حساب الشعب، وسخر الدين لأهدافه الشخصية وتطالب كل قوى الخير ودعاة حقوق الإنسان الوقوف معها في مطالبها لأن صوتها يعبرعن ضمير الشعب ووجدانه لأنها تمثل الصراع الأزلي ضد أعداء الحياة من المتخمين المحليين إلى كبار الإمبرياليين أعداء الشعوب.

إن مسيرة الأربعين نحو كربلاء تعتبر بحق مسيرة إنسانية نبيلة زاخرة بكل القيم ا الإنسانية و ستبقى ذخيرة حية للأجيال. لأن الإمام الحسين ع تحدى حكام القهر والإستبداد بإباء وشمم قل نظيرهما في التأريخ ، وقدم دمه ودم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ع قرابين على مذبح الحرية ليعبر بمبادئه وتضحياته عن جوهر الإسلام المحمدي الناصع . وبذلك أثبت ع إن الدم المسفوح على مذبح الحرية لابد أن ينتصر على السيف في أشد مراحل التأريخ حلكة.

ومادامت مسيرة الأربعين هي الاستلهام الحقيقي من معين تلك الثورة الغراء الخالدة. فلابد إنها ترعب المفسدين في الأرض مهما تحايلوا وحاولوا تغطية عوراتهم ، وشراء ضعاف النفوس لتسخيرهم في خدمتهم.
ومدرسة الحسين ع هي مدرسة الأجيال التي تبغي الخلاص من ربقة المجرمين والمفسدين الذين ترتعد فرائصهم من عنفوانها الدائم .

ولا شك إن كل الذين يطعنون بهذه المسيرة الجهادية الإنسانية هم من أنصار الطاغوت الذين يحاولون تغطية عورات أسيادهم لكي يستمر ظلمهم وفسادهم على شعوبهم دون أةية معارضة .

لقد طفح الكيل وبلغت القلوب الحناجر وقال الشعب كلمته في أرض علي والحسين ع الويل كل الويل للمفسدين. وحكومة عادل عبد المهدي أمام خيارين لاثالث لهما وهما إما أن تصطف مع الشعب قلبا وقالبا ، وتنفذ أقصى ماتستطيع من مطالبه الحقة،وإما أن تظل على نهجها السابق ويتراكم في هيكلها المزيد من الأخطاء وتبقى دون علاج حتى يحدث الإنفجار،ويضيع العراق في دروب مظلمة.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

‬تظاهروا من أجل وطنكم ….فراس الحمداني

منبر العراق الحر : العراقيون يتظاهرون مطالبين بالخدمات والإصلاح ومحاربة الفساد معبرين عن تضامنهم وحبهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.