الرئيسية / مقالات / من هو الجاني؟ عبد الحميد الصائح

من هو الجاني؟ عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :

إتفقت الرئاسات الثلاث في العراق رسميا عبر خطب ممثليها على أن من فقد حياته من المتظاهرين أو من أفراد القوات الامنية شهداء . فاذا كان الطرفان ابرياء مغدورين شهداء معا، فمن هو الجاني الذي تسبب بموتهم !؟
الجاني الجاني هو من اصدر الأوامر باطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، الجاني هو الظلم والفقر وسوء الإدارة لدى الحكومات التي جاءت بعد 2003 ، الجاني هو غياب التفكير الاستباقي من التخطيط و التنمية، هو المصانع المعطلة التي تركت العراق سوقا لابسط المنتجات الأولية من كل حدب وصوب ، الجاني هو الفساد والإثراء غير المشروع واختطاف القضاء الذي لايمس مسؤولاً حتى لو اعترف بنفسه على نفسه ، ألجاني هو إهمال الأراضي غير المستثمرة في العراق والتي تبلغ نسبتها 95% من مساحة العراق ! لم تزرع ولَم تبن ومنظرها يدمي القلب ، الجاني هو غياب اي منفذ للتعيين في العراق لا مجلس خدمة عامة، ولا مسارب للوظائف الشاغرة ، فأصبح طلب التعيين في العراق ( ما عندك احد تعرفه الله يخليك )، حيث لا تعيين الا بواسطه أو رشوة !، الجاني هو فوضى الكليات الأهلية التي تثرى باموال الطلبة وتخرّجهم منها عاطلين، الجاني هو تعدد المركزيات في الدولة العراقية ومبدأ التوافق والتردد في إقرار اي مشروع عام ، الجاني هو عدم الانضباط في التصريحات والاعلام الرسمي الذي لايحسب لمدى تاثير واستفزاز خطابه للرأي العام ، الجاني هو الانتقاص من الكفاءات وتهميشها واهانتها وحجب ارزاق الله عنها ، الجاني هو السماح للسلاح المنفلت السائب خارج القانون يفعل مايشاء لارهاب الناس دون متابعة او مساءلة ، الجاني هو التخلف الحكومي عن مناهج وانظمة السبل التقنية الحديثة لتمشية معاملات الناس في الدوائر الرسمية ، الجاني هو غياب العقل وشيطنة الناس المطالبين بحقوقهم وافتراض انتماءات واتصالات مشبوهة لشبابهم واتهامهم بالعمالة وتهديد الدولة ، ليجن جنون الشباب السلميين فينفعلوا ويغضبوا ولا يشعرون بانهم يتامى الدولة فقط بل أعداؤها دون ان يقصدوا ذلك ، الجاني كذلك هو ادوات تحريض المتظاهرين على العنف من جماعات وجهات وشخصيات ووسائل اعلام ليختلط الانتقام بالتظاهر فينعدم الغطاء القانوني ( دوليا ) لها.
هذه العوامل والأخطاء المتراكمة جعلت من مظاهرات الإحتجاج خيارا حتمياً لابناء الشعب العراقي ، كلما قُمعت وتعزّزت بالدم كلما تكرست اكثر واصبح لها تاريخ وتاثير يجعل رايتها تنتقل من جيل لآخر، ونحن نشهد متظاهرين بعمر الحرب يكفرون بكل القدوات التي حكمت العراق ولم تقدم نموذجا محترما للادراة والنزاهة وبناء البلد والافادة من خبرات ابنائه .
ان اصلاح النظام السياسي القائم الذي اهمل الخبرات الشابة والكفاءات العلمية التي تخطط لنهوض الدولة والحوار القانوني والمهني بين المجتمع والدولة التي نحرص جميعا على سلامتها وقوتها وعدم جرها الى فوضى التكتل والمخاطر الغامضة ، واشراك الجميع دون تمييز باستثناء من ارتكب فساداً أو قتل نفساً او استغل موقفاً أو هدد بإحراق البلاد والعباد معا هو السبيل الوحيد الى بلد مستقر متوازن تسوده العادلة. فالعراق يستحق الأفضل وفاز من كان له دور في ذلك .

شاهد أيضاً

مابالكم؟!. مادواؤكم؟!. ماطبّكم ؟!. حميد الموسوي

منبر العراق الحر : أيها السائرون على غير هدى، أيها المندفعون خبط عشواء.. انتم يا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.