الرئيسية / مقالات / صارح شعبك.. أنت أمام ثورة العشرين…منير حداد

صارح شعبك.. أنت أمام ثورة العشرين…منير حداد

منبر العراق الحر :

إسرد قصة الحقائق.. كما هي.. فالقوة تمكن في الاعتراف بضعفنا الانساني
• العراقي يدفن في باطن أرض غنية عاش على سطحها فقيرا
• لا تتحمل وزر أحزاب دخلت العملية السياسية ربحاً ومستعدة للتنصل عند الخسارة
• لا تسلم الحلول الى لجان شكلية توسع الفجوة بينك والشعب

منير حداد
لا فكاك.. أنت في جوهر الحدث.. محاسب بحكم المنصب، شئت أم أبيت؛ فصارح شعبك؛ لأنك رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، يريد المواطن ان يعرف منك.. وليس من سواك، القصة بما أنزلت، فلا تتحمل وزر أحزاب دخلت العملية السياسية ربحاً، ومستعدة للتنصل عند الخسارة.
سبقك آخرون الى رئاسة الوزراء، لم يوفقوا بإنتشال العراق من مستنقع الفساد، فدرجت أسماؤهم في القائمة السوداء “black list” تاريخيا، سواء أكانوا شركاء ام متواطئين ام ضعفاء عجزوا عن الاقدام على الموقف الجريء الواجب إتخاذه في لحظة تاريخية.. تخطتهم، ومر الزمن…
السابقون عليك أوفر حظا؛ لأنهم لم يواجهوا إنتفاضة بحجم تلك التي تفجرت يوم 1 تشرين الاول الحالي؛ وبالتالي فأنت أمام حدث نادر في تاريخ العراق، وقع مرة، يوم 31 حزيران 1920 وإنعطف بقدر بلاد الرافدين، وأنت الآن تقف على شفا جرف ينهار بك الى ما وراء التاريخ.. مرحلة مفصلية حرجة، تطوقك بمنتفضين مستميتين، وقوى خارجية، وفساد داخلي، بلغ قمم الجبال وفاضت به الاهوار.
المنتفضون تساوى عندهم الموت والحياة؛ جراء جور
البطالة وإنعدام الخدمات والإنفلات الإداري و… لا معمل يدور ولا مزرعة تسقى؛ جراء رغبة مسؤولي الدولة بالإستيراد لحسابهم الشخصي.
وطوابير أجنبية تنهش ضلع المواطن، من خلال مسؤولين متنفذين في السلطة العراقية، عملاء لدول أخرى والبعث الذي ما زال يحكم العراق.. عابرا قانون حظر البعث..
ولأنك في هذا الخانق؛ فإن رؤساء الوزراء الذين سبقوك، شطبوا أياما، و… (عدّت) أما أنت فجئت في مرحلة ساحقة، سيتشظى العراق بعدها؛ إن لم تحسن المعالجات.
لا تتحمل وزر أخطاء أحزاب مستعدة لتدمير البلد، نظير ضمان مصالحها، حتى لو لم يبقَ حجرٌ على حجرٍ، المهم غنائمهم تصلهم، والوزارات التي يحلبونها، تصفو لهم تحت خيمة المحاصصة التوافقية، التي لا دستور لها.
لا دستورية المحاصصة؛ تعطيهم مرونة بالتنصل، متى شاؤوا، وتبقى أنت وحيدا بالمواجهة.. تدفع ثمن مكاسبهم التي سيهربون بها.
المرحلة المفصلية، التي تواجهها كرئيس للوزراء، ستنتهي بالعراق الى عمق الهاوية، وتجد البلاد تنفرط من بين أصابعك، مثل عبد الله الصغير، في حين أمامك أن تكون عبد الرحمن الداخل.
لا تسلم الحلول الى لجان شكلية، يرأسها وينخرط في عضويتها، المتضررون من الإصلاح والنزاهة وإستقامة تطبيق القانون؛ لأنهم سيورطون الحكومة في مزيد من الخراب! ويوسعون الفجوة بينك والشعب.
التاريخ لن يرحم؛ فإتقي الله إيمانا، وإلتزم قضايا الوطن.. ولاءً، وإرحم الناس.. إخلاصا، إنك إن ترجمت هذه الطروحات الى قرارات جريئة.. قائلا فاعلا؛ نجوت و… إنتشلت العراق من الدمار.
إبتدئ بمصارحة الشعب.. ساردا قصة الحقائق، كما هي، فالقوة تمكن في الاعتراف بضعفنا الانساني ومواجهة أخطائنا، في محاولة جادة لتلافي نتائجها، قبل ان تتحول الى كارثة.. لا تبقي ولا تذر، مثبتا للشعب انك حذرت القتلة من مواجهة التظاهرات بالعنف، وإن فاتك التحذير قبل وقوع الجريمة؛ فعاقب محاسبا مستخدمي العنف مع المتظاهرين؛ كي تنجو من الحساب.
إن لم تكن قد حذرت من إرتكاب جريمة القسوة على المتظاهرين؛ فعاقب مرتكبيها.. بشفافية تشفي غليل أمهات الشهداء وإيتامهم، وتريح الجرحى وتعوض عوقهم، وإنصف بعد أن جار العراق على أبنائه، منذ 9 نيسان 2003 لا ماء في الاسالة، إنما يشتريه الفقراء معبأً بقنانٍ تصب في أرصدة المسؤولين، ولا كهرباء، وكل البديهيات المحلية نشتريها مستوردة؛ حتى توقفت المعامل وجفت المزارع وإنهارت السياحة والخدمات الصحية والتربوية والبلدية، برغم الثروات.. العراقي يدفن في باطن أرض غنية، عاش على سطحها فقيرا.
فاتت صدام حسين، معاقبة مرتكبي مجازر الانفال والدجيل والإنتفاضة وحلبجة وخان النص وسواها من جرائم كثيرة، شرعنها بقانون كتبه بنفسه لنفسه؛ دعما لطغيانه، ولم يكتفِ… إنما كَرَمَ المجرمين، ونكل بورثة الضحايا، حتى باتت العقوبة في ظله، تبدأ بالإعدام ولا تنتهِ به، إنما تلاحق ذوي المعدوم حتى الدرجة الثالثة من القربى، قاصمة صلة الرحم!
لذلك أعدم صدام، ولو عاقب لنجا، و… “لكم في القصاص حياة”… رحم الله من إتعظ بغيره.. صارح شعبك بشفافية.. صارح شعبك كي لا تتحمل النتائج لوحدك فردا!

شاهد أيضاً

مابالكم؟!. مادواؤكم؟!. ماطبّكم ؟!. حميد الموسوي

منبر العراق الحر : أيها السائرون على غير هدى، أيها المندفعون خبط عشواء.. انتم يا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.