الرئيسية / مقالات / ‬تحية إلى بيروت…قيس جرجس

‬تحية إلى بيروت…قيس جرجس

منبر العراق الحر :
قيمة الحراك الشعبي الكبرى فيما يؤسس من انزياحات وليس فيما ينجز من مطالبه الآنية

قيمة الحراك الشعبي المتمثل بانتفاضات وثورات في مجتمعات مستنقعة، بفعل منظومات ثقافية تربوية تصب في مصلحة تسليط وديمومة أنظمة سياسية فاقدة لشرعيتها الوطنية والأخلاقية والأهم فاقدة لمرونتها وقدرتها وخاصية الإصلاح فيها، فيما يؤسس لانزياحات في بنية التفكير والوعي والوجدان والقناعات على مستوى الشعب من عامة الناس والمثقفين والشعراء والسياسيين وحتى الطبقة السياسية الحاكمة…
إضافة لأهميته فيما يحقق من مطالب ولو في الحد الأدنى…
لأن تحقيق المطالب والأحلام الكبيرة والتغييرات العظيمة في بنية الأنظمة بحاجة أولا لتغيير في بنية التفكير والذهن والثقافة يحصل ويكبر بالتراكم وثانيا لظروف سياسية مؤاتية على المستوى المحلى والدولي وكل ذلك بحاجة لزمن وصراع قد يهدأ لكن لن يتوقف…
لذلك لا يحق ولا يستقيم ولا يصح عن البعض أن يطلق النار على كل حراك بخرطوش العجز عن تحقيق المطالب الكبيرة المرفوعة…
بل علينا أن ننظر بعمق لما تحدثه من انزياحات في قناعاتنا المستنقعة… والتي كانت قبل انطلاق الحراك الشعبي على مستوى العالم العربي تصنّف الشعوب في خانة الاستسلام والخنوع والاستكانة والسطحية والميوعة والتغريب والخضوع والاستلاب من قبل رجال الدين والطوائف وحبوس الأحزاب وسيطرة الخوف والرعب من بطش الأنظمة وقمعها وحرمانها…
فيما نشهد وشهدنا:
– أولا إسقاط مانع الخوف عند الشعوب وإحلاله عند الطبقة السياسية التي ارتعدت وترتعد مما يحدث وهي ستحسب ألف حساب فيما ترتكب حتى لو لم تسقط وهي في أحسن أحوالها تنتهي إلى حبوس خوفها بالحماية الأمنية أو بالحماية الخارجية…
– بداية سقوط المقدسات الإيديولوجية والدينية والطائفية المتجلية بزعماء كانوا يرون أنفسهم آلهة لا يجوز المس بهم أو حتى مقاربتهم سياسيا وهم فوق النقد والوطن…
– حلول الوعي الوطني العابر للطوائف إلى حد ما وتجاوز الحبس الطائفي وحبس الزعيم السياسي… على ضوء الحراك في لبنان والعراق
– لقد سبق الحراك بمطالبه ووعيه وشعاراته كل الطبقة المثقفة التي كانت تلعي وماتزال على الإعلام وتبخّر للطبقة السياسية وتعزز واقع المستنقع…
– لقد فتح الحراك نافذة للتغيير على الأقل في جدار جاثم عاصي على الهدم…
– حلول الحدث الوطني الاجتماعي كحيثية أولى وكأولية عمل بدلا عن القفز عنه هروبا إلى معارك خارجية مقدسة تصب في مصالح الآخرين ومصالح الطبقة السياسية المستثمرة في ذلك ومستخدمة مقدرات الدولة…
– حتى المراهنين الدوليين والإقليميين المستثمرين في هذا الواقع سيحسبون حساب لتموقع القوى التي يراهنوا عليها…
– انزياح هموم الأدب والفن والشعر والمسرح من بلاط السلاطين والنافذين لصالح القضايا المحقة…
– فيما حدث نرى أن الحراك الشعبي حدث في كل الأنظمة العربية القائمة: بين نظام واحدي قمعي مدجج بالأجهزة الأمنية والجيش المنحرف عن وظيفته في حماية الشعب والحدود إلى حماية النظام السياسي وبين نظام ديمقراطي لكن بشكل مشوّه على أساس المحاصصة الطائفية وفيه هامش من الحريات… في الثانية نرى تطور الوعي الوطني المضاد للطائفية والدينية والسلمي واحترام السلطة للحراك لو مرغمة…
إن ما يأخذ الحراك للعنف المسلح المدمر على شكل حروب أهلية هو عقل السلطة الواحدي الإقصائي العنفي وعقل التنظيمات الدينية الاقصائية الإلغائية التي تتوسل العنف كمبدأ للتغيير وواقع الإعلام التعبوي الموالي والمجهّل في كلا الطرفين… والاثنين يتوسلون الخارج لحسم معركتهم….
أخيرا تحية إلى بيروت التي كانت وما تزال حاضنة لكل المثقفين والشعراء والسياسيين الهاربين من بلدانهم تحية إلى حاضنة الفن والأدب والشعر والسياسة والتي كانت وماتزال نافذة هذا الشرق إلى التغيير والتطور هذا الشرق الذي كاد يختنق كالمشاحر بفعل منظومات ثقافية وسياسية وإيديولوجية… تحية إلى بيروت التي اتهموها بالتغريب والتسطيح والميوعة أولئك مقطّبو الأجفان ومفترسي لحم شعوبهم والتي على أبوابها يتوقف زحف التصحر المعرفي والفني والديني وثقافة القبيلة والتغرب والتغريب الغربي يعاركها لكن لن يغلبك يا بيروت…
كل العواصم لك فيها حصة يا بيروت
الغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان…
==قيس جرجس

شاهد أيضاً

في بلادنا ..يطاردون الكفاءات..إشارة سابقة —————— د.يوسف السعيدي

منبر العراق الحر : فى بلادنا يطاردون الكفاءات، يشنقونها بالأمانى الخادعة.. يرفعونها بالكلمات المعسولة ثم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.