الرئيسية / مقالات / جمهور الدم …… عبد الحميد الصائح

جمهور الدم …… عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :

أي ملاحظة أو صورة أو مقال أو نكتة في العراق لها جمهور ، العراق ميدان واسع لتقبّل جميع النقائض ، حتى المجرمون لهم جمهور ، حتى الذين يذبحون النساء والأطفال لهم جمهور ، للحكومة جمهور ولاعدائها جمهور، لصدّام وعبد الكريم والملكية جمهور ،لإيران وأمريكا وتركيا والدواعش والملحدين والمؤمنين والفاسدين وجميع من هم على الساحة العراقية الصاخبة هناك جمهور ومريدون ومثقفون وكتاب يكتبون ويتندرون ويجدون في المستنقع العراقي أدلة كثيرة لما يطرحون ، حتى أصبح تعريف الباطل والحق متداخلا وفي آخر اولويات الضمير العراقي.
ماذا يعني ذلك ؟ متى يمكننا أنْ نختار برج المسؤولية الذي يطل على المشهد برمته ، وكيف يمكن ايجاد قاسم مشترك لجميع هذه المتناقضات القاتلة التي تهدد وجود الدولة كلها وترمي بأنائنا وأحفادنا الى أحراش التخلف والموت، والاقتتال على الرأي والانتساب ، وتأثير ثقافة الأب المنفعل غير السوي.
انها الحاجة الى محاكمة النفس وربما تعذيبها وضغطها وتحكيمها بين فريقين لا اكثر ، تحكيم لايبنى على المتبنيات الشخصية او العقائدية ، بل استعارة التجارب الناجحة في العالم ،
فنحن نمتدح الاعمار والبناء والاستقرار في بلدان ونهاجم سياساتهم ودينهم وقوانينهم ، ونحن معجبون بأنظمة العالم في العلم والقانون والانشابط المجتمعي ، لكننا نرمي هذه التجربة حالما نصل المطار ،ونحن نسعى جميعا الى الرخاء والرزق والوطن المستقر والاستمتاع بالدنيا ورؤية اطفالنا جميلين هانئين متقدمين ، لكننا لا نتيح لحظة واحدة لأسباب ذلك ان تكون في بلادنا ،
نحن مضحون بالرأي والمنطق والصح حين يتعلق الأمر برضا الأقربين أو اغاضة المنافسين ، ولاقواسم مشتركة في هذا البلد المضطرب ، تحولت الحياة الى روايات وأغاني نذرف وطنيتنا ويقيننا على ايقاعاتها ،وكل مانقوله يجب أن يكون صحيحا!! بالقوة او باللين ، بالمال او بالسلاح ، يجب ان يكون مانقوله صحيحا حتى لو هدد ذلك مصير البلاد وشعبها ، هذا بالضبط ماندفع ثمنه دما وفوضى وسط التصفيق والزعيق .
هذه الحال لابد ان تتغير ،وهذ الحال صعب ان تتغير! كيف يمكننا كعراقيين حكاما ومحكومين أن نفكّك هذه الأزمة ،ان نعترف ونتواضع ونسلّم الشعب حقوقه ونعترف بتقصيرنا في إدارته دون حربٍ دون موت.
اليوم في هذه اللحظات الحرجة يكون الدم العراقي هو الحكم بيننا ، هو برج المراقبة الذي يعلو على كل تلك الضغائن والتناقضات .
هناك من يريد صيانة الدم العراقي والحفاظ عليه باكرام اهله والحوار معهم والاستجابة لمطالبهم دون أذى أو اقتتال. وهناك من يريد ان يسفك الدماء ويزهق الارواح في تحد لارادة الناس والوطن والحياة . وبين الفئتين من الرجال يُعرَفُ الحقّ .والله أحكم الحاكمين.

شاهد أيضاً

هل تعلم أحدا لم يؤيد خطاب المرجعية … هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر : خطبة المرجعية ظهيرة واحدة من جمع العراق الحافلة بالدعاء والرجاء صدمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.