الرئيسية / تقارير وتحقيقات / استشراف نُذُر الخراب : من “نبوءات” المبدع الشهيد ناجي العلي _______ 

استشراف نُذُر الخراب : من “نبوءات” المبدع الشهيد ناجي العلي _______ 

منبر العراق الحر :الدكتور حسين سرمك حسن —بغداد المحروسة – 2019

مرّت قبل أيام الذكرى الثانية والثلاثون لأغتيال الفنان الفلسطيني المناضل “ناجي العلي” (1937ـ1987) ولم تحظ بالتغطية اللازمة عربياً كجزء من حالة الانهيار الفكري والمعنوي لأمّة تأكل أبناءها. 

في هذه المناسبة الحزينة راجعتُ جانباً كبيراً من تراث المبدع الراحل وعددا كثيراً من المقالات التي كُتبت عنه. وقد لفتت انتباهي قدرته الاستشرافية الفذة على توقّع نُذر الخراب المقبل الذي سيطيح بالأمة خصوصا في ما يتعلق بثوابتها المركزية. بعض تلك الاستشرافات “النبوءات” تعود إلى مرحلة مبكرة من السبعينات. وعلى سبيل المثال : لم يكن أحد يتوقع على الإطلاق أنّ القضية التي تمزّقت الحناجر وتقطّعت القلوب وسُفكت دماء الشباب العربي الطاهرة من أجلها وهي قضية فلسطين والتي كانت توضع في مرتبة عليا مقدّسة في عقول وأرواح العرب تصبح هدفاً للتمزيق والتآمر بل والاستخفاف من كل جانب. ولا أن تصبح الخيانة وجهة نظر. ولم يكن يمر في بال أحد أن الحكام العرب يتفاخرون على شاشات التلفاز بزيارة الكيان الصهيوني الغاصب بل واستقبال الوفود الصهيونية في بعض العواصم العربية في الوقت الذي يذبح فيه الصهاينة شعب فلسطين بلا رحمة. 

ضمير المبدع هو شاهد أمّـته الذي يضطرب ويشعر بنذر الخراب مثلما تستشعر آلات كشف الزلازل تمزقات الأرض المقبلة قبل أن تشعر بها الحشود التي تسوقها العاطفة. وقد توقّع ناجي العلي هذه النُذر وأحسّ بها بقوة انعكست في “العنف التعبيري” الذي وسم رسومه الكاريكاتيرية التي تابعها المواطنون العرب في كل مكان داخل الوطن وخارجه. بل أحسّ بقيمتها وشدّة تأثيرها أعداء الأمة وخونتها فأطلقوا عليه رصاصة الاغتيال القذرة يوم 22 تموز 1987 في لندن ليفقد الوعي ويُنقل إلى المشفى يصارع الموت ثم تنتقل روحه الطاهرة إلى عليين يوم 29 آب 1987. 

أحسّ ناجي العلي بنُذر الخراب السود هذه بقوة فجسّدها في رسومه باللون الأسود بقوة وعنف أيضا ؛ عنف ساخر مرير يمزّق الأرواح ويبكي العيون: 

  • قبل ثلاثين عاما صوّر وقاحة فرش سياسات التطبيع مع العدو بحماسة وأمام الأنظار ؛
  • صوّر الحكام العرب حيارى يهجمون على مَنْ: سوريا أو “اسرائيل” في حالة وقوع هجوم على سوريا!! 
  • صوّر مسخرة التحوّل لتحرير أفغانستان قبل فلسطين !! 
  • توقّع الانخذال المخزي للحكام العرب إلى حدّ تهيئة مؤخراتهم “للخوزقة” الصهيونية المقبلة!! 
  • توقّع – مُنكراً – أن تتحوّل الخيانة إلى وجهة نظر!! 
  • توقّع أن تستمرىء القيادات الفلسطينية الجلوس في أحضان الأنظمة والمراهنة على أمريكا حدّ تضييع القضية كما حصل فعلياً !! 
  • توقّع تحوّل نار الطائفية التي تحت الرماد إلى سعير وحرائق تعصف بوجود الأمة فتحولها إلى دويلات !! 
  • استشرف اليوم الذي يصل فيه الطغيان حدّ أن مجرد الكلام عن أمريكا والكيان الصهيوني سيكون من المحرمات!! 
  • وغير ذلك الكثير. 

ولكن مقابل ذلك عاش ناجي العلي ومات وهو يراهن على إرادة الأمة وشهادة أناسها البسطاء (ممثلين بشخصياته الشهيرة مثل حنظلة وفاطمة وغيرهما) على هذا الخراب والتردي ومقاومته بالصبر والتحمّل الأسطوريين والتمسك المستميت بالتراب الوطني المقدّس والزهد الأخلاقي والترفّع على الفساد فصوّر إصرار المواطن العربي المُحطّم والعاري على الإيمان بثوابته ووحدة مجتمعه نابذاً التمزيق الطائفي ومُصرّاً على النزاهة والشرف ومواجهة القوى الامبريالية برغم تجبّرها فصوّر مُحذّراً من ثورة الجياع المقبلة. 

ومن المهم الإشارة إلى نشر بعض المواقع والصحف تصريحا لخالد العلي نجل الشهيد ناجي العلي بأن والده قد تنبأ وصوّر “ثورة السكاكين” قبل ثلاثين عاماً (راجع شبكة فلسطين للحوار ووكالة معا في الاسكندرية وموقع فلسطين) (وراجع الرسوم أدناه). 

أترك رسوم ناجي العلي تتحدث عن استشرافه لنُذر الخراب التي صارت حقيقة دامغة وجارحة وأتمنى على المواقع المؤمنة بدورها الثقافي ومهمتها التنويرية الذي يتطلب التعب والكد أن تنشرها ولا تقتطعها فتضعف غايات المقالة وتصوير دور المبدع الراحل:

(نهجم على مَنْ: سوريا أو اسرائيل!!)

 

     

(قريباً في الأسواق: ثورة الجياع)

(تسقط جارة كندا_ راح يجي وقت اللي يهاجم اسرائيل بكلمة .. بيخطفوه!) (احتجت “اسرائيل” قبل شهر على عرض قناة الجزيرة فيلما يشكك بالمحرقة اليهودية فقامت القناة بطرد الصحفيين اللذين أعدا البرنامج)

(الجهاد في أفغانستان أولى من الجهاد في فلسطين)

(دي .. ويلات.. شيعية سنية فاطمية علوية درزية مارونية.. إلخ)

(انحطاط حال المرأة العربية)

(التطبيع الوقح)

 

 

(الإيمان بوحدة الأمة: لا مسلم ولا مسيحي ولا سنّي ولا سيعي : أنا عربي يا جحش)

(لا تفريط بفلسطين الحبيبة.. شهادة من طفل فلسطيني: لا لقصة الشاطر حسن كي أنام بل قصة الغبي الذي يريد التفريط بفلسطين كي أصحى) 

(في وقت الاتصالات السرية مع أمريكا- ناجي العلي : يا أمريكا : سنقاوم)

الختام : هذه الصورة النادرة :

المبدع العراقي الكبير أحمد مطر (في الأمام) يحمل نعش رفيق دربه الشهيد ناجي العلي)

 

شاهد أيضاً

هيفا وهبي.. أثنت على غنائها وردة الجزائرية وأبدعت في التمثيل وإرتدت الهوت شورت بجرأة

منبر العراق الحر : هيفا وهبي​مثال الجيل الجديد، متجددة في أفكارها، فريدة في اختياراتها، وأملها من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.