الرئيسية / ثقافة وادب / أمِّي …..حديقةُ النورِ ___ مرام عطية

أمِّي …..حديقةُ النورِ ___ مرام عطية

منبر العراق الحر :
أسطولُ حنانكِ السرمديٌّ عتيدٌ، يخترقُ عبابَ الغيابِ

يوزَّعُ حمائمَهُ الوادعةَ المثقلةُ بالرطبِ على دروبي

الطويلةِ ، زارعاً الحبقَ والجوري على حفافها ، مزيلاً

الوحشة عن أدغالِ نفسي المتشابكةِ، يبحرُ في

محيطاتِ توهي بقارب النجاةَ ،يتناهى لمساحاتِ

روحي المتشظِّيةِ، يدحرُ جيوشَ الخوفِ البربريةَ ، و

يهزمُ ضروبَ السقامِ والفقرِ في جسدي النحيلِ ،

فلولا ملائكةُ خافقكِ لاستباحتْ فلولُ القهرِ الباردةِ

سهولي، و لقصمتْ أشواكُ الحيفِ الخريفيةُ

أغصاني الغضةَ ،و لهتكَت فؤوسُ الطغاةِ بللورَ

أحاسيسي .
يا نبعَ الحبِّ الثريَّ ، نهرُ رقتكِ الباذخُ الصفاءِ غيثٌ

متدفقٌ لايثنيهِ حديدٌُ أو تلويهِ رياحٌ ، حباهُ الإلهُ أسرارَ

الأمومة و زوَّدهُ بنسغِ الحياةِ ، ماأقدسهُ ! وماأعذبهُ

في فؤادي !!
أمِّي الحبيبةَ ورد رقتكِ عطرٌ فريدٌ فكيفَ أغفلهُ

أو أنساهُ ؟ و قربكِ الجنةٌ التي وعد بها الله أحباءهُ ،

فكيفَ لا أطمعُ بالقربِ ؟!
اعذريني فكم أحنُّ إلى كرومِ الطفولة النقيةِ في

حضنكِ الدافئ كعشٍ تزقزقُ فيه العصافيرُ ! أغترفُ

من صحونِ الذكرياتِ الفرحَ الأخضرَ مع أخوتي

الأحباء الذين تبعثروا كأوراقِ شجرة ليمونٍ تحت

سياط الرياحِ ، وكم أحلمُ أن أتفيأُ ظلالها من هجيرِ

الزمن ، أصلِّي في كنائسها مرتلةً مع جنودكِ لرب

المجد
ماأبهاكِ أمِّي ! مدينةَ جمالٍ عريقةً ثريةً بمناجمِ

الرحمةِ و وغدرانِ اللطفِ ، تعتزُّ عشتارُ بانتسابها

إليك ، وتزدهي أفروديتُ بأقراطِ بهائكِ، ألم تكن

أبراجُ عينيكِ حلماً لسومر و كنعانَ ؟ !!
يا حديقةَ النورِ ، عمِّديني بالضياءِ ، مدِّي جدولاً عذباً

من دفءِ ضلوعك إلى نبضي الأيسرِ ؛ فتنبتَ أزهارُ

السحرِ في حقولي اليابسةِ ، تزغردَ سنابلي العطشى ،

ويكتسي شعري الباهتَ بثوبِ الألقِ .
________________
مرام عطية

شاهد أيضاً

(ولدنة)…شفق نيصافي

منبر العراق الحر : يأتي الحبُّ كمياهٍ بيضاء تغشى العيونُ كمفتاحٍ عثمانيّ يقفلُ صندوقَ العقلِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.