الرئيسية / تقارير وتحقيقات / مختارات من ارشيف السينما العراقية…حيدر زكي عبدالكريم

مختارات من ارشيف السينما العراقية…حيدر زكي عبدالكريم

منبر العراق الحر :

في مجلة (البحوث) وهي مجلة فصلية للدراسات والابحاث الاذاعية والتلفزيونية يصدرها المركز العربي لبحوث المستمعين والمشاهدين في اتحاد اذاعات الدول العربية في عددها الخامس والعشرين – نيسان (ابريل) 1989، رئيس تحريرها د. عبدالقادر الدليمي وهيئة التحرير د. علي الياسري و د. ياس خضير و الاستاذ الصحفي احمد عبدالمجيد وموقعها بغداد – المنصور آنذاك.
وتَتميز المجلة ببحوثها الاصيلة والمنوعة ومنها ” مدخل سياسي الى فهم الاذاعة المسموعة” للدكتور جبار عودة العبيدي و “الندوة الاعلامية الاولى” للأستاذ ساجد السامرائي و”تحليل مضمون عينة من البرامج الثقافية المقدمة من اذاعتي بغداد وصوت الجماهير” للأستاذ رحيم العويني و”الدليل المرجعي لتركيبة الشبكة العربية للمعلومات” د.هاشم السامرائي، وتقويم اولي للممثل العراقي في السينما والتلفزيون للأستاذ سامي عبدالحميد وتضمنت ايضا “المهرجان الاذاعي لكلية الفنون الجميلة” للأستاذ حسن راضي السوداني، ودور وسائل الاعلام في تعميق الوعي الامني – د.عبدالقادر الدليمي، وكذلك “مذيعو البرامج ومقدموها” د. وليد الحديثي، و”الاخبار والبرامج الخبرية” للأستاذ ثامر مهدي واحتوت المجلة على ملخص باللغة الانكليزية وكانت واسعة الانتشار عربيا بتلك الفترة. ولغرض اعادة الذاكرة العراقية وللتوثيق وللحفاظ عليها نقتبس منها ما يأتي: فلقد جاء عنوان “تقويم اولي للممثل العراقي” ولاحظنا نماذج من الافلام السينمائية العراقية عبر تاريخ السينما والتلفزيون، نُقدم اهم الافلام كما ورّدت في المجلة وتعليق احد الفنانين الكبار عليها تفصيلا، ص66-70:
– القاهرة بغداد 1947/ في هذا الفيلم تطبع الممثلون العراقيون حقي الشبلي وابراهيم جلال وعفيفة اسكندر واخرون بطابع تمثيل الممثلين المصريين وحاول فخري الزبيدي وسلمان الجوهر – اعطاء شخصيات عراقية ذات صفات مميزة ولكن حجم دوريهما لم يتح لهما فرصة كافية لاكتمال شخصيتيهما.
– عليا وعصام عام 1949/ ساعدت البيئة التي دارت فيها احداث قصة هذا الفيلم وخبرة المخرج والمصور على ان يكون تمثيل اغلب ممثلي الفيلم اكثر اقناعا. ومع ذلك فقد لاحظنا ان السمة التي اتسم بها ذلك التمثيل يكاد يقترب من تمثيل الممثلين المصريين في افلام مشابهة مثل (عنتر وعبلة) و(ابن الصحراء).
– فتنة وحسن 1955/ شارك في تمثيل هذا الفيلم عدد من الممثلين الهواة مثل ياس علي الناصر ومديحة رشدي واحمد حمدي وغازي التكريتي وسلمى عبد ألاحد وكان اغلبهم قد دخل معتركاً لأول مرة او مارس التمثيل المسرحي قليلا. وساعدت اللهجة التي استخدمت في حوار الفيلم على تميع عامل المبالغة والتهيب. وظهر على البعض منهم نوع من التصنع وكان البعض الاخر غير مقتنع في ادائه.
– أرحموني 1956/ تبنى هذا الفيلم قصة عراقية بأحداثها وشخوصها ولهجة حوارها ومثل فيه عدد من ممثلين المسرح ومن الهواة. وقد استطاع المخرج (حيدر العمر) وقد توفر لديه بعض الخبرة نتيجة لإخراجه الفيلم السابق (فتنه وحسن) من ان يتقدم خطوة الى الامام في توجيهه للممثلين ولكن بقيت مسحة من التمثيل المسرحي عالقة في اداء الممثلين.
– من المسؤول 1956/ جمع المخرج (عبدالجبار ولي) في هذا الفيلم الاجتماعي الذي تناول في قصته موضوعا من الحياة اليومية الفنية من ابناء الشعب العراقي، نخبة من ممثلي المسرح ومن خريجي معهد الفنون الجميلة عدا بطلي الفيلم اللذين كانا من الهواة. وبالرغم من تمكن المخرج من حرفته وبالرغم من دراميته في فن السينما الا انه لم يستطع ان يخلص الممثلين من طابعهم المسرحي في الاداء وفي الكثير من مشاهد الفيلم. وخاصة بالنسبة لأولئك الذين على مثل ذلك الاداء وخاصة في المسرحية التي كان حوراها باللهجة الدراجة مثل (خليل شوقي وفخري الزبيدي).
– سعيد افندي 1957/ حذا مخرج الفيلم (كاميران حسين) حذو زميله (عبدالجبار ولي) في تبني قصة اجتماعية تناولت مشاكل الفرد العراقي من ذوي الدخل المحدود في تلك المرحلة. وجمع لتمثيل شخصياته مجموعة من ممثلي المسرح ومن المخرجين ايضا وعلى رأسهم (يوسف العاني وجعفر السعدي وعبدالواحد طه) والحق ان تمثيل ممثلي هذا الفيلم اختلف جزئيا عدا تمثيل الممثلين في الفيلم السابق من حيث اقترابه من الطبيعة – وان بقيت بعض ملامح التمثيل المسرحي عالقة فيه.
– انعيمه 1961/ اختار المخرج عبدالجبار ولي قصة رتيبة لفيلمه الثاني واعتمد على بعض الممثلين الذين مارسوا التمثيل باللهجة الريفية مثل (خولة عبدالرحمن وسلمان الجوهر وجواد لازم) وقد اتصف تمثيل هؤلاء بالعفوية.
– نبوخذ نصر 1962/ سلك مخرج هذا الفيلم (كامل العزاوي) طريقا معينا عندما اختار قصة تاريخها من تاريخ العراق القديم ليصورها بالملون واستخدم اللغة العربية الفصحى في الحوار ولذلك فقد كان الطابع المسرحي يطغي على تمثيل الممثلين خاصة وان اغلبهم كان قد مارس العمل المسرحي ولم يتمرسوا بعد في العمل السينمائي ومنهم (سامي عبدالحميد وبدري حسون فريد ويعقوب القره غولي) ولقد ساهمت طبيعة الحوار والاحداث والشخوص في عدم تمكن الممثل من التخلص من المبالغة في الاداء ومع ذلك فقد استطاع اغلب الممثلين ان يقنعوا المشاهدين بشخصياتهم.
– الحارس 1967/ شارك في هذا الفيلم الذي اخرجه (خليل شوقي) بعد ممارسته للإخراج التلفزيوني مدة مناسبة – عدد من الممثلين سبق له ان مثل في التلفزيون وعلى المسرح مثل (مكي البدري وسليمة خضير) ولكن المخرج لم يستطع ان يغير كثيرا من طابع تمثيلهم المسرحي. خاصة وقد كان تركيب الفيلم يجمع بين فن المسرح وفن التلفزيون.
– الضامئون 1972/ بعد تجربته في فيلم (ابو هيلة) وفيلم (شايف خير) ونتيجة لخبرته في العمل التي حصل عليها من خلال عمله كمونتير فقد قدم لنا (محمد شكري جميل) فيلما اعتبر خطوة متقدمة في مجال السينما العراقية لما توفر فيه من حس سينمائي. وقد اعتمد قصة ريفية تحمل الكثير من امكانات الاجواء السينمائية. وشارك في تمثيله عدد من الممثلين الذين تمرسوا في العمل في التلفزيون والمسرح مثل (خليل شوقي وسامي قفطان وفوزية عارف ومي شوقي وسعدي يونس) وبالرغم من عدم توحيد اللهجة في القاء شخصيات الفيلم الا ان الممثلين استطاعوا ان يتخلصوا من كثير من قيود الاداء والتحرر من الطابع المسرحي وقد لعب المخرج دوره في ذلك.
– المنعطف 1975/ بعد فيلمه القصير (الجابي) الذي حقق فيه (جعفر علي) حضورا سينمائيا قدم لنا (المنعطف) واعتمد على ممثلين متمرسين مسرحيا وتلفزيونيا ومروا بتجربة سينمائية وعلى رأسهم (يوسف العاني) وسامي عبدالحميد وطعمة التميمي وللأسف فقد عاد الطابع المسرحي ليغلب على اداء الممثلين في بعض المشاهد وذلك سبب المسحة المسيطرة على تلك المشاهد.
– الاسوار 1978/ وفي هذا الفيلم استطاع المخرج (محمد شكري جميل) ان يجعل من ممثليه (سامي عبدالحميد وفيصل حامد وكريم عواد وسامي قفطان وفاطمة الربيعي وسليمة خضير وغازي التكريتي واخرين) ان يتحركوا وان يتحدثوا بدون اية توجسات من الالة واقترب تمثيلهم من التمثيل الطبيعي المطلوب للسينما.
– يوم آخر 1979/ استطاع المخرج صاحب حداد في فيلمه الاول هذا، وهو المتمرس في فن المونتاج، ان يجعل الممثلين يدركون صيغة التعامل الصحيحة مع الالة وان يمتلكوا زمام الامور بأيديهم وان يتركوا اغلب السمات المسرحية في الاداء.
– الايام الطويلة 1980/ وفي هذا الفيلم تمكن المخرج (توفيق صالح) ذو الخبرة الطويلة في فن السينما ان يقدم شخصيات عراقية مُعاشه ومُقنعة. واستطاع الممثل العراقي بعد تجارب سينمائية عديدة ومر بتجارب تلفزيونية عديدة واخذ يعرف اخطاءه وسلبياته ومحاسنه وإيجابياته. وادرك كيفية التعامل مع الكاميرا ومع الميكرفون يفرق بين التمثيل في المسرح والتمثيل في السينما وقد بدا ذلك واضحا في افلام مثل (القادسية) و(المسألة الكبرى) و(مطاوع وبهية) و(فائق يتزوج) و(حب في بغداد).. وعلى صعيد متصل ظهرت شركات للإنتاج السينمائي كمسّوق للفن والثقافة العراقية ومنها شركة بابل للإنتاج السينمائي والتلفزيوني وشركة الحضر للإنتاج الفني ومن اشهر الاعمال الفنية على سبيل الحصر، افلام استعراضية مثل فيلم (حمد وحمود) انتاج 1984 مونتاج صاحب حداد واخراج ابراهيم جلال، بطولة الفنان العراقي الكبير (حسين نعمة) والفنانة شذى سالم, والفنان الكبير احمد نعمة بالإضافة الى الملحن الرائع محمد جواد اموري الذي قام بتلحين اغاني الفيلم وقدم منها بصوته مثل يا دفان. والفيلم الاستعراضي الكبير (بابل حبيبتي) وهو انتاج مشترك بين القاهرة وبغداد من اخراج فيصل الياسري وتمثيل نخبة من الفنانين العراقيين والمصريين، وفيلم (بديعة) من تأليف معاذ يوسف واخراج عبدالهادي مبارك وتمثيل فوزية عارف وطعمة التميمي وسناء عبدالرحمن وقاسم الملاك وراسم الجميلي وجاسم شرف. وكذلك الفيلم التلفزيوني (التحدي) سيناريو واخراج جمال عبد جاسم وتمثيل عواطف ابراهيم ووجيه عبدالغني وفوزية الشندي ومحمود ابو العباس. وفيلم (العربة والحصان) سيناريو وحوار ثامر مهدي واخراج محمد منير فنري وتمثيل سليم البصري وحمودي الحارثي وجلال كامل واخرين.. وبدعم من مديرية التوجيه المعنوي لوزارة الدفاع العراقية (سابقا) وبالتعاون مع دائرة الاذاعة والتلفزيون، تم انتاج الافلام الحربية والتي جسدت واقع الحرب العراقية الايرانية وبالرغم من انها تمثل وجهة نظر الجانب العراقي لكنها ابرزت حقيقة جدارة الممثل العراقي الذي يعمل مثل هكذا افلام في ظّل ظروف معقدة وتحتاج الى لياقة بدنية تفتضيها هكذا نوع من الافلام. ومن الجدير بالذكر ان شركة بابل للإنتاج السينمائي والتلفزيوني التي تأسست اواخر السبعينيات من القرن الماضي والتي صدر قانون تشكيلها بالرقم (34) لسنة 1980 لقد تم تصفية اعمالها في العام 2014، وعلى الجانب الاخر يرافقها الاستعانة بالخبرة الاجنبية للعمل السينمائي والتلفزيوني وهو امر لا بأس به من حيث المبدأ ، لكن تصفية شركة متخصصة تنشر الفن والثقافة العراقية لماذا ولمصلحة من ؟ الجواب نتركه للقارئ .

اعداد/ حيدر زكي عبدالكريم
كاتب من العراق

 

شاهد أيضاً

هيفا وهبي.. أثنت على غنائها وردة الجزائرية وأبدعت في التمثيل وإرتدت الهوت شورت بجرأة

منبر العراق الحر : هيفا وهبي​مثال الجيل الجديد، متجددة في أفكارها، فريدة في اختياراتها، وأملها من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.