الرئيسية / مقالات / أهداف الحملة الإعلامية الخبيثة على المرجعية الرشيدة…. جعفر المهاجر.

أهداف الحملة الإعلامية الخبيثة على المرجعية الرشيدة…. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

لايمكنني في بداية مقالي كمواطن أنتمي لتربة العراق إلا أن أعرب عن عميق حزني وألمي لكل قطرة دم سفكت على أرض الناصرية والنجف وبغداد والبصرة وغيرها من المدن العراقية الجريحة. وأتضرع إلى العلي القدير أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ويشفي الجرحى، وينقذ العراق من هذا الخطب الجلل الذي خيم على بطاحه إنه سميع مجيب.

ولابد لكل عراقي شريف تابع هذه الأحداث المأساوية التي يمر به وطنه أن ينزف قلبه دما على وطنه نتيجة لتصرفات حكامه الذين أغراهم كرسي السلطة والمال الحرام،وحمى المحاصصة فوضعوا جدارا سميكا بينهم وبين شعبهم.

وقد كنا نعتقد إن كتاباتنا وتحذيراتنا المستمرة السابقة على مدى ستة عشر عاما من الفشل في إدارة الدولة ستلقى بعض التجاوب من لدن الماسكين بالسلطة والمتصارعين على شهواتها.ولكن كل ماكتبناه من وحي ضمائرنا وبدمائنا ذهب مع أدراج الرياح،ولم يلق أذنا صاغية يوما. فتراكمت المشاكل والعلل،وتعمقت الجراح، وجرت الرياح بما لاتشتهي سفينة العراق،وتمادى الحكام في خيلائهم وغطرستهم، وآنخرطوا في معارك جانبية، وقدموا لوطنهم وشعبهم ركاما هائلا من الصراعات العقيمة على شاشات الفضائيات التي كانت تنتظر حضورهم على أحر من الجمر،وكل منهم يطلق لسانه ويكذب على الشعب مدعيا بإنه وحزبه هم الأقدر على إيصال الوطن إلى شاطئ الأمان والرخاء. لكنهم كانوا يتنافسون على المناصب بشكل لايقره دين ولا ضمير. فتراجع كل شيئ نحو الأسوأ،وتداعت سمعة العراق ،وآنفتحت أبوابه على مصاريعها لتدخلات خارجية سافرة.وتكاثرت السهام في جسم الوطن، وضاعت حقوق الملايين من الفقراء. وصار المواطن غريبا في وطنه. وحدثت هوة سحيقة بين الشعب والسلطة الحاكمة. وحين لم يجد الشعب من يشعر بمعاناته،ويسعف جراحه تفجر الغضب الشعبي من جديد بشكل لم يخطرعلى بال هؤلاء الحكام الذين أغرتهم السلطة.وعلى مدى نصف قرن وبعد حربين داميتين شنهما النظام الصدامي المقبور ثم تبعها الغزو الأمريكي البغيض الذي قتل عشرات الآلاف من العراقيين وبعد هذا الغزو تقاطر قطعان الإرهاب من الدول العربية والأجنبية لتفتك بعشرات الآلاف من أبناء الشعب العراقي وأخيرا حدوث الغزو الداعشي وما نتج عنه من تهجير وذبح وقتل وسبي وتدمير للمؤسسات والبنى التحتية.هبت الرياح العاتية لتضرب سفينة العراق المتهالكة من جديد. وكأن قدر العراق صار كقدر سيزيف الذي حكمت عليه آلهة اليونان برفع الصخرة إلى قمة الجبل لكن كلما رفعها تتدحرج مرة أخرى إلى قعر الوادي فيعود ليرفعها من جديد.

لقد مضى شهران من عمر التظاهرات السلمية الحقة المطالبة بالحقوق الشرعية للملايين من الشباب المحبط والناقم على حكامه. ولكن بدلا من تفهم السلطة لمطالبهم، ومعالجتها للأمور بصدق وبحكمة أبوية قوبل أصحاب الشهادات العليا الباحثين عن فرصة عمل في وطنهم برمي الماء الحار على أجسامهم مما زاد من إحباطهم.وتوالت الإحتجاجات، فقوبلت بإطلاق النار. وكان من نتيجة هذا التصرف الغبي الأحمق سقوط المئات من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى. ونكب الآباء والأمهات بفلذات أكبادهم، وآتشحت الساحات بالسواد، ولم تستوعب الحكومة ورئيسها المستقيل أخيرا بإشارة من المرجعية ومجلس نوابها خطورة الأمر. وظلا يراهنان على يأس المتظاهرين وتعبهم كما حدث في حالات سابقة. ولكن جرت الأحداث بوتيرة متصاعدة وعلى عكس توقعات الماسكين بالسلطة وبرلمانها.

وكان صوت المرجعية الرشيدة خلال هذين الشهرين مدويا وواضحا فتصدت كعادتها لإيقاف هذا التداعي المريع من خلال سبع خطابات وضعت النقاط على الحروف، وحددت مكامن الخلل، ووقفت قلبا وقالبا مع جموع المتظاهرين المسالمين ومطالبهم الحقة،وطالبت الطبقة الحاكمة ومجلس النواب بالتحرك السريع لإطفاء الحريق والخروج من هذه المحنة وتجاوزها إلى منطلقات إنسانية تضع حقوق الإنسان العراقي وحفظ كرامته وحقه في الحياة الحرة الكريمة في أولى أولوياتها. وطالبت بتغيير قانون الإنتخابات وتكوين مفوضية نزيهة . وإزاحة سلطة الأحزاب الحاكمة التي آمتصت دماء الشعب، وتقديم كبار الفاسدين والقتلة للعدالة لإنقاذ الوطن من هذا الخطرالداهم الذي يهدده. وتفويت الفرصة على الأعداء الذين يبذلون كل مايستطيعون لتنفيذ مآربهم الدنيئة التي تحاول إغراق الوطن بحمام دم جديد.

وفي الخطبة الأخيرة أعربت المرجعيّةُ عن بالغ الأسى والأسف لما جرى من إراقة دماء عزيزة غالية، وما أصاب الممتلكات الخاصة والعامة من حرق وتدمير. وترحمت على الشهداء الكرام، وواست ذويهم، ودعت لهم بالصبر والسلوان، وللجرحى بالشفاء العاجل،وأكدت مرّةً أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميّين ومنعهم من ممارسة حقّهم في المطالبة بالإصلاح. وطالبت بالحفاظ على الأموال العامّة والخاصّة، وضرورة أن لا تُترك عرضةً لاعتداءات المندسّين وحثت المتظاهرين السلميّين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السلميّين ويتعاونوا في طرد المخرّبين أيا كانوا، ولا يسمحوا لهم باستغلال تظاهراتهم السلميّة لتشويه صورتها الناصعة.

وطالبت مجلس النوّاب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة أن يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن، ويتصرّف بما تمليه مصلحة العراق والمحافظة على دماء أبنائه، وتفادي انزلاقه الى دوّامة العنف والفوضى والخراب، ودعت إلى إقرار حزمة التشريعات الانتخابيّة التي يطالب بها الشعب، تمهيداً لإجراء انتخاباتٍ حرّة ونزيهة تعبّر نتائجُها بصدق عن إرادته وحذرت من التسويف والمماطلة لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقةٍ سلميّة وحضارية تحت سقف الدستور. وحذرت الجميع من كيد الأعداء وأدواتهم الذين يتآمرون على الوطن لتحقيق أهدافهم الخبيثة وهي التحريض على الاقتتال الداخليّ، لنشر الفوضى والخراب بين ربوع الوطن ومن ثَمّ إرجاعه الى عصر الدكتاتوريّة المقيتة،

فأثبتت المرجعية الحكيمة الممثلة بشخص السيد علي السيستاني بإنها على مستوى المسؤولية وإنها تعيش مع الشعب في خياراته،

لكن الأصوات الطائفية الحاقدة من عملاء الأمريكان والصهاينة،وأيتام الدكتاتورية السوداء والمتنطعين والمزايدين من رواد الفضائيات الفتنوية ولقطاء اليوتوب الذين تنضح أوانيهم بما في دواخلهم من وضاعة وسقوط يقض مضاجعهم نهوض العراق من كبوته،ووصول سفينته إلى شاطئ الأمن والسلام. فأطلقوا كل أوضارهم وسفالتهم من داخل الحدود وخارجها للنيل من المرجعية وشخص السيد الذي لم يترك فرصة إلا ودعا فيها إلى وحدة الشعب بجميع قومياته وأديانه.

إن هذه الشراذم الناعقة التي تراهن على خراب العراق تدرك تماما موقع السيد السيستاني حفظه الله في قلوب الملايين من العراقيين. وإن كل محاولاتهم البائسة واليائسة ستصطدم بصخرة الوحدة الوطنية الصلدة المقدسة بين أبناء العراق الشرفاء . وبتلاحم الشباب الواعي المثقف مع مرجعيتهم الرشيدة وحشدهم الشعبي المقدس والعشائر العراقية الأصيلة يستطيع العراق أن يقف بوجه كل ريح سوداء تبغي إرجاعه إلى عهود الدكتاتورية والظلام.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

مشوار…برلماني…سابق ——————— د.يوسف السعيدي

منبر العراق الحر : حقيقة هذا المشوار الحافل….. أنه شهد مدّاً وجزراً وخسوفاً وكسوفاً …بينه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.