الرئيسية / مقالات / رجال الحشد الشعبي هم علم العراق الخفاق . … جعفر المهاجر.

رجال الحشد الشعبي هم علم العراق الخفاق . … جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

مهما توالت الخطوب والمحن على العراق ، وتكالبت عليه الأبواق الطائفية،وحاولت دق إسفين بينه وبين أبنائه الأوفياء الذين بذلوا دماءهم ، وضحوا بكل غال ونفيس من أجل أن يعيش شعبهم حرا كريما آمنا مطمئنا على أرضه تحت الشمس. فإن ذاكرة الشعب العراقي وقدرته الفائقة على التمييز بين الحق والباطل ستبقى متوقدة ولا يستطيع أحد في هذا العالم رش حفنة من الغبار على هذه الذاكرة فلم ولم يستطع تحقيق أمنيته الخائبة في تغيير مسارها ومن ثم إطفائها.

وسيظل هذا الشعب الأبي الذكي التواق إلى الحرية والكرامة ومن خلال تجاربه العميقة وفيا لأبنائه البررة الذين قدموا آلاف الشهداء على مذبح الحرية في سبيل شعبهم ووطنهم. وصاروا مثلا لكل الثائرين من أجل رفعة أوطانهم في العالم أجمع.

وفي الذكرى السنوية الأولى ليوم النصر العراقي العظيم،وهزيمة زمر الظلام ودحرها، وتطهير تراب العراق من رجسها ودنسها لا يمكن لشعبنا الأصيل أن ينسى تلك الساعات العصيبة التي رافقت الغزو الداعشي الظلامي على العراق،وكيف سقطت مدن عراقية عزيزة خلال أيام قليلة نتيجة لفساد وخيانة بعض الضباط الذين آثروا السلامة، وخانوا الأمانة فلعنهم التأريخ والأجيال إلى أبد الآبدين. لكن المرجعية المجاهدة الكريمة الرشيدة وعلى رأسها سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله التي عودتنا على مواقفها الوطنية المشهودة بادرت على الفور لإنقاذ العراق أرضا وشعبا ومقدسات من هذه الوحوش الضارية فأصدرت فتوى الجهاد الكفائي. تلك الفتوى العظيمة التي خطها التأريخ بمداد من نور، فهب على أثرها أبناء العراق الأشاوس ملبين النداء، وتدافعوا بالمناكب إلى ساحات البطولة والكرامة والشرف والجهاد لصد ذلك الغزو الوحشي الظلامي الذي إستهدف كيان العراق ومستقبل شعبه ولسان حال كل بطل منهم يردد ماقاله الشاعر الفلسطيني الشهيد محمود عبد الرحيم:

سأحمل روحي على راحتي.

وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق

وإما ممات يغيض العدى

وقد رأي العالم تلك المواقف الإنسانية الفريدة التي رافقت حملة الدفاع المقدس. وكيف كانت طلائع العراق المجاهدة من أبناء الحشد الشعبي والجيش العراقي والشرطة الوطنية تسارع لإنقاذ العوائل والشيوخ وتحمل الأطفال والمرضى على الأكتاف لإبعادهم عن خطر الموت.وكل تجربة شعبية بمثل هذه القوة وهذا الزخم الهائل لاتخلو من أخطاء فردية إستغلها الأعداء وبالغوا في تضخيمها.

ويتذكر الشعب العراقي جيدا كيف كانت أبواق الأعراب الطائفية تبث الأراجيف، ويتمنى من يديرها ويمولها بوصول تلك الشراذم الهمجية إلى بغداد الحبيبة سيدة العواصم لتعيث فيها قتلا وحرقا وتدميرا كما أحرقها هولاكوعام 1258م حتى تهدأ نفوسهم الشريرة.

ويتذكر أبناء المناطق الغربية جيدا كيف هرب جحوش الطائفية الذين كانوا يتاجرون بهم للحصول على المزيد من الإمتيازات الشخصية إلى عمان وأربيل وقطر وغيرها تاركين مناطقهم تسقط كأوراق الخريف تحت نيرالتنظيم المتوحش دون ذرة من خجل أوحياء أو مراجعة للنفس،وكان الأجدر بهم أن يصمتوا بعد أن أثبتوأ إنهم أشباه رجال لاشرف لهم ولا كرامة ولاغيرة لهم على أهلهم وأرضهم وتحركهم فقط نوازعهم الطائفية وكأن الله خلقهم لهذه المهمة الذميمة.

وبدلا من أن يصمتوا على خزيهم راحوا ينعقون وينهقون من فضائيات الفتنة مرة أخرى،ويطالبون بأقاليم طائفية لتمزيق وحدة الشعب العراقي ويصفون الذين غزوا أرضهم، وآستباحوا أعراضهم بأنهم (ثوارعشائر إنتفضوا على الحكم الصفوي في العراق.) لكن (ثوار العشائر) هؤلاء أحرقوا الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل. وتحدث العالم أجمع عن جرائمهم البشعة .

ومازال هؤلاء الأوباش سادرين في غيهم دون أن يحملوا في نفوسهم المريضة ذرة من حياء أو خجل. فهم ما زالوا على سلوكهم المشين وينعقون في كل فضائية تفتح لهم أبوابها لينالوا من رجال الحشد الشعبي ومن وطنيتهم وتضحياتهم الكبرى وإن دل نعيقهم على شيئ فإنه يدل على وضاعتهم وتفاهتهم، وصغر نفوسهم المشبعة بالحقد الطائفي المقيت فتبا لهم ولعارهم الأبدي الذي ركبهم من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم.

أما رجال الحشد الشعبي وقوات الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الوطنية الذين لبوا نداء الوطن، وصالوا على العدو الغادر صولة الحق ومحقوه ومزقوا فلوله، وقدموا النصر المبين فسيبقون علما خفاقا في سماء العراق ناصعي الجبين، وشهداءهم في عليين لأنهم رجال البطولات النادرة ، ونبراس القيم الأصيلة الذين دافعوا عن حياض الوطن بكل شموخ وإباء وأرتوى تراب العراق من دمائهم الزكية الطاهرة.فأزهر هذا النصر المؤزر الذي هو وسام على صدر كل عراقي شريف. ولن يزعزع أبدا من مواقفهم المبدأية الراسخة نباح عميل بعثي صدامي ذليل تربى في حضن الدكتاتورية وراح يبث أراجيفه وأحقاده من هذه الفضائية أو تلك.

ولا يمكن للشعب العراقي الأصيل أن ينسى أبدا مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية النبيلة نحو الشعب العراقي خاصة حين وقفت تلك الوقفة المشرفة مع العراق في صد الهجمة الداعشية بعد أن تخلى عنه الأخوة الأعداء رغم كل الهجمات الإعلامية الشعواء التي كانت تسعى إلى تشويه ذلك الموقف الشريف الذي وقفته إيران. وأنا إنسان عراقي ليست لي علاقة من قريب أو بعيد بالحكومة العراقية ولا بالحكومة الإيرانية ولكني لاأتوانى عن قول الحق ولو كان ذلك على قطع رقبتي منطلقا من قول الإمام علي ع ( قل الحق ولو على نفسك ).

وقد كان إحراق القنصليتين الإيرانيتين في النجف وكربلاء عملا مشينا ترفضه قيم وأخلاق العراقيين الشرفاء.

إن ماتعرض ويتعرض له اليوم رجال الحشد الشعبي من إتهامات ظالمة كاذبة ماهي إلا إمتداد لتلك الحملة الظالمة التي رافقت يوم إنطلاقته المباركة. ولايمكن أن يصدق عراقي عاقل بأن هؤلاء الأبطال الميامين الذين دافعوا عن الشعب بكل تجرد عن مطمع شخصي ونكران ذات فريد يلجئون إلى قتل المتظاهرين في محلة السنك وساحة التحرير. إنها إتهامات باطلة من أساسها يبثها أعداء العراق لخلط الأوراق ، وإحداث فتنة تكون مقدمة لحرب أهلية دموية لاسامح الله تصب في صالح الأمريكان والصهاينة وعملائهم من الأعراب الطائفيين ومن لف لفهم من داخل العراق الذين يغرفون من خيرات الوطن ويكفرون بنعمته.

ومن واجب شبابنا الواعي في ساحات التظاهر أن لاينخدعوا بهذه الأساليب الماكرة الخبيثة، ولا يخربوا وطنهم بأيديهم ، وتضيع حقوقهم وحينذاك لاينفع الندم. ومن واجب الحكومة العراقية وأجهزتها الإستخبارية أن تتحرك وتكشف هوية القتلة قبل فوات الأوان.وكلماتي هذه صادرة من محب لهم ولهم الخيار في قبولها أو رفضها.

إن توقعاتي المتواضعة تؤكد إن الحشد الشعبي الذي هو علم العراق الخفاق وحامي ترابه من كيد الأوغاد سيتلقى المزيد من الإعتداءات الصهيونية والأمريكية والحملات الإعلامية المسعورة في الزمن القادم. لكن ثبات أبنائه وقادته الأشاوس على المبادئ التي ضحوا من أجلها، ودعم الشعب العراقي لأبنائه البررة سيفشل كل المؤامرات الدنيئة التي يحيكها أعداء العراق.

بسم الله الرحمن الرحيم:

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ.) الرعد-17.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

الغزو العثمانى لليبيا والردع المصري …بقلم/محمد الفرماوى

منبر العراق الحر : بعد فشل النظام التركى فى عرقلة التعاون المصرى اليونانى القبرصى وبخاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.