الرئيسية / مقالات / ايام التوحش الصعبة …كتب رياض الفرطوسي

ايام التوحش الصعبة …كتب رياض الفرطوسي

منبر العراق الحر :
كنا قد حذرنا سابقاً من ولادة سلوكيات متوحشة ‘على خلفية فهمنا لصناعة المستقبل والحياة ومعرفة ‘طبيعة سلوك المجتمعات وما يتحكم بها ‘عبر الاقتصاد والتربية والثقافة والسياسة .
وكمية الكراهية والحقد والحسد والبغض والانتقام بين الناس ‘كان لابد لهذا التوحش ان ينفجر يوما ما على شكل سلوك همجي ‘ظهر من خلال حادثة ساحة الوثبة وغيرها من المواقف الاخرى .
قطعاً لايمكن للانسان المسلح بالاخلاق والنبل والشرف والافكار ‘ان يغير سلوكه مرة واحدة بل بالعكس ان سلوكيات‘
الزقاق المنحطة والمنتشرة الان تجعله ‘يتمسك اكثر بوعيه وقيمه ‘ .
وهنا سؤال جوهري ما علاقة النظام السياسي بهذه السلوكيات ‘
لماذا يتم رمي المسؤولية عليه حصراً ؟
قد نختلف في زاوية التحليل والمعرفة والنظر لهذه القضية ‘عندما نكتشف ان هناك اعداد كبيرة من العراقيين ‘تمتليء بهم سجون اوربا والغرب ‘وهؤلاء في الحقيقة لم يتعرضوا للفاقة ولا للضغط الاقتصادي ‘او لظروف البطالة ولم يتعرضوا لانتهاك في كرامتهم او حقوقهم ‘بل بالعكس يتمتعون بالحرية من نظام سياسي عادل ورصين ‘وله حقوق مثبته وفق قوانين التعليم والصحة والسكن وممارسة معتقداته الكاملة .
ما تفاجئت به المنظمات الاجتماعية في تلك الدول هي ثقافة الوشاية ‘بين هذه الاوساط المجتمعية وكتابة التقارير عن بعضهم البعض .
وهي فضيحة ليس لها علاقة بالسياسة او الساسة ‘وانما قضية مرتبطة بمأزق وعطب بنيوي ثقافي وفكري واخلاقي ونفسي .
العراقي لم يعد ينتمي لشي ‘لا لنفسه ولا لوطنه ولا لأي انتماء اخر ‘لانه لا توجد اسس حقيقية يقف عليها ولا ثوابت محددة يؤمن بها .
كل الاشياء التي حوله تتبدل وتتغير وهو غير مستعد لهذا التغيير ‘لذلك فقد الاتجاه الصحيح والبوصلة التي يستدل من خلالها الى وجهته هو لحد الان لا يدرك حقيقة نفسه وسلوكياته ‘ولا يعي مصدر هذا الدمار الداخلي او هذه الطاقة السلبية التي يحملها .
هذا التوحش الاعمى المنتشر في الشارع وولادة جيل لا يتوانى من حمل ‘السلاح والادوات الجارحة ‘المأزق العراقي الراهن ‘يحتم تدارك الامر والحذر من الاستهتار البشع .
وهذا التحذير مبني على اساس الرؤية والتحليل والقراءة والتاريخ التي كنا ولازلنا نكررها دائماً .
لابد من الاصغاء والا فنحن نمضي الى الهباء .

شاهد أيضاً

في ذكرى مجزرة مخيم تل الزعتر مازال المجرمون يمارسون القتل … م.علي فريح ابوصعيليك

منبر العراق الحر : يمضي عام ويأتي عام وتبقى مجزرة مخيم تل الزعتر ماثلة للعيان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.