الرئيسية / ثقافة وادب / في الحرب ـــــــــــــــ صبا قاسم

في الحرب ـــــــــــــــ صبا قاسم

منبر العراق الحر :

لا أُحِبُّ التقاطَ الصُّورِ التذكاريّةِ مع الأموات
أخافُ أنْ
يخرجَ لي جنديٌّ مَهزوم
من واجهةِ محلٍّ تجاريّ
ليُخبرَني عن الأسماءِ التي وَجَدَهَا
تطفو على سطحِ بَحرٍ مُوحِل
كيفَ مَدَّ يَدَهُ ليقطفَهَا نُجُوماً
وعلَّقَهَا على قَدَح
تتساقطُ فيهِ اللحظات
و كيفَ أكلتْ رُؤُوسُ أصابِعِه
ولَوَتْ رأسَهَا كَمِسْكِين
يشحذُ رغيفَ رغبة
أخافُ
عندما تطلبُ منّي أمّي
كَفَنَاً جديداً
لأنّ القديمَ لم يعدْ يناسب
دُمُوعَهَا
.
في الحرب
أخافُ أنْ أسيرَ بين الجنائز
كي لا تُطلَقَ عليّ رصاصةٌ مُشرّدة
وابلٌ من القُبلات
تَرميني بنظرةِ مُتديّن
تختبئُ تحتَ وجهِهِ سكِّينٌ حنُون
وتُخبرَني
عن وطنٍ يَرمي برتقالَه
في السّواقي
ويستوردُ فيتامينَ سي.
وتُخبرُني عن مُهاجر
حَمَلَ على ظهرِهِ بيتاً
وتركَ المفتاحَ مُعلَّقاً بجذْعٍ مقطوع
كماءٍ في حَلْقِ ظمآن.
.
في الحرب
ربّما تُفاجِئُكَ عجوز
بدعوةٍ طائشة
كرصاصةِ أخٍ لكَ بالماء
لتُخبرَكَ عن شهوةِ الانتظار
وتُخبرَكَ عن ألمِ المخاض
في نيسان
والحدِّ الفاصلِ بين سكِّينِ المحراث
وليِّنِ الأرض
وتسألَكَ
عن البذرةِ الأُولى!
.
في الحربِ
قد تُقدِمُ امرأةٌ رافضةٌ على إقناعِك
أنّ النُّهُودَ قُرُونُ استشعار
غارقةٌ في ريشٍ من ضبابٍ ناصع
وعُيُونٌ مُراقبةٌ في متحفِ الجسد
لها طَعْمُ الملحِ والصّدأ.
وأنّ الظهيرةَ وسادةٌ مُكتنزة
والليلُ لصٌّ يغصُّ بامرأة
من زُجاج
.
في الحرب
ربّما تطلبُ منكَ حَصَاة
أنْ ترميها بطريق
ورايةِ مُنتصر
الحربُ؛
حفلةٌ تنكّريّة
يرتدي الأحياءُ فيها زيَّ الأموات
ويخرجُ الأمواتُ فيها على هيئةِ آلهة.

صبا قاسم
=======================

شاهد أيضاً

النص الأخير ……..ميرفت ابو حمزة

منبر العراق الحر : كَيْ أكتبَ آخرَ نصٍّ في كتابي الأخير.. عليَّ أن أشعلَ الليلَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.