الرئيسية / مقالات / الخروج من المستنقع … كتب رياض الفرطوسي

الخروج من المستنقع … كتب رياض الفرطوسي

منبر العراق الحر :
عند سؤال اي شخص غربي عن اسماء من قاموا بتأسيس ‘نظمهم وقوانينهم ودولهم وحضارتهم وعلمهم وتطورهم ‘
سيذكر لك عدد كبير من اسماء الاكاديميين والشعراء والروائيين ‘والرسامين والمثقفين والكتاب ‘
هؤلاء هم من اسسوا مقومات العدالة والحرية والسلطة والتعليم ‘ووضعوا برامج وخطط لقيادة المجتمع والحياة ‘
وكانت هذه العقول غير عاجزة عن فهم طبيعة المجتمع ‘الذي يعيشون فيه واستطاعوا فهم وتحديد العناصر الاساسية ‘
في النهوض والبناء وقواعد العمل ‘ومواجهة الازمات وطرق حلها من خلال ‘برامج مدروسة تشرف عليها مراكز بحثية مهمة ‘
تخطط وتخمن وتحسب كل شي حسابه ‘
وهناك حسابات دقيقة في كل ما يتعلق بمناحي الحياة ‘لكي لا تفشل في توقع او احتواء اي ازمة طارئة ‘
من خلال رؤية استباقية للاحداث قبل وقوعها .
وقراءة الواقع بشكل دقيق مبني على المعرفة ‘ووضع المناهج العلمية خارج اطار المزاجيات والمشاعر .
لكن في الحالة العراقية تكتشف منذ اكثر من خمسين عاماً ‘ان من ساهم في تأسيس السياسة العراقية ‘
على مستوى النظم والاعراف والمنهج وتقاليد الحكم ‘لن تجد الا بعضاً من الاميين والمهرجين والشقاوات ‘والكثير منهم نتاج ثقافة بارات وملاهي وكاولية ‘وضباط اعاشة كانت مهمتهم ضبط كميات الصمون ‘والطماطة والخس وتوزيع الملابس الداخلية ‘
لكنهم في غفلة من الزمن تحولوا الى محللين استراتيجيين ‘ورؤساء مراكز اعلامية .
هذا التداعي المتدرج في العقل الجمعي ‘سببه غياب وعي المجتمع ‘وهو وعي متشظي ومتعدد وله مرجعيات مختلفة
ومنشطرة منها مرجعية الاسرة والجماعة والقبيلة ‘والعقيدة والعشيرة وهي مرجعيات تغرق وتغرف في الثنائيات ‘فتعايش المجتمع مع اوهامه واخطائه وشعاراته ‘وجهله وخوفه وفشله وتهوره وتسرعه ‘( وتغليسه ) وصمته ‘لذلك فان ثلاثة ارباع خسائرنا وكوارثنا وخيباتنا ‘هو بسبب ذلك فدخلنا في حلقة مغلقة من المتاهات ‘وبسبب الجعير والضوضاء لم يعد هناك من يسمع ‘للعقل والفكر المتنور والمتنوع من اجل المراجعة ‘واعادة بناء الرؤى والمفاهيم والنظم السياسية ‘
والثقافية والاجتماعية لانه عندما تتغير هذه القيم ‘سيتغير كل شي ‘ العقليات والنفوس والسلوكيات ‘ونستطيع ان نبصر ونكتشف حجم الظلام الذي كنا نعيش فيه ونتجاوز حدود الهذيان والضياع والتكرار والسطحية والغباء ‘حينها سيكون شغلنا الشاغل هو بناء الوطن ‘والمستقبل وتصحيح اعطاب المجتمع والسياسة ‘ونحصد ما زرعناه لهذه البلاد التي نحبها ‘
ولن يلومنا احد على حب بلدنا ‘
( واحنه بهواك تلوم بينه اللايمه ) .

.

شاهد أيضاً

سورية من انهزام العدوان الى شاطئ العنفوان

منبر العراق الحر : التحركات الاستفزازية لقوات اردوغان الاخيرة تهديد الغاية منها خلخلت استقرار المنطقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.