الرئيسية / مقالات / صِراعُ الشُركاءْ وحُلُمُ أعداءِ العراقْ…. جعفر المهاجر.

صِراعُ الشُركاءْ وحُلُمُ أعداءِ العراقْ…. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

من البديهي إن يكون في أي دولة ديمقراطية من هذا العالم سياسيون يختلفون مع زملاء لهم وصلوا إلى دفة الحكم. والخاسرون يلجأون إلى المعارضة،ويراقبون عمل الحكومة،ويسعون إلى تسلم السلطة من خلال صندوق الإقتراع. فيرضخ الجميع في النهاية لرأي الشعب وينتهي كل شيئ بعيدا عن المهاترات ولغة النهش والشتم والتخوين.

أما في العراق فالأمر مختلف تماما ،ولا يشك أحد في إن الذين تسلموا الحكم منذ الغزو الأمريكي عام 2003 بعيدون كل البعد عن هذا الأسلوب الحضاري في الحكم بحجة إن ديمقراطيتنا ( وليدة ) لكن كل تصرفاتهم تؤكد إن المنصب في نظرهم هو فرصة ذهبية للظفر بأعلى قدر من المغانم،ولهذا يبدأ الصراع بين الشركاء في بداية كل فترة انتخابية، ولا تنتهي إلا بنهايتها إبتداء من الإتهام بالتزوير إلى آخر قائمة الإتهامات المتبادلة الطويلة.وهكذا يظل أطراف العملية السياسية في حالة صراع دائم لاتبدو له نهاية وإن خفتت في بعض الأحيان فإنها تشتد وتتفاقم في معظمه وخاصة عند تأليف كل حكومة جديدة حيث تبدأ المطالبة بالحصص والتي يعتبرونها مقدسة في نظرهم. وليذهب الوطن إلى الجحيم.ومن المستحيل أن تنهض دولة في هذه الأجواء المكفهرة التي يخلقها سياسيوها منذ 16 عاما. وقد أدت هذه الصراعات على المناصب والمكاسب إلى تدهور كبير في كافة شؤون الحياة العراقية، وإلى سفك دماء طاهرة غزيرة، وشعور المواطن البسيط بعدم الأمان، وتدهور في الخدمات، ونشر البطالة والفقر،وفسح المجال للتدخل الخارجي. وكان من نتيجته هذا التذمر الواسع الذي نشهده اليوم بين أفراد الشعب وخاصة شريحة الشباب بعد أن أهملوا وصودرت حقوقهم على مذبح شهوات الشركاء المتحاصصين. وذهبت كل التحذيرات التي نادى بها المخلصون مع أدراج الرياح ولا حياة لمن تنادي. ومما زاد الطين بلة إن الأنظمة الطائفية المجاورة للعراق رفضت نظام الحكم فيه رغم آنطلاق العدوان الأمريكي والغربي من أراضي هذه الدول. فتحولت الأرض التي فجرت الحضارة الإنسانية ساحة تصول وتجول فيها مخابرات عشرات الدول نتيجة لوجود حكومات محاصصاتية متنافرة عاجزة إنشغل أقطابها بتقسيم الكعكة فيما بينهم،وأهملوا واجباتهم الوطنية والأخلاقية في قيادة البلاد.

واليوم يعيش العراق في قلب العاصفة،ولا يعرف مدى هذه العاصفة إلا الله. فالأمريكان الغزاة مصرون على البقاء بحجة محاربة ( النفوذ الإيراني) مستخفين بقرار مجلس النواب العراقي. وتطالب الأحزاب الكردية والسنية ببقاء القوات الأمريكية الغازية بالضد من رغبة الغالبية العظمى من الشعب ،والمرشح الجديد لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي يصطدم بجبل من العراقيل والمصاعب. ومن المشكوك فيه إلى حد بعيد أن ينجح في مهمته العسيرة. ومن المستحيل أن تتخلى الأحزاب عن حصصها حتى لو غرق الوطن في بحر من الدماء. ولاأجانب الحقيقة لو ذكرت إن بوصلة الطريق التي توصل الوطن العراقي إلى شاطئ الأمن والأمان غائبة. وإن الأصوات التي تذرف دموع التماسيح على الوطن في وسائل التواصل الإجتماعي كثيرة حيث لايمر يوم إلا ونرى ركاما من هذه التغريدات الخاوية من قبل سياسيين عراقيين بلغوا من العمرعتيا وعيونهم مازالت ترنو لبريق السلطة وآمتيازاتها ولا شيئ غير ذلك.

ومن حق أي إنسان بعيد عن هذه الوليمة المحرمة،ويحمل الهم العراقي في قلبه وكيانه أن يعلن عن تخوفه من هذا التداعي المريع خوفا من ضياع سفينة العراق في بحر لجي مظلم لاتجد منفذا للخروج منه.

فالعراق بوضعه العصيب الحالي أحوج مايكون لأبنائه المخلصين الشرفاء الذين يمتلكون عقولا شابة نيرة متفتحة حكيمة بعيدة عن العقد الطائفية التي نخرت في جسم العراق. ولها القدرة على التغيير بما تملكه من مؤهلات علمية وثقافية،وأندفاع نحو العمل المثمرعلى حل الكثير من المشاكل المعقدة التي تراكمت لأعوام نتيجة لتقاعس رؤوس السلطة في معالجتها،وبالتالي لابد أن تأخذ هذه الكفاءات الوطنية فرصتها في قيادة البلد لأخراجه من محنته. ولابد من كشف قتلة المتظاهرين السلميين وإحالتهم إلى المحاكم لينالوا القصاص العادل لتهدئة الغليان الشعبي المتصاعد في ساحات التظاهر. وكذلك لابد من الأخذ بتوجيهات المرجعية الرشيدة في التحضير لآنتخابات مبكرة نزيهة تحت إشراف دولي لقطع الطريق على الأعداء وإخراج الوطن من عنق الزجاجة.

أما إنخراط البعض في أحاديث طائفية عقيمة مكررة على شاشات الفضائيات التي تأتمر بحكام لايعترفون بالرأي الآخر في بلدانهم، ولا يعرفون في قواميسهم يوما معنى للديمقراطية وحقوق الإنسان فغاية أصحابها صب الزيت على النار، والتحريض على سفك المزيد من الدماء بين أبناء الشعب الواحد.

فللعراق أعداء يهمهم كثيرا أن يجدوه في أضعف حالاته . ومن ينكر ذلك كمن يذر الرماد في العيون . وعلى رأس هؤلاء الأعداء هم الأمريكان وعملائهم في المنطقة العربية بعد أن جعلوا من أنفسهم أوصياء على الشعب العراقي دون حق شرعي ولا قانوني. وآنضم إليهم أيتام النظام الدكتاتوري الصدامي الذين خسروا إمتيازاتهم. وجميعهم يسعون بكل ماأوتوا من قوة وأساليب خبيثة إلى تفتيت العراق وتمزيقه طائفيا من خلال ضخ الأراجيف والأكاذيب المستمرة للتأثير على الرأي العام العربي والعالمي.وهذه هي الحقيقة التي لاتشوبها شائبة.

فالأفواه العاوية المأجورة في الفضائيات المعادية للعراق باتت تعتقد إن حلمها الذهبي بإشعال حرب أهلية دموية بين أبناء المكون الواحد قد آقترب وأصبح قاب قوسين أو أدنى من الوقوع حتى يتم إرجاع الوطن إلى عهود الظلم والدكتاتورية التي أغرقت العراق في بحر من الدماء من خلال رفع شعارات زائفة عن (الحرية )و(المساواة ) و(محاربة الفساد) لتحقيق أجنداتها وأجندات أسيادها من الأمريكان والصهاينة.

ولإعلام السعودي الذي يتباكى اليوم على الديمقراطية في العراق زورا وكذبا يخفي وراءه حقد الطبقة السعودية الحاكمة على هذا الوطن وأهله رغم تلك الزيارات المكوكية الباهتة التي قام بها كل الرؤساء ورؤساء الوزارات العراقيين إلى مملكة الشر والإجرام وإبداء رغبتهم الملحة في تحسين العلاقات مع حكامها متناسين الضرر الذي ألحقه النظام السعودي بالشعب العراقي على مدى أعوام طويلة. لكن حقد حكام آل سعود ظل دفينا يظهرونه كلما هبت على العراق عاصفة.

وما هذه الأصوات الناعقة في هذه الفضائيات الطائفية الفتنوية التي تدس السم بالعسل إلا أجراء للأنظمة الحاكمة التي تمول هذه الفضائيات.

وأخيرا إن مقالي هذا هو نداء أبوي مخلص صادق لكل القوى العراقية الخيرة لكي توحد كلمتها ضد الأخطار التي تهدد كيان العراق،والحل الوحيد هوتضافرجهود كل المخلصين لوأد حلم الأعداء،وإنقاذ العراق الجريح من كارثة مقبلة قبل فوات الأوان.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

علاوي اللاعب مع الشياطين …هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر : هكذا صرت أفكر إن الذين كانوا يعملون في السياسة في عهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.