الرئيسية / مقالات / قصة عيد العشاق….فريدة الجوهري لبنان

قصة عيد العشاق….فريدة الجوهري لبنان

منبر العراق الحر :.

شقت الشمس طريقها إلى الأرض بعد ليال ثلجيةعاصفه فنثرت على الثلوج خيوطا ذهبية تمازجت مع اللجين لتلد صباحا يافعا مشرقا.
استيقظت عشتار آلهة الحسن والجمال تنبض بالحياة، يتراقص داخلها أملا يحمل سعادة لا تدرك كنهها، غزت كيانها بأكمله، وتمرت في بؤبؤ عينيها.
ارتدت خفيها المصنوعتين من جلد الماعز، وأخذت تقفز مسرعة إلى غابات الزيتون المنتشرة حول ضفاف نهر الكلب. وهناك بين تلك الأشجار، والتربة المزدانة بشقائق النعمان التي كانت لذالك الحين لم تزل بيضاء ناصعة، أخذت عشتار ترقص وترقص، تدور حول نفسها جذلى بكل أنوثة وإغراء. الهواء يداعب خصلات شعرعها الأجعد الطويل فيتطاير كتطاير ظلمة الليل عندما تهاجمها أسراب النور. ركعت عشتار تبتهل إلى الآلهة:
وحيدة أنا يا سيدة السماء … أريد من يؤنس وحدتي، جميلا كجمال الصباح. قويا كجذوع السنديان. شامخا شموخ أرز لبنان.
طربت لصوتها الآلهة،وتململت ربة الطبيعة في سعادة عارمة
تمايلت الأزهار على سيقانها إعجابا بشجاعتها، وصفقت العصافير إجلالا، وذهلت عيون الأشجار.
ثملت عشتار في رقصها فأنهكها التعب، وارتمت متهالكة على التربة المبللة بالثلج، وسرعان ما هدأت أنفاسها وغطت في نوم عميق.
آنذاك صدف أن آدونيس الفارس الشجاع مثال الرجولة والكمال، كان يتنقل بين غابات الزيتون، باحثنا عن طريدة هنا وهناك. وعندما تثاقلت قدماه وأنهكه التعب قرر أخذ قسط من الراحة على ضفاف نهر الكلب. وقادته نبضات قلبه إلى جانب أسطورة الجمال، فأختطفت نظراته تلك اللوحة الحية الغافية بين أحضان الطبيعة فوقف مشدوها يراقبها ويمجد الآلهة بما صنعت.
سرت في جسده قشعريرة لم يعلم أهي من برودة الصباح ام ان شيئا اكثر من هذا بكثير تملك عليه أحاسيسه وكيانه.
ولكي لا يبعثر جمال أحلامها وسكينتها تمدد بكل هدوء وروية بالقرب منها.
بعد غفوة قصيرة تململت عشتار ووفتحت عينيها لترى بالقرب منها وجها ووجه البدر وجسدا دافئا كدفئ نيسان، يحمل كل معاني الشموخ والعنفوان، فدب الوله في قلبها، ولم تستطع المقاومة، فانحنت لتطبع قبلة ساخنة على شفتي آدون الذي سرعان مااستجاب لإشعاع الحب النابض بين قلبيهما والذي اخترق جميع حناياه.
انتفضت ربة الطبيعة فرحا فلقد وحدت بين قلبين، وأشرقت شمس الحب ساطعة حارة كتلك القبلة، وأحمرت خدود شقائق النعمان خجلا وإلى الأبد.
عندها نادت الطبيعة الأم بصوتها الجهوري الحنون، هيا فلنحتفل
إنه عيد العشاق.
بقلمي فريدة الجوهري.

شاهد أيضاً

جريمة تأخير الرواتب والنهج الاموي ..الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

منبر العراق الحر : مر 22 يوم على موعد الراتب, ولم يصرف لحد الان! والسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.