الرئيسية / تقارير وتحقيقات / حوار حول أدب الأطفال مع الدكتور بشارة مرجیة

حوار حول أدب الأطفال مع الدكتور بشارة مرجیة

منبر العراق الحر :

(1ّ عرفنا باختصار عن حیاتك…
أنا الدكتور بشارة مرجیة ، فلسطیني أسكن في مدینة الناصرة. ولدت عام 1954 ،متزوج ،
وجد لثلاثة أحفاد. حصلت على شهادة الدكتوراة عام 1995 ، بعد أن قدمت رسالة رائعة
عن شخصیة المرأة في الأدب العربي القدیم حتى القرن الثامن عشر. الفت حتى هذا الیوم
سبعین كتابا في الأدب العربي وأدب الأطفال، وجمیع هذه الكتب منتشرة في المكتبات
المحلیة والعربیة والعالمیة.

(2 اذكر لنا بعضا من أسماء كتبك في الأدب العربي وأدب الأطفال؟
في الأدب العربي:
شخصیة المرأة في الأدب العربي القدیم، نجیب محفوظ والقاهرة الجدیدة، المبنى والشكل في
دیوان سقط الزند لأبي العلاء المعري، عبد الرحمن الخمیسي وقصة النوم، أدب الكدیة،
المطابقة في البلاغة العربیة، المستویات اللغویة في روایة المصابیح الزرق لحنا مینة…

في أدب الأطفال:
العنف ضد الأطفال، تشجیع الأطفال على القراءة والاتصال، الأغاني والأشعار للأطفال
الصغار، مواهب الأطفال، الأطفال والتربیة الجنسیة، الحزازیر والفوازیر لكشف مواهب
الصغیر، الأطفال والابداعات، تخویف الأطفال…

(3 كیف تعرف أدب الأطفال؟

(4 برأیك ، ما المواصفات التي یجب توافرها في النص المقدم الى الطفل؟
كل نص یقدم للأطفال یجب أن یغذي خبرتهم ، یبني مداركهم، یشجع ابداعهم، یؤكد
ذواتهم، ویبني مستقبلهم.. ومن هذا المنطلق فالمواصفات التي یجب توافرها في
النص المقدم للطفل، فانني أحصرها بما یلي:
أن تبعث في نفوس أطفالنا الشعور الآمن ، أن ترشد الأطفال الى الطریق الصحیح
والتفكیر السلیم، أن تحث الأطفال الى الخیر والقیم والفضائل، ان تثیر في الأطفال
المتعة وتریح أنفسهم، أن تدفع الأطفال لتقدیم المساعدة والعون للآخرین، أن تزود

الأطفال بالمعارف والعلوم والمعلومات، وأن تحوي المضمون المعبر والفكرة
الواضحة والغذاء الروحي.. وأما اذا أردنا أن نختار كتابا للأطفال ، فعلینا أن نعتمد
على أمرین:
الأول: هو مضمون الكتاب (الفحوى، اللغة، الأسلوب)..والثاني:هو شكل
الكتاب(الغلاف، الرسومات، نوع الورق، الطباعة، الحجم، التصمیم والتخطیط).

(5 ما أهمیة الصور(الرسوم) التي ترافق القصة الموجهة الى الصغار؟
القصة الموجهة للأطفال ترتكز كثیرا على الرسومات والصور والألوان، لعلاقتها
القویة مع النص المكتوب من ناحیة (حیث تثریها بالجمال والفن والمعنى)، ولتأثیرها
على الأطفال من الناحیة الأخرى (حیث انها تجذب الأطفال الى القصة).. وحتى تقوم
الرسومات والصور والألوان بهذا الدور، فیجب أن تكون: فنیة، إبداعیة، معبرة،
موحیة، واضحة، متناسقة، مناسبة، زاهیة، وموصلة.
ان الرسومات والصور والألوان تفتح خیال الطفل كثیرا، وتنمي احساسه وشعوره
لكي یتذوق هذا الجمال الفني من ناحیة، ولكي ینمي خیاله من الناحیة الأخرى،
وعندما تبدا عملیة التخیل عند الأطفال (والتي تعتبر من أرقى العملیات العقلیة)، فانهم
یستطیعون أن یتخیلوا صورا إضافیة في أذهانهم ، وهكذا فالتخیل ینمي التفكیر عند
الأطفال ، وبواسطة التفكیر یستطیع الأطفال أن یفرقوا بین الخیال والمحسوس..
وبهذا فان الرسومات والصور والألوان تكون التخیل عند الأطفال ، والتخیل یوجد
التفكیر، والتفكیر یوجد الهدف ، والهدف یوجد البحث ، والبحث یوجد السعي

عند الأطفال ..وهكذا فان الخیال یعد الخطوة الأولى من خطوات الابداع عند
الأطفال.
(6 الظروف التي نشأ فیها الطفل الفلسطیني والمبادئ التي یجب غرسها في وجدانه..
هل تستلزم أجواء أو مواصفات خاصة في النصوص الموجهة الیه؟
لا شك أن الظروف التي یعیشها الأطفال الفلسطینیون هي ظروف صعبة ومریرة من
جمیع النواحي الحیاتیة ، ولا شك أیضا أن الكتاب والشعراء الفلسطینیین عندما
یكتبون للأطفال یختارون ما یتلاءم مع الأجواء الحیاتیة التي یعیشها الأطفال
الفلسطینیون ..فالموضوعات لها طابعها الخاص ، والأسلوب له میزاته الخاصة،
والمضمون أو الفحوى خاص، والمكان والزمان لهما دور أساس في حبكة القصص
المقدمة للأطفال الفلسطینیین..وأما المبادئ التي یجب غرسها ، فیمكن تقسیمها الى
عامة وخاصة، فالعامة هي التي نجدها في جمیع النصوص المقدمة للأطفال العرب ،
وأما المبادئ الخاصة التي یحاول الكتاب والشعراء الفلسطینیون غرسها في نفوس
الأطفال الفلسطینیین فهي عدیدة، ومنها على سبیل المثال: التضحیة والفداء، التمسك
بالأرض وعدم التنازل عنها، المقاومة والصمود، الدفاع عن البیت والوطن وغیرها..
وهذه المبادئ الخاصة تنقل تدریجیا للطفل الفلسطیني حسب عمره او جیله.. من هنا
فالنصوص المقدمة للأطفال الفلسطینیین لها طابعها الخاص، أدواتها الخاصة،
مضمونها الخاص، قاموسها الخاص، لغتها الخاصة، ومواصفاتها الخاصة، وجمیعها
من عالم الطفل الفلسطیني لغة ومضمونا واسلوبا.

(7 ما هو دور أدب الأطفال في : تربیة الطفل وبناء شخصیته، وحثه على الابداع
والإنتاج وغرس القیم في نفسیته؟
أدب الأطفال هو الغذاء الرئیس للأطفال من الناحیة الفكریة والعاطفیة والنفسیة، من هنا
علینا نحن الآباء والأمهات أن نزود هذا الأدب لأطفالنا ، والاعتناء به في جمیع مراحل
الطفولة ، لأنه یشمل جمیع احتیاجات الطفولة من: ثقافة ومعرفة، مدارك واكتشافات جدیدة،
علاج ومواجهة، ابداع ونقد، حلم وواقع، مسؤولیة وتحد، قیم وأخلاق ، انتماء وتسامح،
تقدیر وتشجیع، بناء الشخصیة وارتقاء النفس، الحث والدعم، الابداع والإنتاج، المتعة
والاحساس.
یكون أدب الأطفال ثقافة عامة لدى الطفل، یوسع آفاقه، یزوده بالعواطف الدینیة والوطنیة،
یساعده على تجنب الأخطار، یغرس فیه الاستقرارالنفسي، یعرفه بالعادات والتقالید، یوصله
بالثقافات المختلفة والحضارات المجاورة، یقوي فیه مهارات التحدث، یعطیه الفرصة
للأحلام، یبرز طاقاته الإبداعیة، یبث الثقة في نفسه لدفعه الى النجاح، یوقفه على حقیقة
الحیاة وما فیها من خیر وشر، یخلصه من الانفعالات الضارة، یزوده بالمعلومات

والمعارف والتكنولوجیات ، ینمي فیه روح النقد، یرسخ فیه القیم ولأخلاق الحسنة، ینمي
ادراكه ، یساعده على اكتشاف مواهبه، یعرفه بالصواب والخطأ، یقوي فیه روح الانتماء
الى المجتمع، ینمي فیه الشعور والاحساس اتجاه المخلوقات والكائنات الأخرى، یفرحه
ویسلیه، یساعده على “تقمص” شخصیات یحبها، ینمي فیه الذوق الفني، یساعده على توسیع
قاموسه اللغوي، یساعده على التذكر وربط الأزمان ، یعرفه بالشخصیات التاریخیة والأدبیة
والدینیة.. فعن طریق هذه الأدوار التي یقوم بها أدب الأطفال ، فان الأطفال یتربون التربیة
السلیمة ، ویبنون شخصیتهم، ویسیرون حسب القیم والأخلاق، ویتجهون نحو الابداع
والإنتاج.

(8 أشرت في أحد كتبك الى أهمیة اللعب بالنسبة الى الطفل ، حدثنا عن ذلك..
اللعب هو نشاط حركي دینامي، یعبر عن حاجة الطفل الى الفرح والسرور
والاستمتاع، والى اشباع میوله الفطریة، وهو ضرورة بیولوجیة في بناء ونمو
الشخصیة.
اللعب اصطلاح شامل قائم على قواعد وأسس، تابع لنظریات وأحكام ، له أشكال
وأنواع، وتؤثر علیه عدة عوامل، منها: الجسدي، العقلي، الاجتماعي، الثقافي،
القومي، الاقتصادي وغیرها..
اللعب عملیة دینامیة تنمو مع نمو الطفل ، وتتطور مع تطور الطفل. واللعب جزء
هام من كیان الطفل، وعلینا نحن المسؤولین أن ننمي هذا الجزء ، وقد أثبت الباحثون
والمختصون في التربیة وصحة الطفل النفسیة، أن اللعب یعد من الوسائل الرئیسة
التي تساعد على نمو الطفل السلیم، وعلى تطوره الطبیعي، بالإضافة الى تأثیره
الكبیر على تكوین شخصیته، فمن خلال اللعب یكتسب الأطفال كثیرا من الخبرات
التي بواسطتها ینمون وینضجون، ومن النضج ینمي الأطفال حواسهم ومهاراتهم،
ویعززون علاقاتهم مع الآخرین، ومن هذا التعزیز یحضرون أنفسهم للحیاة
المستقبلیة.. ولهذا علینا أن نزود الأطفال بالألعاب واللعب والدمى، لأن فوائدها
عدیدة، وتأثیرها كبیر على نمو الطفل من النواحي: الجسمیة ، العقلیة، النفسیة،
والاجتماعیة.
(9 ما هو المقصود بالقاموس اللغوي (اللفظي) للطفل؟
للأطفال قاموس لغوي خاص بهم وبعالمهم ، وهذا القاموس یتلاءم أو یتناسب مع
جیل الطفل، من هنا فلكل جیل من أجیال الطفولة ، قاموس خاص به ، من ناحیة
الكلمات المستخدمة ، والألفاظ المستعملة، والعبارات الشائعة التي یعیشها الطفل في
حیاته الخاصة والعامة، وكلما كبر الطفل ، كبر هذا القاموس بازدیاد كلماته وألفاظه
وعباراته.. وعلي أن أؤكد ان استخدام القاموس الملائم لجیل الطفل ، یساعدنا كثیرا
في التواصل معه ، وحتى ان مقیاس نجاح كاتب الأطفال متعلق بقاموس الأطفال
الذي یستخدمه ، أو یعتمد علیه في كتابته للأطفال.
قاموس الأطفال اللغوي هو الأساس للتواصل والكتابة والابداع.

(10 كیف یمكن أن ” یتقمص ” كاتب أدب الأطفال شخصیة الطفل ، ویفكر
بطریقته ، كي یستطیع ان یكتب للأطفال ، ویصل الیهم والى عقولهم وتفكیرهم؟
یستطیع الكاتب أو الشاعر أن “یتقمص “شخصیة الطفل ، ویفكر بطریقته لكي یصل
الى عقله وتفكیره ، اذا توفرت فیه الممیزات والشروط التالیة:
معرفة قاموس الأطفال اللغوي، معرفة أصول التربیة والأصول الفنیة لكتابة القصة
أو المسرحیة أو الشعر أو الأغنیة ، التفاعل مع مادة الحیاة التي یختارها للأطفال
بروحه وعواطفه، الابتعاد عن غریب الألفاظ والمجاز، استخدام الجمل القصیرة،
العلم بمستویات الأطفال من الناحیة التفكیریة خلال مراحل الطفولة، معرفة كل
مرحلة من مراحل الطفولة من ناحیة اهتماماتها ومیولها وخصائصها، عدم المبالغة
في التفصیل واختیار المعاني الحسیة، الاعتماد على اللغة السهلة ، والتمتع بالاحساس
الفني الصادق والموهبة الخارقة، التزود بالدراسات والأبحاث المتعلقة بأدب الأطفال،
التزود بعلم نفس الطفل حتى یعي مستوى فهم الطفل ووعیه وذكائه، والالمام بجمیع
الممیزات الفنیة التي تمیز كل نوع من أشكال أدب الأطفال.. فاذا توفرت هذه
الممیزات والشروط في كاتب أدب الأطفال، فانه یستطیع أن ” یتقمص ” شخصیة
الطفل ، ویفكر بطریقته، ویصل الى عقله وتفكیره.

(11 ّ كلمة أخیرة تود إیصالها إلى الأطفال وإلى الآباء والأمهات…
یا أحبائي الأطفال .. أنتم الزهرات والورود التي تزین حیاتنا.. وانتم رفعتنا وشموخنا
ومستقبلنا، حافظوا على البذور الصالحة التي غرسها آباؤكم وأمهاتكم في نفوسكم ، واتبعوا
الأخلاق الحسنة، والقیم الرفیعة ، والتعالیم السامیة، كونوا على قدر المسؤولیة ، اقرأوا..
طالعوا.. احفظوا.. حاولوا.. جربوا.. ابدعوا.. انتجوا.. وتأكدوا أن المستقبل سیفتح یدیه
لضمكم واستقبالكم ، متمنیا لكم الصحة والنجاح والتوفیق والسعادة والهناء وتحقیق كل ما
تصبون الیه.. انه السمیع المجیب .
ویا أیها الآباء والأمهات.. لقد منحكم االله البنین والبنات ، وهم أغلى ما في الوجود ، وجعلهم
زینة الحیاة.. فاشكروا ربكم على هذه النعمة دائما وأبدا.. وما أرجوه من حضرتكم هو: أن
تقوموا برعایة فلذات أكبادكم، أن تلبوا احتیاجات أولادكم وبناتكم، أن تغرسوا في نفوسهم
القیم الرفیعة والأخلاق الحسنة، وأن تشاركوهم، تعلموهم، تشجعوهم ، وتدعموهم.. لأن
أطفال الیوم هم رجال المستقبل.. والشكر الله دائما وأبدا.

في ختام هذا الحوار، أشكر إدارة وكالة منبر العراق الحر

شاهد أيضاً

الغناء والإنشاد بين عرف أهل الفن وغلو أهل الرفض … د. نضير الخزرجي

منبر العراق الحر : لطالما أكثر الفنانون وبخاصة في مجال الموسيقى والغناء من انتقاد موجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.