الرئيسية / مقالات / عرسُ الزهرِ … ينتظرُ سواعدنا … مرام عطية

عرسُ الزهرِ … ينتظرُ سواعدنا … مرام عطية

منبر العراق الحر :
في وطني بحرٌ لايجفُّ من الألم، لايسكنُ إلاَّ قلوبَ الناسِ الأنقياءِ ، منذُ عقودٍ يهربون منهُ فيلاحقهم في طعامهم وشرابهم ، في ملبسهم وعملهم ، يزرعون ثراهُ قمحاً وياسميناً فيغرقها زبداً ويذروها للرياحِ ، بحرٌ لاضفافَ أمانٍ له ، و لاهدنةَ يعترف بها ،أمواجهُ العاتيةُ تصفعهم أنَّى اتجهوا ، وفي أي جهةٍ ألقوا رحالهم ، ملوحته تجففُ النضارةَ في الحقولِ ، تسرقُ الفرحَ من بياراتِ الليمون والصنوبرِ .
يالأساي !! كم مرةٍ رأيتُ أشجارَ الزيتون المترعةَ بخوابي الحبِّ تذرفُ الدموعَ لخيبتها في إسعادِ الفلاحينَ رغم ماتحملهُ من ياقوتٍ وزمردٍ !
بحرٌ بالغُ المرارةِ تنحدرُ قسوتهُ من أقاليمِ الشمالِ في بلادِ العمِّ توم ، يتسللُ كأفعى في مسامِ عقولهم ،يدلفُ حاملاً العتمةَ والأمراضَ ، مزهواً بشبكاتهِ المسمومةِ وإكسسوارتهِ الفارهةِ كقبورٍ مكلَّسةٍ ، ذاراً الرمادَ في العيونِ ؛ ليصطادَ بصنارتهِ الماكرةِ المساكينِ والأبرياءَ
لاتسلْ مااسمهُ ياصديقي ، سمَّه ماشئتَ ، فهو ليسَ عدواً واحداً إنَّما بحرٌ من جنونِ الغطرسةِ ، رياحهُ عمياءُ لاتبصرُ دموعَ الطفولةِ ، صمَّاءُ لاتسمعُ أنينَ المفجوعين ، خرساءُ عندَ الحق ، بحرٌ خرافيٌّ لا لونَ له ولاشكلَ إلاَّ مايزفرهُ في الأجسادِ والأرواحِ من قيحٍ ونتنٍ يلفُّ عصابةً سوداء على رأسهِ الأحمقِ، وما إن يبلغُ تخومَ موطني حتى يستقبلهُ ببهجةٍ عارمةٍ نهرٌ من الجشعِ اللامتناهي و الأثرةِ العقيمةِ في قصورٍ الظلمِ ، و مصانعِ البؤسِ ، يتكوَّرُ متسكعاً كذئبٍ مفترسٍ على دروبِ رزقنا يقتاتُ مقدرات نفوسنا ، ويسرقُ كنوز أرواحنا ،ثمَّ يرميها كبقايا فضلاتٍ في زاويا الإهمالِ
بئسَ ذلكَ النفقُ الذي يمخرُ عبابهُ الموتُ وتحملُ سفائنهُ لصروحنا و مدارسنا الخرابَ والدمارَ
ألاَ هبَّ ياوطني نسراً شامخاً لأجلِ عاشقي الشمسِ و غارسي الحياةَ في السهولِ و الجرودِ ، صُن دماءَ الشهداءِ و جفِّفْ مستنقعاتِ الحزنِ في أفئدة العصافير ، ولأنكَ سليلُ أمجادٍ وحضارةٍ اردمْ وديانَ الانكسارِ العميقةِ في نبضِ النخيل الصامد ؛ فقد طالَ الظلام ، وثقلتْ أجفانُ الصباحِ ، ففي غاباتِ الشقاءِ صراخُ الطفولةِ ينادينا ، وفي حقولُ الفرح البعيدةُ عرسُ الزهرِ ينتظرُ سواعدنا الفتيةَ .

شاهد أيضاً

كوكب العراق والإنسانية … محمد جواد الميالي

منبر العراق الحر : الإنسانية.. مصطلح لطالما تغنت به منصات التواصل الإجتماعي، والقنوات الفضائية.. ودائماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.