الرئيسية / مقالات / الكتابة بوصفها انحيازا كاملا لقضايا الوطن..لمسؤوليتها الوطنية والاخلاقية…مزهر جبر الساعدي

الكتابة بوصفها انحيازا كاملا لقضايا الوطن..لمسؤوليتها الوطنية والاخلاقية…مزهر جبر الساعدي

منبر العراق الحر :

ان الكتابة في الحقل السياسي، ما هي الا مسؤولية وطنية واخلاقية، لذا، من الواجب ان تكون مرآة تعكس الواقع بكل ما فيه من مدخلات وما تنتج هذه المدخلات من وقائع لها تاثير في السلب والايجاب على حاضر البلد ومستقبله. وحتى يكون الكاتب الذي يتصدى لواقعة او حدثا ما، موضوعيا ولانقول حياديا، وهنا لاحيادية في الوقائع التى تؤثر على حاضر ومستقبل الوطن. بل عليه ان يأخذ في الاعتبار او في طرح جميع المؤثرات ومن جميع زاويا النظر حتى تكتمل الصورة للقاريء ومن جميع جوانبها، كي يتم صناعة الوعي بها او تكثيف الوعي بها. عندها وفي هذه الحالة يكون للقاريء ايً كان حرية في متبني موقف ما، حولها سواء كان معها او بالضد منها. اما وحين يكون الرأي مبرمج ولانقول شيئا اخر..ليتم التركيز لذات الواقعة على زاوية نظر محددة تتخادم او تساهم في صناعة وعي سطحي للمشكلة او الواقعة او الحدث بما يتخادم مع صناعها وبما يؤدي حتما الى تغيب الوعي بها وبتاثيراتها على الوطن الذبيح وهنا نقصد به؛ العراق الذبيح..ان الكتابة ماهي الا مشاعل انوار تضيء العتمة بما يجعل ما فيها او ما يدور فيها واضحا في عمقها ومن جميع الجوانب.. أما اذا كانت الكاتبة مبرمجة اي انها تحمل في سياق سطورها فكرة يراد لها ان تكون هي السائدة او المستيدة في الوعي الجمعي بما يؤدي الى التباس الرؤية في الوعي الجماعي الذي يقود وبالنتيجة الى الجهل بها. هذا النوع من الكتابة ما هو الا رسالة تجهيل مدفوعة الثمن..ان اي واقعة لاينتجها الفراغ او هي لاتنتج من فراغ، حتما هناك من ولدها في واقع محمل بها اصلا، قبل الشروع بها سواء من قبل احزاب او دول مجاورة او دولة الاحتلال وهنا المقصود، الولايات المتحدة الامريكية. ان الكتابة حين تكون او تكتب بمسؤولية وطنية واخلاقية وهذا هو ما يجب ان تكون عليه؛ من تسليط نور السطور على جميع جوانبها ومن جميع زوايا النظر اليها حتى تكون الرؤية لها واضحة لصورتها الواقعية ودوافعها واهدافها اي اهداف ما قام بافعال انتجتها في وطن، يمور بها بدءا حتى قبل من فعل صيرورتها، على ارض الواقع بما يؤدي الى الوعي الجماعي بها وبمآلها وما تقود اليه بالنتيجة. ولنأخذ مثالا لهذه الكتابة؛ القوات الامريكية المحتلة، الان، في طور الانسحاب من الاراضي العراقية؛ فعندما تكتب بان القوات الامريكية تنسحب تلبية لقرار البرلمان العراقي وتصف هذا الانسحاب بانه انتصار من دون تسليط الضوء على هذا القرار الامريكي وصلته بالواقع وبالقرار الامريكي الاشمل والاستراتيجي؛ تكون قد ساهمت في صناعة وعي لهذه الخدعة وحولتها الى حقيقة بما يتناقض كليا مع شرطها الموضوعي والواقعي والاستراتيجي. أما عندما تحيل هذا الانسحاب الى الشرط الواقع الضاغط على القوات الامريكية المحتلة وما يترتب عليه من مخاطر جدية على تلك القوات المنتشرة هنا وهناك على ارض العراق مع الاخذ في الاعتبار التحول الامريكي مؤخرا في تغيير قواعد اللعبة؛ تكون قد شاركت سطورك المتواضعة في تعميق الرأي العام بمشاكل العراق مع المحتل الامريكي برسم صورة كاملة للمشهد على الشكل التالي: ان الامريكيين انسحبوا وسوف يواصلون الانسحاب من امكنة انتشارهم الى قاعدتين واحدة في الانبار، قاعدة عين الاسد، والاخرى في اربيل، قاعدة حرير، لتركيز قواتهم فيها لضمان امنها وتحصينها، هذا اولا وثانيا ضمان السيطرة العملياتية بكفاءة عالية من دون تعريض قواتهم الى المخاطر. وثالثا وبما يؤكد بقاء قواتهم هو نصبهم لمنظومة باتريوت لحماية هذه القواعد من ضربات الصواريخ متوسطة المدى والقصيرة المدى، اي الصواريخ البالستية عالية الدقة في التوجيه، وهذا يعني انها نصبت لغرض التصدي للصورايخ من خارج الحدود اي الصواريخ الايرانية وليس صواريخ الكاتيوشا…عليه وبناءا على ماجاء من افعال امريكية؛ فأن وراء الاكمة ما وراءها من فعل ربما يخطط له في المستقبل القريب نقول ربما، يستهدف مواقع عسكرية عراقية بعينها..أما حين يُكتب عن هذا الانسحاب الامريكي،بوصفه انتصارا وأذعنا امريكيا او نزولا امريكيا لإرادة قرار البرلمان العراقي لهو تجهيل والضحك على الناس في الوطن الجريح. وهنا غاب عن عقل هؤلاء؛ ان العراقيين واعون كل الوعي بما يدور في بلدهم، ولاتوجد كلمات مهما كانت مؤثرة بقادرة على خدعة العراقيين الذي عركتهم مأسي الحروب وقسوة الاحتلال، فصنعت منهم كتلة مجتمعيه صلبة المراس والوعي بما يدور في وطنهم النازف دما وألما..وفي سياق ذي صلة؛ تتردد الاخبار عن النية في ابدال الزرفي بالكاظمي بالتكليف مع ان الاول يصر حتى هذه اللحظة على تقديم كابينته الوزارية للتصويت عليها. الاثنان وجهان لعملة واحدة..عليه، ولغرابة الامر، يجعلنا نشك في الجدية لتشكيل حكومة انتقالية..

شاهد أيضاً

مهرجانات الدجالين ودروع الكلاوات .. فراس الغضبان الحمداني

منبر العراق الحر : نجحت وبدرجة إمتياز لعبة الدجالين التي تمارس لنجاح عمليات النصب والإحتيال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.