الرئيسية / مقالات / (مرامي قانون قيصر الامريكي)…….مزهر جبر الساعدي

(مرامي قانون قيصر الامريكي)…….مزهر جبر الساعدي

منبر العراق الحر :
قانون قيصر الامريكي؛ الهدف منه، التمهيد لتغير النظام، ولتغير الجغرافية السياسية السورية. ان هذا القانون، والذي سوف يطبق في القادم من الايام، أُعد لمحاصرة النظام او الصحيح، محاصرة سوريا، الشعب والنظام معا اقتصاديا، بالإضافة الى حرمان سوريا من موارد اضافية في استخدام الطريقين الدوليين m4,m5,وهما طريقان دوليان يرطبان الاردن ودول الخليج العربي بالبحر الابيض المتوسط وبالذات او بالحصر m5. فقد فرض على جميع الدول والشركات التي تتعامل مع سوريا، عقوبات اقتصادية مما يؤدي الى اجبار، في النهاية هذه الشركات او دولها، سواء سابقة الذكر او غيرها من الشركات العالمية، بالامتناع عن التعامل التجاري والاقتصادي مع سوريا، مع عدم استخدام هذين الطريقين الدوليين؛ بما يؤدي الى حرمان سوريا من موارد اضافية، كانت قائمة قبل عام 2011. كما انه يطال شخصيات النظام المتهمة بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب السوري حسب توصيف القانون لهم. القانون استثنى منطقة الادارة الذاتية في عين العرب، وهي منطقة للإدارة الذاتية الكردية. في ظل وضع اقتصادي سوري شبه منهار ويقترب من حافة الهاوية، لذا يعتبر ورقة ضغط كبيرة جدا على النظام. ان من الغباء، في ظل ظروف سوريا والمنطقة العربية وجوارها وهنا نقصد بالجوار، على التحديد الحصري، ايران التي تقترب هي الاخرى من حافة الانهيار والهاوية؛ التقليل من تأثيراته ليس للجهة التكتيكية بل للجهة الاستراتيجية. ان الولايات المتحدة تسعى الى بلقنة سوريا كما هو سعيها وتخطيطها لبلقنة بقية دول المنطقة العربية في العراق وفي اليمن وفي ليبيا وفي وقت لاحق السودان. يخطأ من يتصور ان الولايات المتحدة تخطط لإقامة كيان كردي في سوريا او في العراق، فهذا الامر بعيد الاحتمال ان لم نقل مستحيل لحسابات امريكا الاستراتيجية في المنطقة او في الدول التي فيها تعيش القومية الكردية ومنذ قرون وقرون، لاستخدامها اي القومية الكردية وحقها المشروع في الحياة كورقة ضغط جاهزة على حكومات هذه الدول في الوقت والظرف الذي تريد. ان اقامة دول كردية مستقلة هو، في نهاية الامر لصالح الدول التي تعيش فيها القومية الكردية، منذ قرون، لأنهم كانوا والى الآن، مصدر قلق دائم، وقاعدة للتآمر، وتشتيت الجهد الوطني في التنمية وغيرها، في بقية الحقول، وقاعدة ارتكاز امريكية واسرائيلية، في تمزيق الوحدة الوطنية وبالذات في العراق والأن في سوريا؛ في اعتبار ترجمتهم في اقامة دولة مستقلة في شمال العراق، في المحافظات الثلاث، وكما يخطط الامريكيون في اقامة دولة شبه مستقلة لهم اي كونفدرالية في شمال وشمال شرق سوريا، قطب مغناطيسي جاذب، يغري بالسلطة والمال والمغانم، في استثمار الاختلاف المذهبي، للبناء عليه؛ لتأسيس اقليم بمواصفات ما سبق. وللتخلص من هذه المساعي، اعطاء حق الحياة للأكراد في دولة مستقلة تمثلهم وتعكس وجودهم. لكن الولايات المتحدة، وقبلها بريطانيا وحتى اسرائيل لا تريدان لهذه الدولة ان يكون لها وجود ليس كرها بالأكراد بل العكس هو الصحيح، الأكراد ومنذ عقود حلفاء لإسرائيل بوضوح كما هو الحال عليه في الوقت الحاضر وبصورة خفية كما كان حالهم في السابق. ان الدعم الامريكي للإدارة الذاتية في عين العرب، واستثناءها من عقوبات قانون قيصر؛ هو لتأسيس قاعدة حوار، بالتعاون مع الاتحاد الروسي من تحت الطاولة، حول شكل الحل في سوريا، والذي يتلخص في جعلها دولة اتحادية كونفدرالية، اي اقامة كونفدراليا، على ان ينص عليها الدستور المرتقب. ان ما يجري في سوريا وايضا في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وفي بقية الدول العربية، له علاقة عضوية بصفقة القرن. ان افشال هذا المخطط، يتم، بالأقدام على تقديم تنازلات متبادلة حتى وان كانت قاسية وبالذات من النظام، لكتابة دستور يشكل ضمانة لوحدة سوريا، ويعطي حق الحياة والحرية، لجميع ألوان الطيف السوري، وبتأطير كل اشكالها، في اطار الفضاء السوري، مع فدرالية كردية، فدرالية كما متعارف عليها في جميع الدول الاتحادية في العالم وليس كما يخطط الامريكيون لها، التي سبق الاشارة لها في هذه السطور المتواضعة، كفيلة بالخروج بسوريا من الدمار والتشتت والضياع، الى سوريا، الدولة المدنية التي تحكمها مؤسسات قانونية، الى سوريا فيها حصة الوطن هي الجامعة وليست الحصص الدولية والاقليمية؛ عبر انتخابات حرة ونزيهة على منصة دستور مكتوب بتوافق النظام والمعارضة، ومدعوم بمؤسسة قانونية. مما يؤدي حتما الى افشال قانون قيصر والمخطط الامريكي بأكمله. أما الركون الى القوة العسكرية والى اجراءات اخرى بالاعتماد على الحليف الروسي والحليف الاقليمي ( الايراني) ما هو الا البداية لإعادة تشكيل الخارطة السياسية السورية بما يلبي او يفي بعد طول خراب وجوع وفقر للشعب السوري، بمقتضيات المخطط الامريكي.


تم إرسال هذا البريد الإلكتروني عن طريق إحدى النماذج عبر ::موقع منبر العراق الحر:: (http://manber.ch)

شاهد أيضاً

ارتقاء الأرواح * النقد الأدبي الجاد والتحليل المنطقي . ” أحمد لفتة علي وعصمت شاهين دوسكي ” * دعوة إلى المحبة والبناء

منبر العراق الحر :  بقلم : الصديق الأيسري – المغرب يعتبر الكاتب والأديب أحمد لفتة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.