الرئيسية / مقالات / وطن يستحق أن نقول عنه حرامات… هادي جلو مرعي

وطن يستحق أن نقول عنه حرامات… هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر :
نغني:
حرامات العمر من ينكضي بساع
يضيع الهوى وساعات الوداع
ليس جديدا حكم الطغاة والمارقين والفاسدين والإنتهازيين، وأصحاب مقاصد السوء، والأطماع الرخيصة في هذا البلد القديم الذي تتحول أمجاده الى مجرد ذكريات، بينما حاضره فوضى وسرقات، وتدخلات خارجية، وإحتلالات، وشذوذ يضرب نفوس البعض من ابنائه الذين يرون فيه مغنما، وساحة للكسب المادي، بينما يعبدون الخارج، ويركعون تحت أقدام الطامعين والمستغلين والمتربصين، وكل واحد من هولاء الأبناء يقدس معبودا خارجيا مرة بإسم الدين، وأخرى بإسم القومية، وثالثة بإسم اللبرالية والأفكار التقدمية وكأنهم لايملكون القدرة على الحلم، ويستهويهم الخارج، حتى وضعوا بقية الناس في دائرة اليأس، فصاروا يتقبلون الشذوذ والتمرد والفوضى، وحتى إستهواء الموت على أن يقبلوا بالواقع المر.
ماهو واقع العراق؟
إسم دولة رزحت لقرون تحت حكم الخيول الجامحة لبني عثمان، ثم ضيعها الإحتلال البريطاني، وسلمها للفوضى والدكتاتوريات الحزبية والطائفية، وحكم الفرد، ثم الى الإحتلال الأمريكي، ومن بعده الى فوضى وفساد، ومجموعات مرتبطة بالخارج، وآخر همها الوطن، ومايعاني. فقد نذرته ليكون في خدمة الخارج، ومصالح الخارج، والأخطر: أن فئات من الشعب صارت مؤمنة تمام الإيمان بحتمية التبعية للخارج، وإن مايصدر من الخارج هو الحق المبين، ومن أراد أن يصل الى مرضاة ربه إن كان من جماعة الدين، أو ضميره، أو هواه إن كان من جماعة التحرر، فماعليه إلا أن يتحرر من وطنيته لحساب تبعيته. فالمشاكل والحروب والدكتاتوريات والضياع والتهميش عبر التاريخ جعلت الإنسان العراقي مجرد صاحب رغبة في تحقيق منجز فردي يغنيه عن وطن غائب، أو مصادر لحساب مصالح الخارج المتربص.
حكومة جديدة مطلوب منها أن تحرر الإنسان من يأسه، وإنفصام شخصيته، وجوعه التاريخي، وحرمانه وعذاباته، وأن تعيد له الأمل ليشعر بإمكانية عودته الى إنسانيته، وكرامته وقدرته على العطاء.مطلوب منها أن تحرر العراق من تبعيته الى الخارج، وأن تعالج مرض الشيزوفرينيا الذي أصابه، وجعله متعدد الأوجه والنوايا والأفكار، متخبطا كسكير لايهتدي الى طريق.مطلوب منها أن تنهض بالإقتصاد، وتخرج قوات الإحتلال، وتوقف الفساد والفوضى، وعصابات الجريمة المنظمة والمافيات والعداوات والخراب، وأن تعيد تأهيل البنية التحتية المنهارة في القطاعات كافة.
أفعال تصل الى مستوى المعجزات. فكيف يتسنى لحكومة تلاعبها أحزاب ماكرة أن تحقق مايجعل تلك الأحزاب خارج الحسابات، وهي المتنعمة بالمال الحرام والسلطة والزهو، وممثلة بآلاف، وربما عشرات آلاف الجياع الحفاة الراغبين بالحصول على كل شيء حتى لو حولوا العراق الى خرابة؟

شاهد أيضاً

ارتقاء الأرواح * النقد الأدبي الجاد والتحليل المنطقي . ” أحمد لفتة علي وعصمت شاهين دوسكي ” * دعوة إلى المحبة والبناء

منبر العراق الحر :  بقلم : الصديق الأيسري – المغرب يعتبر الكاتب والأديب أحمد لفتة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.