الرئيسية / مقالات / هل ستعود تجربة هوشيار زيباري المريرة للعراق.؟ جعفر المهاجر.

هل ستعود تجربة هوشيار زيباري المريرة للعراق.؟ جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر :

من حق كل عراقي ينتمي لتربة العراق إنتماء حقيقيا المطالبة بأن تضم حكومته وزراء أكفاء وذوي تأريخ مشرف في النزاهة والصدق والخلق القويم، ولا يساومون مطلقا على حساب المصلحة العامة. والأهم من ذلك كله هو الولاء المطلق للوطن والدفاع عن حقوق الشعب قولا وفعلا وبكل جرأة وشجاعة. والثبات على طريق الحق إلى النهاية مهما كانت الضغوط والصعاب والإغراءات التي يواجهونها. لأن الوزيرالمخلص يرفع من شن الوطن.والوزير الفاسد يمثل خطرا حقيقيا عليه لايقل في خطورته عن الإرهاب وحتى عن فايروس كورونا.
والصفات الآنفة الذكر لاتخص أشخاصا ينحدرون من قومية أو مذهب دون غيرهم. ولكنها تتوقف على مايحمله الشخص المسؤول من قيم سلوكية تربى عليها،وجعلها هدفا له في حياته.

وبدون الإختيارالصحيح الذي يتناسب مع حضارة العراق العريقة، والأهمية التي يتمتع بها في المحافل الدولية سيدورالوطن في دوامة مستمرة من الأزمات التي لانهاية لها.وستتكالب عليه قوى الشر. ولا تسعف جراحه أطنان الأحاديث المنمقة المملة المكررة التي يطلقها البعض في الفضائيات لتزكية أنفسهم من كل مثلبة وكأنهم وحدهم السابقون للخيرات، والساعون إلى المكرمات. ولكن كل تلك الأحاديث المعسولة التي شبع منها العراقيون بان زيفها، وتبخرت مع أدراج الرياح.

وهذا ماحدث ويحدث منذ عام 2003 وليومنا هذا حيث المحاصصة بين الأحزاب والكتل التي تقود العملية السياسية على أشدها في بداية تشكيل كل حكومة بالرغم من الأقوال التي تقال في العلن. حيث تستغرق المساومات السرية أسابيعا. وتتحول الأسابيع إلى أشهر إلى أن تتحقق أهداف هذه الأحزاب التي قاسمها المشترك الصراعات على الحصص وهي التي أوصلت الوطن إلى الحالة السيئة التي نشهدها اليوم . وكما قال الشاعرمعروف الرصافي:

لايخدعنك هتاف القوم في الوطن

فالقوم في السر غير القوم في العلن .

وقد آعترف بذلك رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي في مقال نشره وكشف فيه بعض المستور، وعبر فيه تذمره من تصرفات فرسان المحاصصة.

وقد أثبتت التجارب في الحكومات السابقة إن الوزير الخارج من رحم المحاصصة يجمع حوله حاشية من الموالين المفسدين البائعين لضمائرهم وشرفهم الوظيفي بسعيهم الحثيث إلى تغطية فساده،فتتحول الوزارة إلى دكان تجاري للوزير وللحزب والحاشية من العشيرة ويتم بهذا الأسلوب قتل صفة الأمانة والإخلاص للوطن. والضحية الأولى في هذه المعادلة هو المواطن الذي دفع ويدفع الثمن من دمه وجهده وآستقراره.

وبمرور الأيام والأشهر والأعوام يظل أتون الصراعات على المكاسب الشخصية والحزبية محتدما،ويبقى الحزب على أتم الإستعداد للدفاع عن وزيره مهما أرتكب من مخالفات قانونية. وتطفوعلى السطح طفيليات لايربطها بالوطن رابط سوى خيانة شرف الواجب والتسلط ونهب المال العام. ونتيجة لهذا التداعي تُفتقد العدالة، وتتكالب القوى المعادية على الوطن لغرض تحطيمه وبث الفتن الطائفية بين مكوناته، ويفقد الشعب ثقته بالسلطة الحاكمة،وتتدهور سمعة الوطن في الخارج ويوضع أسمه في ذيل قائمة الدول التي يضرب بها المثل في الفساد وسوء الإدارة كل عام من قبل المنظمات العالمية وهذا الذي يحدث للعراق ويدمي قلب كل عراقي شريف.

واليوم وفي خضم هذه المشاكل الجمة والأمواج العاتية،وتحت نير جملة من المحن التي تثقل كاهل الوطن وأولها الأزمة المالية الخانقة وجائحة كورونا ولدت حكومة مصطفى الكاظمي بغياب سبع وزارات متبقية يتصارع عليها المتصارعون دون هوادة للظفر بها. والمواطن الصابر يترقب وينتظرعلى أي جرف سيستقر الوطن بعد هذه الولادة العسيرة .

ومن المعلوم إن وزارة الخارجية التي يطالب بها حزب مسعود البارزاني بشكل محموم هي من أهم الوزارات السيادية ولها الدور الرئيسي في رفع سمعة العراق وبناء علاقات دولية واسعة مبنية على الاحترام المتبادل تعيد للعراق مكانته التي آنحدرت إلى الحضيض في زمن الوزير السيئ الصيت هوشيار زيباري هذا الوزير الفاسد الذي تربع على عرش وزارة الخارجية لأكثر من عشرة أعوام عجاف وفرط بحقوق العراق في الأرض والمياه مع الكويت وقبض الثمن ورفع في زمنه بعض السفراء الأكراد علم إقليم كردستان على السفارات العراقية بدلاً من العلم العراقي. وآشتدت في زمنه تدخلات دول الجوار في الشأن العراقي ولم يبق من وزارة الخارجية إلا أسمها. وصار الجواز العراقي ورقة لاقيمة معنوية لها. وامتلأت السفارات العراقية بالأقرباء والطفيليين المنتمين لحزبه. وكلفت إحدى سفراته الجوية من بغداد إلى كردستان مليون دولار باعترافه هو في مجلس النواب بحجة إبعاد الخطرعن حياته. وهو الذي إعترف باستيراد زهور من هولندا بقيمة مليون دولار أثناء إستقبال أمير الكويت وبعض المسؤولين العرب الذين مكثوا لعدة ساعات في بغداد . وأمور أخرى كثيرة تدمغ هذا الوزير بالفساد والعبث بمقدرات العراق. ويتذكر العراقيون كيف تحول زيباري إلى ثور هائج خلال ماسمي بـ(الإستفتاء) وكيف كان يهاجم بعنف شركاءه الذين وافقوا على منحه وزارة الخارجية. ولم تسعفه إطلالاته الباهتة على شاشات فضائية الشرقية بين فترة وأخرى لتسويق نفسه من جديد عسى أن يحصل على هبرة جديدة في ظل هذه الحكومات الضعيفة. والمصيبة إنه كوفئ على فساده وخيانته فأسندت له وزارة المالية ولو فعل مافعله في دولة أخرى لحوكم بتهمة الخيانة العظمى.

إن مسعود بارزاني الذي حول كردستان إلى مملكة إستبدادية مطلقة تحكمها عائلة بعد تزويره للإ نتخابات بشهادة الكثير من المتابعين ، ويحمي في داخلها العديد من الداعمين للإرهاب وعملاء الكيان الصهيوني الذين يجأرون ليل نهار في الفضائيات لتشويه صورة المقاومة والحشد الشعبي، بكل حقارة وصلف على شهدائه وعلى رأسهم الشهيد الخالد أبو مهدي المهندس.والفريق الشهيد قاسم سليماني الذي قال عنه البارزاني بعظمة لسانه (إنه أنقذ أربيل من السقوط في براثن الدواعش) لكنه تنكر له بعد إستشهاده وهذه هي صفات الإنتهازيين والغادرين على مر التأريخ.

إن هؤلاء العملاء الصغار الذين يستخدمهم البارزاني كورقة ضغط على الحكومة المركزية لآبتزازها بحجة (حرية الكلمة)هدفه من ذلك إرضاء الكيان الصهيوني وأسياده الأمريكان الذين يهمهم كثيرا تشويه صورة المقاومة وقائدها سماحة السيد حسن نصر الله. وأجزم إن البارزاني لايهمه أمر العراق مطلقا بقدر ماتهمه الأموال التي تصله من الحكومة المركزية.واليوم يسعى بكل مأوتي من مكر ودهاء لتقديم أحد أعضاء حزبه لمنصب وزير خارجية العراق ليذكر العراقيين مافعل خاله هوشيارالذي كان أحد رموز الفساد في العراق وأسوأ وزير خارجية للعراق في تاريخه الحديث.

إن الطريق الوحيد أمام الكاظمي هو عدم الرضوخ لدعاة المحاصصة ولآبتزاز البارزاني بإبعاد الوزارات المتبقية عنها وخاصة وزارة الخارجية التي يسيل لها لعاب هذا الإنفصالي الحاقد على العراق .وإلا ستزداد الأمور سوءا في المرحلة القادمة. وسيحاسبه التأريخ حسابا عسيرا.وتتفجر على أثرها ثورة شعبية عارمة تطيح بالعملية السياسية ورموزها وإن غدا لناظره قريب.

جعفر المهاجر.

شاهد أيضاً

الضاري وشيوخ الوسط والجنوب.. بين (العشرين)و(الشعبانية)… ناجي سلطان الزهيري

منبر العراق الحر : قامت الدنيا ولم تقعد يوم امس في المناطق الغربية ( السنيّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.