الرئيسية / ثقافة وادب / آخر النوايا البيضاء…رغد اسليم

آخر النوايا البيضاء…رغد اسليم

منبر العراق الحر :

ماكثةٌ
بينَ جدرانِ حكايتي
أقرعُ أبوابها جميعاً
حلماً حلماً
علّي أفجّرُ
هذا الأفقَ الخانقَ الكظيم
وسُكونَهُ المُطبقَ
بآهاتي الرّاعفة
و غَرقي

ها هوَ الحَمامُ الباكي
آخرُ النّوايا البيضاءِ
يغيّرُ لونَ هديلهِ
يلبسُ صباحاتِه
عتمةَ الخرابِ
ويرتدي وجُوهاً مُستنسخةَ القهر
ملطخةً بدخانِ البنادقِ
متشحةً بالرّماد !!.

وهُناك
على مرمى
مئةِ عامٍ
من التواريخِ البالية
و القبورِ البائسة
نمارسُ حتى الآن
طقوسَنا العمياء
ونرقبُ قادمَ الوجعِ
في كلِّ يومٍ حريقٌ بلونٍ جديد
أما أغصانُ السلامِ المترنحة
فغدت… عظاماً و رفاتَ أيام !!

من أيّ كأسٍ سنشربُ بعدَ اليوم
قبلَ توقّفِ الزمنِ في مرآبِه الأخير؟!
وانطفاءِ مصابيحِنا الصغيرةِ
و مراكبِ النّجاةِ الورقية ؟!

تلكَ طفلةُ النّهارِ البهية
ابنةُ الشامِ الحزينة
تتمسكُ بثوبِ أمُها المهترئِ
تتوجّعُ شاخصةً بدمعها
إلى دُميتِها النّازفة
فارسَ أحلامِها العتيد
الفتى الذي أصابتهُ رصاصةٌ حمقاء
سَلبتهُ توقهَ المبكّرَ للقصيدة !!
و تنهدَ رسائلِ حبيبتهِ المؤجلة
المعطرةِ برائحةِ الخُبز والبارود

كُلها ضاعت في مهبِ القلق
فلا شيءَ فوقَ أديمِ الأرضِ
سوى أطيافِ زهورٍ ذابلةِ الحُلم
تطفو على وجهِ الحقيقةِ الخافت

هناك قربَ نوافذِ الصباحِ والصراخ …..
ألفُ حكايةٍ سفحُها الوهم
وأنا ….
أرسمُني أقحوانةً كلَّ صباح
كي أحيا
خارجَ الجغرافيا
باحثةً عن عالمٍ بديلٍ
وهواءٍ عليل

نعم
ضاعتْ خُطانا
وضلتْ عيونُ القصيدِ بريقَها المُعتاد

لم نطلبْ
غيرَ كأسٍ
من ماءِ الشعرِ من النّهرِ اليتيم
في غبشِ العطش
من أجلِ حياةٍ بلا موتٍ
وبلا دماء

لكنّ الضوءَ يشحبُ
والشجرُ ينامُ ظمِئاً
والطريقُ طويلةً
ولاندري ماذا “وراءَ الأكمة”؟!

سنتقاسمُ القهر
حاملينَ سمارَالخُبز
و رائحةَ الشواءِ
سنتوقفُ طويلاً
وسطَ المساء
وبأيدينا ألفُ مجرةٍ بلا ضوءٍ
و دلاءُ حنينٍ فارغة

الساعةُ الآن مئةُ عامٍ من التواريخِ المنّسية
الصمتُ رهيبٌ في أعشاشِ العصافيرِ
وقصائدَ عقيمةَ بلا ألسنة!!

هلّ كانَ علينا أنّ نتوقفَ قبلَ الآن ؟!
ننزعُ أعباءَ حُمولتنا الأخيرة
نتطهرُ من خطايا الليلِ وآثامِ النّهار
هل كُتبَ علينا
انّ نمشي الدروبَ غصةً اثر غصة
باتجاه الردى؟!

هزّةٌ واحدة
وتكونُ المدينةُ كُلها لنا
نحنُ الموتى
دونَ الأحياء؟!….رغد اسليم

شاهد أيضاً

متاهة ….ذ بياض احمد

منبر العراق الحر :* نافورة العطشى تحت رقصة الدهاليز واليم اليقظ عزاء شرفات الموج أكتب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.