الرئيسية / مقالات / الفنان محمد العنزي.. من أمواج الموت الى ألوان الحياة! وداد فرحان – سيدني

الفنان محمد العنزي.. من أمواج الموت الى ألوان الحياة! وداد فرحان – سيدني

منبر العراق الحر :

عندما ركب أمواج الموت على خشبات مهترئات سميت مركبا، كان ينظر الى البعيد حيث جزيرة الاحلام وبلاد السلام. مسافر بلا حقائب، حمل في دواخله الخوف وقضايا أمة ترزح تحت أنواع الاضطهاد المنظم.
كان يعلم أن تلك الرحلة هي العبث الجدي في مقارعة التناقضات، وعندما لاحت له بعض أجزاء الأرض بعد الغوص بين جبال الأمواج ووديانه ليل نهار.
لم تكن هناك موسيقى بل كان لصرير الخشب نكهة الاستماع والتفكر في ما بعد تلك الرحلة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من جنون الموت.
محمد العنزي الذي اشرأبت سمرته بطين سومر ورقمها ومعابدها التي تجابه الشمس، إنه جزء من أرض يتدلى على صدرها جديلتا ماء عذب، دجلة وفرات. مازال محمد يداعب الطين ويخلق منه أمل الحياة بروح ينفخها فيه من كاميرته وفرشاته.
وصل الى أمله مجابها بالبؤس والحرمان، أربع سنوات من انتظار المجهول في بلاد منحت في كل جزء منها نسائم الحرية والإنسانية والسلام.
مصيره، كرحلته، يلاطمه موج السياسة، تراه فوق قمة موجة من تصريحات الأمل السوقية، وأخرى في قعر موجة أخرى تجهز للوثوب.
لم يعتكف في زوايا الانتظار يرتقب قدوم الخلاص، بل بمعول إرادته فتح نافذة له في نفق الحيرة الحالك الظلام.
أراد من أستراليا أن تمنحه من خيرها، فكان أكرم منها، منحها من فنه ما صار يشار له بالبنان. العنزي وخلال فعاليات أسبوع اللاجئين حصد الجوائز المتعددة في أهم معرضين فنيين، أقيم الأول في مدينة باراماتا والثاني في سيدني. كان مع لوحاته خلية نحل تتنقل حيث أزاهير الحياة الملون بالفن، يحط بمعرض ويطير لمهرجان، تصاحبه ابتسامته وعيناه الجاحظتان نحو أمل بعيد في البقاء على أرض السلام، يرسم ويلتقط لوحات الحب والحياة والأمان.
محمد، ذلك الفنان الجنوبي، السومري العراقي، ختم بألمه تاريخا وقصة له ولوطنه، عبثي لا يعرف الجد إلا في لوحاته، أما الحيرة ومجهولية المصير فصير من ذاته طفلا فوضويا لها يقاومها بنكتته وطرافته التي لم تفارقه.
صورة من صور المعاناة الملونة كانت حياته هنا، وكأنما أراد ان يضيف لوحة أخرى كونتها لنا صفحات حياته، لم يوقد لظلمة الاغتراب شمعة، بل أوقد شمسا من الابداع تشع في كل مكان، لكنها لم تشع على أمله في الحصول على تأشيرة حماية دائميه يعزز بها كرامته، ويجسد فيها مستقبله المبحر في صبر الانتظار.

شاهد أيضاً

من مسؤول عن بلادنا المسكينة واهلها الطيبين..مجدولين الجرماني

منبر العراق الحر : نحن شعوب اعتادت ان تقول حاضر ونعم وبأمرك ….على كل شيء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.