الرئيسية / ثقافة وادب / الوطن والتراب …سهاد شمس الدين

الوطن والتراب …سهاد شمس الدين

منبر العراق الحر :

كان أبي يعشق كل أشكال الحبّ…
كان يعشق الأرض والتراب…
ويعشق التبغ وقهوة المساء….
وكانَ الوطن مفصّلاً على جسده الأسمر شُهباً ونيازك…
آناً يتصبّبُ عرقاً…
وآناً يزدهر ورداً وقمحاً…
لكنّ أمي كانت تعشق أبي فقط…
لقد كان لها كلّ العروبة…
والوطن والتراب …
وكنيسة في بيت لحم…
ومأذنة الفجر في جرود الصحراء…
لم يقُلْ لها يوماً كمّ يُحبّها…
لكنّه نعتها بسنبلةِ القمح …
كان يعشق لونها…
وكيف تصافحُ غُدوةً ألق الشمس…
ويختار لها فساتينها بلون الشمس…
ويتفنّن في سكب القهوة لها في قرص الشمس…
ويختال عند رؤيتها كفارسٍ رايته النصر…
وحينَ ماتت أمّي…
إضمحلّ الكون…
إنطفأت النجوم…
واختفت من الوطن معلّقات الشعر والورد…
وأدرك أن أهلَ العروبةِ نيام…
وبأنّ زمان التّيهِ ولّى…
والأطفال على باب الوطن جِياع…
كرِهَ التبغ…
تذكّر أنّ للمرارةِ ألفَ باب….
وبابُ المنفى أشقى باب..
وعلى طاولةٍ مستديرة رسمَ خارطة الطريق…
اغمض عينيهِ…لا بأس قال…
سألحق ركبَ الشهداء..
سأوافي المتعبين من رسمِ الوطن على حجارةٍ صمّاء…
وسأرسمُ الإنتصار رغداً في عرين الفقراء…
وسأقول لحبيبتي أحبّكِ وفي تراب الوطن لنا لقاء..

.(سهاد شمس الدين)

شاهد أيضاً

امي…….شاديا عريج

منبر العراق الحر : سيمفونية الحياة أغنياتي المفضلة هي: ذبذبات صوتها موقدي والدفء هو : …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.