الرئيسية / مقالات / هل للواسطة حاضنة شعبية؟ كتب م.علي فريح ابوصعيليك

هل للواسطة حاضنة شعبية؟ كتب م.علي فريح ابوصعيليك

منبر العراق الحر :
لا جديد يذكر ولا قديم يُعاد، فقد هاجم مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي في الأردن مؤخرا تعيين (موظفة) في منصب مهم وبراتب عالي، ونظرا لتوقيت التعيين وحجم الراتب حيث يعاني الأردنيون الأمرين من صعوبات حياتية شديدة مع إنخفاض الرواتب وغياب فرص العمل وفقدان العديد لوضائفهم ويأتي هذا التعيين ليزيد الطين بلة حيث تم طرح العديد من التساؤلات عن جدوى هذا التعيين بهذا الراتب والتوقيت ومدى أحقية الموظفة وجاء توضيح الحكومة ليزيد التساؤلات حيث تبين أن تعيينها تم رغم عدم دخولها في التنافس وإلامتحانات وغيرها من متطلبات الوظيفة، ويأتي هذا الحدث التقليدي في الأردن ليفتح الباب على مصراعيه أمام التساؤلات بخصوص مساهمة الواسطة في تردي الحال في المملكة وأيضا تساؤل أخر يتعلق بحقيقة قناعة الغالبية من المواطنين بالواسطة أم رفضهم لها؟
مفهوم الواسطة الذي يتم الحديث عنه هي تلك الوسيلة التي يتم فيها إستخدام النفوذ أو المال من أجل الحصول على مكتسبات غير مستحقه وليس بالضرورة ان تكون دائما على حساب شخص أخر ففي أحيان عديدة تكون على حساب الوطن، والوطن هو المتظرر الأكبر فعلى سبيل المثال يتم إستخدام الواسطة في تمرير معاملة غير قانونية أو إحالة عطاء عطاء على جهة ما بدون وجه حق، ويتم اللجوء للواسطة غالبا من خلال أنماط تقليلده مثل صلة القرابة أو وجود معرفة وهذه تأتي تحت بند الخدمة وفي شكل أخر للواسطة يتم إستخدام المال من أجل الحصول على وظيفة أو تمرير معاملة وقد يكون الموضوع أكبر من ذلك بكثير عندما يتعلق الأمر بالعطاءات التي تتم إحالتها على جهة دون أخرى سواء مقابل مالي أو بنفوذ السلطة، وجاء في العديد من التفاسير التي تخص الأية الكريمة {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} إن الشفاعة هي الواسطة وقد تكون حسنة أو سيئة، والواسطة الحسنة تكون لدفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أصحابها وإغاثة الملهوف.
والحقيقة أن الواسطة متجذرة في العديد من دول العالم وليست هي صفة محلية أردنية أو عربية ويتم اللجوء لها في الغالب نظرا لعدم المساواه في تطبيق القوانين وتغييب القوانين بقوة سلطة الأفراد وفي العديد من المجتمعات التي إنعدمت فيها الواسطة مثل ألمانيا واليابان وسنغافورة فقد شهدت هذه البلاد نهظة كبيرة في مختلف المجالات بل ويمتاز المواطنين في اليابان وألمانيا على سبيل الحصر بدرجة عالية من مفاهيم الولاء والإنتماء لموطنه وثقافته التي يساهم بترسيخها بسلوكياته ولذلك قد يتم تصنيف الواسطة انها أحد الأدوات التي تساهم في تخلف وتراجع البلدان بشكل عام، ويتزايد إستخدامها أو يقل حسب درجة تطبيق القوانين العامة على الجميع بدون تقسيم المجتمعات إلى فئات وطبقات.
ومحليا تظهر بين الحين والأخر قضية واسطة كبيرة تأخذ صدى كبير بين المواطنين ويتم توجيه أسهم النقد الشديد الذي يصل إلى درجة التجريح في بعض الأحيان مع العلم بأن العديد ممن يقومون بالنقد والتجريح يمارسون مفهوم الواسطة يوميا في حياتهم بشكل أو بأخر ومن الحقائق الأخرى أن ثقافة الواسطة مترسخة جدا في القطاع الحكومي والقطاع الخاص ولذلك لا يمكن للفرد ان يكون مثاليا ويتجنب اللجوء للواسطة عند توفرها لكي يحصل على حقوقه علما أن الحقوق يفترض أن يكفلها القانون، والحقيقة في شأن الواسطة أنها مفهوم شعبي عميق لا يمكن التخلص منه وفرض سيادة القانون إلا من خلال الجكومات بدرجة أساسية.
aliabusaleek@yahoo.com

شاهد أيضاً

كورونا في ميزان القوى و نشوء الأحلاف والخلافات الدولية … فواد الكنجي

منبر العراق الحر : الأسوأ لم يأتي بعد؛ رغم كل ما أصاب (النظام الدولي) من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.