الرئيسية / ثقافة وادب / كتاب نادو ( التراث المحكي والمكتوب عند اهل الشمال والجنوب ) .. نعيم عبد مهلهل

كتاب نادو ( التراث المحكي والمكتوب عند اهل الشمال والجنوب ) .. نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :

(( حصانٌ عربيّ يقودني
في عربةٍ من الاسرى والسبايا
الرياحُ هي الرياح
لم تُغيّرْ لحن عزْفها المخنوق
في حناجر القصب
والطيور المهاجرةُ))

شوقي عبد الامير / كتاب نادو

حسبما تهيء فراشك يكون رقادك.

عبارة من التراث

21

عبارة التراث اعلاه تذهب في فصل الرؤيا هذا من كتاب نادو ، الى افتراض ان القصيدة هنا هي رقاد الشاعر وفراشه اينما انتهت به خطوته ومحطات حياته . وأن كان اغلب عمره في الجغرافية التي ولد فيها ايلوار وميشيل دي غي والن ديلون وجان بول سارتر وديغول ، لكن ثقافته ظلت تتزود بحداثة النثر والشعر والمحاضرة من كنز تراثي عظيم صنعته امكنة الولادة الاولى عندما كان لبيوت الحمدانيين في سوق الشيوخ مكتبات عامرة ومواهبة مكثرة في الشعر بلهجته الفصحى والعامية . ومنهم من ذهب الى السياسة يسارا ويمينا وليبرالية ، جمهوريون وملكيون وجهات اخرى ، وفي النهاية الشاعر في نادو يكيل المديح الخفي الى كل هؤلاء الذين تكون المناداة اليهم مناداة لتواريخ المكان وارثه ، وقد أخذهم الشاعر ( شوقي عبد الامير ) من محليتهم الى عولمة وكونية ابعد ، وتلك هي من بعض مهمات الشعر الكبير ان يأخذ البيئة وفطرتها وبساطتها الى مكان لغز بعيد وله اثر غابر في اعماقها الروحية لتسجل لنا عبر تناسل الاجيال والشعوب تراث الارض من اول كلمة حتى اخر فرضية محتملة لاكتشاف لقاح لفايروس الكورونا، هؤلاء الذين اختبئوا بخجل بين عباءات كهنة الكتاب ودشاديش اصحاب المشاحيف هو من صنعوا التراث المحكي والمكتوب لحياة المكان الذي انتمت اليه ولاده الشاعر جنوب ، ومنه سافرت حقائبه شمالا ، فكان عليه حتى دون ان يعلم في اشارته انه في العودة الى الارث ( السومري ـــ الرافديني ــ العربي ــ الاوربي ) فأنه يكتب لنا فصولا مميزة من سيرته الذاتية مع ثقافته وامكنته وتجاربه واحلامه الغرامية ، فها هو الفتى يستل من ابائه ما يعينه في اكتمال اساطير كتابه ، ليعزز في لغة الديوان مشاعر اللغة ومعانيها ويوصلنا الى ما يمكن ان يعتبره النقد فهم النص من خلال المتعارف والمتوارث والمكنون وحتما المتوارث هو التراث الذي سكن في ذاكرة الشاعر وهو يتفقد ويتخيل ما تحت الارض من بقايا اطلنطس سومرية غابت في قيعان انهر النهرين العظيمين او اهوار بلاده ، وبعضه قراءه في مدونات مكتبة ابيه والاخر سمعه من افواه الاباء ، فكان الشاعر ( شوقي عبد الامير ) الطفل الذي روى له فتى ما قصة عن الجد:
(( كان الفتى الذي روى لي قصة الجدِّ
يُمْسِكُ بتمثالٍ طينيٍّ صغير
رأيتُ أشباهَهُ في المتاحف
في فيترينات مُضادّةٍ للكسرِ
مُحاطاً برجالٍ مُسلّحين
كان دُمْيتي في طفولةٍ لم يكنْ الآباءُ حينها
بحاجةٍ الى بغْلةٍ
للصُّعودِ الى سِدْرةِ المنتهى
والنومِ في ظلّها..))
لقد كان التراث يتأثر بالأثر لانه منه ، ومن تأثر بإرث حفظت مكتبته من العث ، ومن الارث ما استشعرهُ الشعراء بالإلهام والحث .ومن يقرأ في نادو وبتأن واصغاء فكري سيدرك ان كل مزامير الكتاب هي في اغلبها تعاملا روحيا وذهنيا وجسديا من مكنونات تواريخ الاثر ، حتى مع انانا ، فأنه في المناجاة واللهفة والتعشق ورسالة الحب انما يستعيد تكوينا ازليا لأرث المكان واحلامه وحتى يكسبه الى حداثة اليوم وعولمته الجيدة يسقطه على لحظة الشعور بحاجة القلب لينبض والعقل ليكتب فيكتمل مناخ الكتاب وارضيته فنحصل على النص مدونا بحرفة وموهبة وتناغم جميل بين الامكنة وتداخلات ازمنتها ، واغلب تلك الازمنة هي الشاهد الحي لتراث المكان ( ثقافته ، معماره ، احاسيسه ،ملوكه ، بساتينه ، اميراته ، الهته ، كهنته ، جنوده ، شهداءه ، عطاروه ……..الخ )
فوسط كل هذا تحتاج الحياة لما تعبر عنه إزاء هذا الديالكتيك الذي يمشي سريعاً في أوردة الزمن وليس هناك سوى الكلمة ومكان نأوي إليه حيث يكون أمر الله مقضياً.
كلمة نادو ..ولدت بهاجس الرب والشاعر ، فمنها شجن إن تكون سحراً مشى بخفين من خواطر ونعاس وموسيقى على تحت أهداب من نريدها سيدة لما يتبقى من العمر ومنها من عاد أدراجهُ كما الجندي المنكسر ليتذكر طفولته وصباه وما كان ولم يعد أو يعود .
تلك العودة اللاعودة هي من أذنت لشوقي عبد الامير ان ينتبه الى قيمة التراث روحا وجهةً واستفاد منه كثيرا في بناء مدونة لغوية ارتدت التصوف والواقع واخيلة الترحال ومشاعر عاطفة القلب وتجاربه المتعددة لتكون كتابا عنوانه نادو.
ونادو ، وسافو الوجه المرسوم على غلاف الكتاب هما جزءا ملهما من تراث المكان السومري والاغريقي وبجمعهما يكون كتاب نادو كتابا انسانيا بدلالة وعي ما نكتسبه من موروثنا ونصدره بحداثة اخرى ورؤيا جديدة واجمله ان يرتبط هذا التراث الساحر بقصة حب بطلتها انانا او أي امرأة كنعانية او امازيغية او آرامية او من أي مكان ذهبت اليه حقائب الشاعر عبر مشاوير عمر المنفى والوطن.
فكانت الهة التراث هي متعة التصوير والحس والمنادمة بين الرغبة والالتصاق بما ظل الشاعر يحاول ان يقربه لنا واضحا عبر مزاميره والادعية وعبارات الشعر الفخمة والتي خرجت عن قوالب رتابة الصنعة لتأتي الينا صوتا وشعائر روحية وصوفية وغرامية ممتعة.
إن الجمع بين الربانية والكلامية هو جمع للحظة خلقنا ، نحن المتوسمون برغبة أن نكون أفضل مما نحن عليه الآن . ولكي يتحقق ذلك يظل سعينا إلى إدراك ما نريده قائم بوسائل لا تحصى ( العمل ، رسائل الحب ، المراوغة ، القتال ، العبادة ، الحلم ……………. )
وسائط كثيرة نراها داخل كتاب نادو نحاول بها أن نجعل الأمنية عبر منطوق قول ما ليتحقق ما نريده ، وحين نصل إلى المرام ، تتوسع إمامنا أفاق أخرى فنطمح بالجديد.
تقول الحكمة الصينية ( الخطوة في كل وصول تسعى إلى خطوة أخرى )..
هي ذاتها ..خطوات الآلهة تسير بأقدام النور وتصل إلى غايات لا حصر لها ولكنها تتجمع في مكان واحد ( ذاكرة الإنسان ) حيث علينا أن ندرك إن هذه الغايات لم تعد بأهمية وفعالية إلا عندما يكون هناك وقوداً يحرك فيها السير إلى المنى ، وليس هناك من وقود سوى ( الكائن الأنثى )…
هذا المتميز في كل ( فتنته ، دم)

شاهد أيضاً

دوران ,,,,, ايمان موصللي

منبر العراق الحر : حين تخلو منك والوقت يتجمد في عينيك تنظر إليك كغريب اعتاد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.