الرئيسية / مقالات / بركان الكلمة.. وساعة الصفر …. عبدالله الديب

بركان الكلمة.. وساعة الصفر …. عبدالله الديب

منبر العراق الحر :

تصلني عشرات الرسائل وربما مئات الرسائل على بريد التحرير من مثقفين وأساتذة جامعات وشعراء في التعليق على كثير من الأحداث المتجددة في بلد يسير بسرعة الصوت نحو التغيير بلا اعتبار لأي قيم ولا مبادئ

وبصفتي مدير تحرير لإحدى الوسائل الإعلامية – أتحفظ عن الإعلان عنها – يتوجب على قراءتها ومراجعتها وإجازتها للنشر أو منعها
وبالتأكيد المنع هو سيد الموقف، وبحكم خبرتي في العمل الإعلامي فإن هذا النوع من المقالات لا يمكن أن يسمح بنشره وإلا فإن الكاتب والناشر ثمنا باهضاً لذلك

وأتسائل في صمت إلى متى يستمر تكميم الأفواه وإغلاق الآذان عن آراء العقلاء وتهميش هذه الشرائح الواسعة من المجتمع من المثقفين والمربين والدعاة والشعراء والفنانين

من يوجه اليوم الآلة الإعلامية في بلدي؟ ومن يسعى حثيثاً لتصوير مجتمعنا العربي الأصيل المحافظ بصورة المجتمع المنفتح الساعي خلف الملاهي واللعب والرقص والحفلات المختلطة

وإلى متى سيستمر كتم الأصوات في هذا البلد المعروف عن أهله المحافظة على القيم والأخلاق السامية

هذا المجتمع اليوم يرى خطط مكشوفة غير خافية لتهميشه وإفساد أخلاقه وهو لا يملك أن يعترض بكلمة

هذا الشعب اليوم في حكم المختطف الأسير

والكلمة قنبلة موقوتة سيأتي يوم وتنفجر بطريقة لافتة للعالم تشبه انفجار مرفأ بيروت

شعبنا لا يريد حكما ولا حزبا سياسيا ولا حظا من حظوظ الدنيا

شعبا يريد فقط أن يقول للمحسن أحسنت وللمسئ أسأت، يريد أن يقول كلمة حق لا يتتأتأ فيها

شعبنا لا يريد أن يتكلم دعى مجهول الأصل والمنبت بلسانه ليقول أننا نكره اخواننا الفلسطينيين ونحب الصهاينة

شعبنا لم يكن في يوم من الأيام صهيونياً، ولا متخاذلاً عن نصرة إخوانه المسلمين وبالأخص أبناء فلسطين الحبيبة

شعبنا لم يكن في يوم من الأيام بذيئاً ولا طعانا ولا لعانا ولا شماتا

لكن شعبنا اليوم لا يجد مجال للتعبير عن نفسه ولا لقول رأيه

شعبنا اليوم مكبوت محجوب ويكاد ينفجر

ثم لمصلحة من يستمر المخطئ في خطأه ويمنع كل ناصح من الكلام؟

أليس ذلك سبباً في استمرار الفشل والتدهور الذي نشهده كل يوم من مؤسسات حكومية استبعدت الشرفاء ونصبت الفشلة والسفهاء
إن الإصلاح لا يتحقق في ظل الكبت وتكميم الأفواه وسياسة القطب الواحد واستراتيجية لا أريكم إلا ما أرى

الوصول للهدف وتحقيق النجاح لا يتحقق إلا بالمشاورة وسماع أصوات الآخرين ومشاركة الآراء والاستماع للناقد المخلص ومراجعة فرص التحسين

أيها العالم الحر

شعبنا المكبوت ليس مسؤولا عن سلاسل الفشل التي ترونها في بلدي

عبدالله الديب

شاهد أيضاً

الدكتور علي الوردي في ميزان: أمثال وأقوال(5) … عبد الرضا حمد جاسم

منبر العراق الحر : 13ـ ابن سمية/ عمار بن ياسر في ص168 من كتاب وعاظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.