الرئيسية / مقالات / بعد كارثة إنفجار نترات الأمونيوم.. لبنان إلى أين؟

بعد كارثة إنفجار نترات الأمونيوم.. لبنان إلى أين؟

منبر العراق الحر :

بسبب تخزين كميات كبيرة من نترات الأمونيوم شديدة الإنفجار لأكثر من ستة أعوام في عنبر يقع داخل ميناء واسع الحركة في قلب العاصمة اللبنانية، الذي يمثل استهتاراً من قبل المسؤولين بأمن المواطنين والدولة اللبنانية، تعرضت بيروت مساء الثلاثاء 4 آب (أغسطس) 2020 إلى انفجار مدوي، سمع في جميع أنحاء البلاد، وحتى في جزيرة قبرص، على بعد 240 كيلومتراً، راح ضحيته عشرات المواطنين وآلاف الجرحى والمفقودين. ووفقاً لمركز بحوث علوم الأرض الألماني GFZ، كانت الهزات الناتجة عن الإنفجار مماثلة، لزلزال بقوة 3.5 درجة، دمرت أجزاء كبيرة من الميناء بشكل كامل، وحطمت الدور والمباني على بعد أميال، وأصابت المناطق الأثرية المحيطة بالخراب، وملئت الشوارع بالركام والزجاج المكسور. وتصل التقديرات الأولية للخسائر إلى أكثر من 10 مليارات دولار.

إن تخزين 2750 طناً من نترات الأمونيوم في ميناء يقع في وسط بيروت، المدينة المكتظة بالسكان، لا تعود نتائجه الوخيمة إلى إهمال عدد غير محدد من موظفي إدارة الميناء والسلطات الجمركية، المعروف على أنها مؤسسات فاسدة ومؤسسات محسوبية، بل تتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى القيادة السياسية والنظام الطائفي في البلاد، المتهمة بالفشل وسوء إدارة الدولة وما أحاطها من أزمات وأحداث. والجدير بالذكر أن ما حدث في لبنان كان قد سبقته عدة انفجارات لمواد كيميائية مشابهة في العراق، كانت مخزنة في أماكن، تسيطر عليها الميليشيات المسلحة الموالية لإيران وبعض أحزاب السلطة، وتقع داخل الأحياء السكنية في بغداد وغيرها من المدن العراقية. كان آخرها انفجار كبير في معسكر الصقر في شهر تموز (أيلول) من هذا العام، سبقه إنفجار آخر في مدينة الصدر، راح ضحيتها العديد من الأبرياء، وألحقت أضراراً بالغة بالمناطق السكنية المحيطة.

ويعاني كل من لبنان والعراق من أزمات سياسية وإقتصادية حادة، بسبب النهج الطائفي لنظام الحكم وسوء إدارة الدولة والتدخل الخارجي، حيث يعيش نصف السكان في كل من البلدين تحت خط الفقر، وكلاهما من أكثر الدول مديونية في العالم. وحسب الأرقام الرسمية، فإن البطالة تبلغ في لبنان 60%، فيما تجاوزت في العراق الـ 50%. وقد تفاقمت الأوضاع بسبب وباء كورونا في الأشهر الأخيرة. ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) 2019 يشهد البلدان موجة من التظاهرات المتكررة ضد سوء الإدارة والفساد.

لقد فشل النظام الطائفي في كل من لبنان والعراق في كل المجالات، لكننا نأمل أن تكون “فضائح” الانفجارات ونتائجها الكارثية، “دعوة للإستيقاظ” وتجاوز الإحباط، الذي أثر سلبياً في نفوس المواطنين اللبنانيين والعراقيين، في اتجاه تغيير سياسي وإقتصادي جذري وإنهاء الأزمات المتداخلة التي يعاني منها المواطنون.

إننا في منتدى بغداد للثقافة والفنون في برلين، إذ نشعر بصدمة عميقة جراء هذه الكارثة، التي حلت بلبنان والشعب اللبناني الشقيق، على المستوى الإنساني والمادي والمعنوي والحضاري، نتقدم بأحر التعازي إلى ذوي الضحايا، ونتمنى للجرحى السلامة وللبنان التعافي من هذا الحدث الأليم. ونعلن عن تضامننا مع لبنان والشعب اللبناني الشقيق.

الهيئة الإدارية / لمنتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين

5 آب (أغسطس) 2020

شاهد أيضاً

على ضوء تصريحات فريدمان … بقلم: شاكر فريد حسن

منبر العراق الحر : تصريحات فريدمان السفير لدى اسرائيل، التي دعا من خلالها إلى استبدال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.