الرئيسية / طب وعلوم / دراسة جديدة تكشف عن أقل حد للطاقة للحياة على الأرض

دراسة جديدة تكشف عن أقل حد للطاقة للحياة على الأرض

منبر العراق الحر :

اكتشف فريق دولي من الباحثين أن الكائنات الحية الدقيقة المدفونة في الرواسب تحت قاع البحر يمكن أن تعيش على طاقة أقل مما كان معروفا في السابق بأنها تدعم الحياة.

ويشير الباحثون بقيادة جامعة كوين ماري بلندن، إلى أن هذه الدراسة لها آثار لفهم حدود الحياة على الأرض وإمكانية الحياة في مكان آخر.

وتستخدم الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، بيانات من قاع البحر لبناء نماذج مبتكرة تقسم المحيطات إلى مئات الآلاف من الخلايا الشبكية الفردية.

ثم تم تجميع صورة عالمية للغلاف الحيوي تحت قاع البحر، بما في ذلك أشكال الحياة الرئيسية والعمليات البيوجيوكيميائية.

ومن خلال الجمع بين البيانات حول توزيع وكميات الكربون والحياة الميكروبية الموجودة في المحيط الحيوي العميق للأرض مع معدل التفاعلات البيولوجية والكيميائية، تمكن الباحثون من تحديد استهلاك “الطاقة” للخلايا الميكروبية الفردية، وبعبارة أخرى، معدل استخدامهم للطاقة.

وكل أشكال الحياة على الأرض تستخدم الطاقة باستمرار من أجل البقاء نشطة، والحفاظ على التمثيل الغذائي، والقيام بالوظائف الأساسية مثل النمو وإصلاح واستبدال الجزيئات الحيوية.

وتظهر النتائج أن الميكروبات الموجودة في قاع البحر تعيش باستخدام طاقة أقل بكثير مما ثبت في السابق فهي تدعم أي شكل من أشكال الحياة على الأرض.

ومن خلال توسيع حدود الحياة الصالحة للسكن لتشمل بيئات منخفضة الطاقة، يمكن للنتائج أن تفيد الدراسات المستقبلية حول أين ومتى وكيف نشأت الحياة على أرض معادية في وقت مبكر، وأين يمكن أن توجد الحياة في مكان آخر في النظام الشمسي.

وقال الدكتور جيمس برادلي، المحاضر في علوم البيئة في كوين ماري: “عندما نفكر في طبيعة الحياة على الأرض، فإننا نميل إلى التفكير في النباتات والحيوانات والطحالب المجهرية والبكتيريا التي تزدهر على سطح الأرض وداخل المحيطات، نشطة باستمرار وتنمو وتتكاثر. ومع ذلك، نظهر هنا أن المحيط الحيوي بأكمله من الكائنات الحية الدقيقة، بنفس عدد الخلايا الموجودة في جميع تربة الأرض أو محيطاتها، بالكاد لديها طاقة كافية للبقاء على قيد الحياة. والعديد منها موجود ببساطة في منطقة غير نشطة وفي الغالب لا تنمو ولا تنقسم ولا تتطور. وتستهلك هذه الميكروبات طاقة أقل مما كنا نعتقد سابقا أنه من الممكن أن يدعم الحياة على الأرض”.

وتابع: “يستخدم الإنسان العادي نحو 100 واط من الطاقة، ما يعني أنه يحرق ما يقرب من 100 غول من الطاقة كل ثانية. وهذا يعادل تقريبا طاقة مروحة السقف أو آلة الخياطة أو مصباحين قياسيين. ونحسب أن متوسط ​​الميكروب المحاصر في رواسب أعماق المحيطات يعيش على طاقة تقل بمقدار خمسين مليار مرة عن طاقة الإنسان”.

وتثير النتائج الجديدة أسئلة أساسية حول تعريفاتنا لما يشكل الحياة، وكذلك حدود الحياة على الأرض، وفي أي مكان آخر.

ومع توفر مثل هذه الطاقة القليلة، من غير المحتمل أن تكون الكائنات الحية قادرة على التكاثر أو الانقسام، ولكن بدلا من ذلك تستخدم هذه الكمية الضئيلة من الطاقة من أجل “الصيانة”، لاستبدال أو إصلاح أجزائها التالفة.

لذلك، من المحتمل أن العديد من الميكروبات الموجودة في أعماق كبيرة تحت قاع البحر هي بقايا من التي سكنت المناطق الساحلية الضحلة منذ آلاف إلى ملايين السنين.

وعلى عكس الكائنات الحية الموجودة على سطح الأرض، والتي تعمل على فترات زمنية قصيرة (يومية وموسمية) وفقا للشمس، فمن المحتمل أن هذه الميكروبات المدفونة بعمق موجودة على فترات زمنية أطول بكثير، مثل حركة الصفائح التكتونية، والتغيرات في مستويات أكسجين المحيط.

ويلقي البحث الضوء أيضا على كيفية تفاعل الميكروبات مع العمليات الكيميائية التي تحدث في أعماق قاع البحر. بينما يوفر الأكسجين أكبر قدر من الطاقة للميكروبات، إلا أنه يعاني من نقص شديد، موجود في أقل من 3% من الرواسب.

ومع ذلك، فإن رواسب نقص الأكسجين منتشرة بشكل أكبر، وغالبا ما تحتوي على كائنات دقيقة تحصل على الطاقة عن طريق توليد الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية.

وعلى الرغم من كونها غير نشطة عمليا، إلا أن الخلايا الميكروبية الموجودة في الرواسب البحرية للأرض عديدة للغاية، وتعيش على فترات زمنية طويلة للغاية، بحيث تعمل كمحرك مهم لدورات الكربون والمغذيات على الأرض، حتى أنها تؤثر على تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض على مدى آلاف بل ملايين السنين.

المصدر: ديلي ميل

شاهد أيضاً

خبير يحدد الأشخاص المعفيين من اللقاح المضاد للفيروس التاجي

منبر العراق الحر : علن الأكاديمي ألكسندر كاراؤلوف، رئيس قسم المناعة السريرية والحساسية في جامعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.