الرئيسية / مقالات / علمتني الحياة.. .. د.وسام الكبيسي

علمتني الحياة.. .. د.وسام الكبيسي

منبر العراق الحر :
“لا تنشغلوا كثيرا بمحاربة الإلحاد
بل انشغلوا ببناء اليقين وتقوية الإيمان”
كتب لي على الخاص.. لماذا لا تكتب عن ظاهرة الإلحاد؟
فأقول:
قبل أكثر من أربعين عام كنت في مقتبل العمر، وكنت من جيل متفلت هو والجيل الذي سبقه من الدين وارتياد المساجد، وربما صليت في المسجد بين بضعة رجال في طور الهرم أو الشيخوخة، وكان الشباب الملتزم قلة على أي حال..
ولا أبالغ إذا قلت أنني كنت لا أطمع في بعض من حولي بارتياد المسجد أو المداومة على الصلاة، بل كنت أحاورهم فقط لإقناعهم ببطلان نظرية داروين وفكرة (لا إله والحياة مادة).. وكنت متحمسا في المجادلة لدرجة أنني قد أدخل في صدام أو معركة كلامية أو حتى يدوية، وكنت أفسر فعلي الطائش يومها بدافع الغيرة على الدين – مع أن من أعظم الغيرة على الدين أن نظهر سماحته وأخلاقه مع الصديق والخصم على السواء – ولكنها قلة الخبرة واندفاع الشباب.
اليوم بعد أن توسعت المدارك واتسعت الرؤية أتذكر شريط الحياة بين صورة المساجد في بداية السبعينات وصورتها في منتصف الثمانينات، ثم في التسعينات وامتلاء المساجد، (التي لم نحسن إدارتها للوصول بالمجتمع والأمة الى نتائج أفضل) وأقول ما أعظم سر الفطرة الكامن في وجدان هذه الأمة حتى تتغير كل هذا التغيير خلال عقد من الزمان فقط؟
لقد كانت موجة البعد عن الدين في تلك الفترة رد فعل من الشباب على نكبة فلسطين في عام 1967، وما رافقها من جرح في الكرامة وإحباط في النفس ويأس من الإصلاح بعدما ظن البعض أن المشروع الذي كانوا يؤملون به يومها سيستطيع أن يحقق وعوده وأن يلقي المحتلين لفلسطين في البحر، ولكنها كانت وعودا كهواء في شبك.
البعد عن التدين عند البعض، وحتى ما يسميه بعضهم “الإلحاد” اليوم لا يمثل في عمومه ظاهرة، لأنه كسابقه قبل عقود، لا يقوم على أسس علمية، بل هو موجة تمثل رد فعل نفسي ناتج عن الإحباط من الواقع، فلا تنشغلوا بمعارك مع الشباب، واصبروا عليهم وأنصتوا لهم وتحملوا اندفاعهم، فما لاقوه من محبطات ومنغصات ليس بالقليل.
انشغلوا بدل ذلك بتغيير الواقع وتجديد العلوم والمعارف وسترون أن غالب المحبطين سيعودون، وستبقى قلة قليلة معزولة من المتربحين بلافتة الإلحاد، المدفوعين والمدفوع لهم في آن.
يومها سيتلفت الدافع والمدفوع له وهم يتحسرون على ما أضاعوه من وقت وجهد ومال.
والله من وراء القصد.
#تصحيح_المفاهيم
#تجديد_الخطاب

شاهد أيضاً

اتركو المطعم التركي… عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :المطعم التركي الذي حوله غوغاء الاحزاب الى ماخور ومسلخ ومكان قذر وتقاسموا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.