الرئيسية / تقارير وتحقيقات / حول تصاعد الدعوات لضم العراق إلى منظمة التجارة العالمية (القسم الخامس)

حول تصاعد الدعوات لضم العراق إلى منظمة التجارة العالمية (القسم الخامس)

منبر العراق الحر :….ترجمة وإعداد:حسين سرمك حسن

# أهم عشرة أسباب رئيسية لإلغاء منظمة التجارة العالمية؟
وقد استعرضت دراسة في موقع Global Exchange أهم عشرة أسباب للدعوة المتنامية لإلغاء منظمة التجارة العالمية ، وهي :
أولويات منظمة التجارة العالمية هي التجارة والاعتبارات التجارية التي تضعها فوق كل القيم الأخرى. تتطلب قواعد منظمة التجارة العالمية بصفة عامة أن القوانين المحلية والقواعد واللوائح التي تهدف إلى دعم العمال والمستهلكين والبيئة والصحة والضمان الاجتماعي، وحقوق الإنسان، وحماية الحيوان، أو غيرها من المصالح أن لا تمارس اي تقييد ​​للتجارة، وأن لا تخضع التجارة لهذه المخاوف غير التجارية.
2. تقوض منظمة التجارة العالمية الديمقراطية من خلال تقليص الخيارات المتاحة للحكومات التي تُنتخب ديمقراطيا، مع مواجهة المخالفات المحتملة بعقوبات قاسية.
3. تشجع منظمة التجارة العالمية بنشاط التجارة العالمية حتى على حساب الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية وتحبط السياسات التي تحرك المجتمعات والبلدان والمناطق في اتجاه مزيد من الاعتماد على الذات.
4. تفرض منظمة التجارة العالمية على دول العالم الثالث فتح أسواقها أمام الشركات متعددة الجنسيات الغنية والتخلي عن الجهود المبذولة لحماية الصناعات المحلية الناشئة. في الزراعة، يحفّز الانفتاح على الواردات الأجنبية التفكك الاجتماعي الهائل ويدفع عدة ملايين من سكان الريف بالنزوح على نطاق يقارب ما يحصل في الحرب فقط.
5.منظمة التجارة العالمية تمنع حكومات الدول المنتمية لها من التحرك لمواجهة المخاطر على صحة الإنسان أو البيئة التي تسببها مشاريع الشركات.
6. تنشئ منظمة التجارة العالمية معايير دولية صحية، وبيئية، وغيرها من المعايير على مستوى منخفض من خلال عملية تسمى “تنسيق”. يمكن للبلدان أو حتى الدول والمدن تجاوز هذه المعايير المنخفضة فقط من خلال الحصول على إذن خاص، نادرا ما يمنح لها. منظمة التجارة العالمية تعزز السباق نحو القاع، وتفرض قيودا قوية لإبقاء الناس هناك.
7. محاكم منظمة التجارة العالمية تحكم على “شرعية” قوانين الدول، ولكنها تقوم بعملها وراء الأبواب المغلقة. وبالتالي فإنها تؤثر على مواقف الحياة الكثيرة، دون حتى التظاهر بالمشاركة والتعاون، والديمقراطية.
8. منظمة التجارة العالمية تحد من قدرة الحكومات على استخدام دولاراتها للصرف على حقوق الإنسان، وحقوق البيئة، والعمال، وغيرها من الأغراض غير التجارية. تطلب منظمة التجارة العالمية أن تجعل الحكومات مشترياتها تستند فقط إلى اعتبارات الجودة والتكلفة. وليست الشركات فقط هي التي تعمل مع عين مفتوحة على الأرباح وتغض الطرف عن كل شيء آخر، بل يجب على الحكومات والشعوب أن تقوم بذلك ايضا.
9.قواعد منظمة التجارة العالمية لا تسمح للدول بمعاملة المنتجات بشكل مختلف على أساس كيف تم إنتاجها؛ أي بغض النظر عما إذا كانت مصنوعة مع عمالة الأطفال الوحشية، أو مع تعرّض العمال للسموم أو مع أي اعتبار للحماية من أي نوع.
10. قواعد منظمة التجارة العالمية تطلب، وفي بعض الحالات، تفرض براءات اختراع أو حماية حصرية مشابهة على كل أشكال الحياة. وبعبارة أخرى، منظمة التجارة العالمية تعمل كل ما في وسعها لتعزيز مصالح الشركات متعددة الجنسيات، ولا توجد مبادئ في عملها، إلا القوة والجشع.

# المعركة ضد منظمة التجارة العالمية هي معركة حاسمة، أمثلة عن تدمير (م ت ع) للبيئة وسلامة الأغذية والأدوية وحقوق الإنسان والعمال والقوانين الوطنية وإلغاء السيادة الوطنية
“المعركة ضد منظمة التجارة العالمية هي معركة حاسمة. هذه الوكالة لديها سلطة هائلة، وهي تستخدم هذه السلطة لمعاقبة الدول التي تفعل أي شيء يمكن أن يفسر حتى عن بعد بأنه يقف في طريق التجارة الحرة.
“منذ إنشائها في عام 1995، قضت منظمة التجارة العالمية بأن كل السياسات الصحية، أو البيئية والاجتماعية هي حواجز تجارية غير قانونية”، كما لاحظ موقع المواطن العام في تقرير صدر مؤخرا بعنوان “لمن منظمة التجارة؟ عولمة الشركات وتآكل الديمقراطية”.
السياسة الأساسية لمنظمة التجارة العالمية هي التي تفرض أن قوانين وأنظمة الدول الأعضاء يجب أن تكون أقل تقييدا ​​للتجارة. القوانين أو اللوائح التي تحمي البيئة، وحقوق العمال، ومعايير الأغذية، أو حقوق الإنسان يمكن اعتبارها قيود غير لائقة على التجارة.
لجنة غير منتخبة، مكوّنة من ثلاثة أشخاص في منظمة التجارة العالمية هي التي تحكم على هذه الخلافات وتحديد هل هذه القواعد قيود غير لائقة أم لا ، وهي التي تضع البلد “المخالف” أمام خيارين: إما تغيير قانونه، أو مواجهة العقوبات المُكلِفة على صادراته الخاصة.
وأدناه ما يعنيه هذا من الناحية العملية.
(1). على سلامة البيئة:
تعمل منظمة التجارة العالمية بعيدا من الحماية البيئية، بل هي أداة لتدمير البيئة. على سبيل المثال، الولايات المتحدة تحاول استخدام منظمة التجارة العالمية كأداة لإلغاء التعريفات الجمركية على الخشب المقطوع وغيره من المنتجات الخشبية” وفقا لتقرير في صحيفة وول ستريت جورنال. يخشى أنصار البيئة أن التخلص من هذه التعريفات الجمركية سيحفز الكثير من الطلب على الخشب المقطوع ويهدّد الغابات القديمة المتبقية في العالم، والتي تعتبر بمثابة موطن للنظم الإيكولوجية المعقدة . وسوف تسجل تجارة الخشب المقطوع قفزة كبيرة في بلدان مثل اندونيسيا وماليزيا، حيث الغابات العذراء هي الآن تحت الحصار فعليا”.
ومن بين القضايا البيئية الأكثر إلحاحا والتي يجب حلها من قبل منظمة التجارة العالمية هو الوضع القانوني لثلاث اتفاقات بيئية متعددة الأطراف قائمة من قبل: بروتوكول مونتريال بشأن استنفاد الأوزون، واتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض (CITES) واتفاقية بازل بشأن النفايات الخطرة. هذه الاتفاقات المتعددة الأطراف تتعارض مع السياسة الرسمية لمنظمة التجارة العالمية لأنها تسمح باستخدام العقوبات الدولية لتحقيق الأهداف البيئية. ولكن بدلا من إصدار حكم ثابت بشأن هذه المسألة، فإن منظمة التجارة العالمية تتعامل مع كل المنازعات البيئية في كل حالة على حدة. وهذه الأحكام سوف تكون قواعد للتعامل مع الحالات المستقبلية.
وتصارع منظمة التجارة العالمية أيضا ضد الوضع القانوني لـ “وضع العلامات البيئية”، التي هي ممارسة توفير المعلومات على المنتج حول الأثر البيئي لدورة الحياة الإجمالية لهذا المنتج. الاستخدام الأكثر إثارة للجدل سياسيا هو وضع العلامات الايكولوجية على الخشب والمنتجات الورقية في أوروبا. يشهد الاتحاد الاوروبي حاليا وضع علامات على المنتجات الورقية التي تأتي من الأشجار التي تم حصادها بيئيا وتم تصنيعها بعمليات سليمة بيئيا. الولايات المتحدة وكندا والبرازيل تعارض هذه الممارسة لأن صناعات الأخشاب والورق لديها سوف يصبح عليها أن تتعرض لقيود أكثر صرامة في مجال التلوث في أوروبا خصوصا في مجال السموم مثل الديوكسين التي تستحق التسمية ووضع العلامات.
صناعة الولايات المتحدة لا تريد أن تضطر إلى تحسين أدائها البيئي لتلبية المعايير الأوروبية التي تحافظ على علامات التبويب في منظمة التجارة العالمية. الشركات الأمريكية تفضل سلب حق المستهلكين في معرفة الأثر البيئي للمنتجات. الشركات العابرة للقوميات تحاول أن تحقق من خلال القانون التجاري الدولي ما لم تكن قادرة على تحقيق محليا.
وطريقة المنظمة في إصدار أحكامها يجعلها منظمة خطيرة جدا. في هذه الحالة، فإنه يسمح لثلاثة محامين تجاريين بالجلوس في غرفة وتخمين أفضل حكم حول “حماية” البيئة بأكملها.
بعد رفض الاستئناف على حكم منظمة التجارة العالمية (بموجب لوائح منظمة التجارة العالمية، تذهب جميع الطعون أمام نفس القضاة الثلاثة الذين أصدروا الحكم الأصلي).
تأثير هائل، وممول بصورة جيدة من قبل الشركات في جميع أنحاء العالم، يقابله الصمت الذي يصبح تواطؤا من جانب الصحافة سمح بخراب غير مألوف في البيئة. إذا مضت منظمة التجارة العالمية في تنفيذ أجندتها البيئية بشكل كامل ووفقا لشروطها، فإن آثارها على البيئة وصحة الإنسان، ناهيك عن تأثيرها على مستوى معيشتنا، من شأنه أن يكون مدمرا للغاية.
(2). على الأغذية وسلامتها
حكمت منظمة التجارة العالمية في عام 1997 لصالح صناعات التكنولوجيا الحيوية ومنتجي لحوم البقر الأمريكان ضد الدول الاوروبية التي تريد فرض حظر على لحوم البقر المعاملة بالهرمونات الاصطناعية. ونتيجة لذلك، تم تغريم الاتحاد الأوروبي بـ 116 مليون دولار في الرسوم الجمركية على بضائعه.
قالت منظمة التجارة العالمية لليابان أن عليها أن تواجه عقوبات اذا لم ترفع حظر الاستيراد على بعض الفواكه التي يمكن أن تحمل الحشرات الخطرة، على الرغم من أن التخلص من تلك الحشرات سيفرض على اليابان استخدام جرعات كبيرة من المبيدات الحشرية الضارة.
وهددت الولايات المتحدة بتقديم الدنمارك إلى منظمة التجارة العالمية لاقتراحها فرض حظر محلي على مركبات الرصاص في الأصباغ والعمليات الكيميائية للحد من الخطر على صحة الأطفال.
في بعض الأحيان، التهديد فقط يكفي لإرغام دولة أخرى على خفض معاييرها. هددت الولايات المتحدة بتقديم كوريا الجنوبية إلى منظمة التجارة العالمية في عام 1995، قائلة ان لديها قواعد صارمة جدا على عمليات تفتيش الفواكه وفترة صلاحية قصيرة جدا لمنتجات اللحوم. وبدلا من انفاق الاموال لمواجهة هذا التحدي، استسلمت كوريا الجنوبية، وقللت وقت التفتيش من خمسة وعشرين يوما إلى خمسة أيام وزادت العمر الافتراضي لمنتجات اللحوم من 30 إلى 90 يوما.
أخذت كندا فرنسا إلى منظمة التجارة العالمية في العام الماضي للاحتجاج على حظر فرنسا على المنتجات التي تحتوي على الأسبستوس. كندا هي ثاني أكبر منتج لمادة الأسبستوس في العالم. مازال على منظمة التجارة العالمية أن تحكم في هذه القضية، ولكن ما هي قيمة الأسبستوس بين الأصدقاء؟
الآن تضغط الولايات المتحدة على منظمة التجارة العالمية للحكم ضد الدول التي تفرض قيودا على أطعمة الهندسة البيولوجية أو حتى ترغب في وضع العلامات على مثل هذه الأطعمة بحيث يمكن للمستهلكين معرفة ما الذي يأكلونه. اعتبرت الإدارة الأمريكية (هيلاري كلنتون خصوصا) مثل هذه الأمور تقييدا للتجارة الحرة..
يتساءل الباحث الاقتصادي “جويل بليفس” :
“هل للبلدان الحق في تحديد معايير الصحة والسلامة للطعام الذي يأكله مواطنوها؟ هل يُسمح باستبعاد الأغذية المنتجة الأجنبية التي لا تستوفي المعايير الصحية الوطنية؟ أو ينبغي أن تتقرر هذه الأمور من قبل منظمة التجارة العالمية (WTO)؟
شئنا أم أبينا، لن تعد الدول هي التي تقرر هذه القضايا في الوقت الحالي. في أحدث نزاع تجاري بين أكبر شريكين تجاريين في العالم، وضعت الولايات المتحدة عقوبات تصل قيمتها إلى حوالي 117 مليون دولار على السلع الأوروبية. والهدف هو إجبار الأوروبيين على استيراد لحوم البقر التي تُعامل بهرمونات النمو في الولايات المتحدة.
عادة، فإن قرار وضع تعريفة 100 في المئة على الكمأة الفرنسية، وكبد الاوز، وغيرها من الأطباق التي لم يذقها معظمنا من شأنه أن ينتهك الاتفاقات التجارية الدولية. ولكن، في هذه القضية، فإن الولايات المتحدة لديها دعم من منظمة التجارة العالمية، وهي هيئة الـ 134 دولة التي تم إنشاؤها للتفاوض والحكم على التجارة العالمية. حكمت المنظمة بأن حظر أوروبا على لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات غير قانوني، وأذنت للولايات المتحدة بفرض عقوبات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي.
النظر في الحجج: إن الأوروبيين لا يسمحون ببيع لحوم البقر التي تُعامل بهرمونات النمو في أسواقهم، بغض النظر عن المكان الذي أنتجت فيه. انهم فقط يعتقدون انه لحم غير صالح للأكل. ولكن معظم لحوم الابقار الامريكية هي، في الواقع، تُعامل مع هذه الهرمونات. حتى الحكومة، بناء على طلب من صناعة لحوم البقر الأمريكية، قدمت شكوى في منظمة التجارة العالمية، بحجة أن الحظر يمثل قيودا غير عادلة على التجارة.
تقول قواعد منظمة التجارة العالمية أن أي معايير صحية أو بيئية تؤثر على التجارة يجب أن تكون مدعمة بأدلة علمية. وهكذا، فإنها عيّنت لجنة من ثلاثة قضاة، قرّروا أنه لا يوجد دليل علمي كاف لتبرير حظر أوروبا على لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات.
لجنة مستقلة من العلماء، بتكليف من المفوضية الأوروبية للنظر في هذه المسائل، وصلت إلى استنتاج مختلف. وجد الباحثون أن واحدا من الهرمونات الستة التي توجد عادة في لحم البقر هو “عامل مسرطن كامل”. بالنسبة للخمسة الأخرى، خلصوا إلى أنه ستكون هناك حاجة، لإجراء مزيد من الدراسة، على الرغم من أن أي شخص يقرأ التقرير المكون من 142 صفحة سوف يتساءل بلا شك لماذا تسمح الولايات المتحدة بإضافة مثل هذه الأدوية ليتم ضخها في ماشيتها.
حسنا، إذا كان معظم الناس يعرفون فعلا ما الذي يأكلونه، فربما لن يتناولوا هذه اللحوم وخاصة تلك الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات الهرمونات، مثل الأطفال والنساء الحوامل. ولكن لا توجد اشتراطات لوسم هذه المكونات الإضافية في اللحوم في الولايات المتحدة.
بغض النظر عن الكيفية التي يحكم بها الواحد منا على الأدلة العلمية، ألا ينبغي أن يُسمح للأوروبيين أن يسيروا على جانب الحذر إذا اختاروا ذلك؟ أن معظم الناس يقولون نعم. هذه الحالة أمر شائن ولا سيما أن الجميع متفقون على أن القانون الذي يحظر لحوم البقر المعالجة بالهرمونات صُمّم لحماية المستهلكين في أوروبا، وليس صناعة الماشية المحلية. ويُطبق القانون دون تمييز على كل من المنتجين المحليين والأجانب. ومع ذلك، تصر منظمة التجارة العالمية أن القضية غير خاضعة للمساءلة؛ ثلاثة قضاة يجتمعون بصورة سرية، يمكن أن يلغوا قرار الاتحاد الأوروبي ببساطة لأنه له تأثيرا سلبيا على التجارة. وهذا هو بالضبط ما حذرت جماعات البيئية وجماعات المستهلكين، والعمل من أنه سيحدث عندما تم إنشاء منظمة التجارة العالمية. ومراجعة سجلها الضخم يثبت هذه التحذيرات”.

(3). على الأدوية والمستحضرات الصيدلانية
هددت الولايات المتحدة بتقديم جنوب أفريقيا إلى منظمة التجارة العالمية لسماح نيلسون مانديلا بتمرير قانون مكّن الشركات في جنوب أفريقيا من إنتاج أدوية رخيصة لعلاج الإيدز إلا إذا دفعوا حقوق ملكية لصانعي الأدوية. إدارة كلينتون، ممثلة في شخص آل غور آنذاك، انبرت للدفاع عن شركات الأدوية الأمريكية، والتي لم يعجبها قانون مانديلا.
(4). على حقوق الإنسان وحقوق العمال
في عام 1996، أصدرت ولاية ماساتشوستس قانونا يحظر على الدولة إجراء عقود مع الشركات التي تستثمر في أو تقيم علاقات تجارية مع بورما بسبب سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان في هذا البلد. تحدت اليابان والاتحاد الأوروبي هذا القانون أمام منظمة التجارة العالمية، مدعين أنه يمثل تقييدا غير مسموح به على التجارة. (محكمة أمريكية ألغت القانون، قائلة انه تدخل في السياسة الخارجية للحكومة الامريكية).
وفي عام 1998، نظرت ولاية ماريلاند في مشروع قانون مماثل لمنع عقود الدولة مع الشركات التي تعمل في نيجيريا. إدارة كلينتون المسيطرة على المجلس التشريعي للولاية أسقطت القانون لأن الولايات المتحدة قلقة من أن يكون تحديا للقواعد في منظمة التجارة العالمية.
الصين أصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية، على الرغم من سجلها الرهيب في مجال حقوق الإنسان وقمع العمال. هذه هي أمور “خارجية” لا تهم منظمة التجارة العالمية.
وهكذا، أيضا، الحال مع عمالة الأطفال. أي بلد يمكنه استغلال عمالة الأطفال، ويكون لا يزال عضوا في منظمة التجارة العالمية ومنافسة الدول الأخرى التي تطالب منذ فترة طويلة بإلغاء عمالة الأطفال. في الواقع، في ظل القواعد الحالية، إذا كانت أي دولة تعمل على سن مشروع قانون يحظر استيراد السلع التي تنتج عن عمالة الأطفال، فإنها ستكون عرضة للطعن أمام منظمة التجارة العالمية.
تصور، حتى مراسيم الأجور التي تقرها البلديات أو الدول يمكن أن تفسّر بأنها قيود على التجارة ويطعن بها أمام منظمة التجارة العالمية.
(5). على اللوائح المحلية وقوانين الدولة
الأنظمة المحلية التي تقتضي أن تكون المنتجات المستوردة مطابقة للمعايير المحلية على مسائل مثل إعادة التدوير، والمواد السامة، ووضع العلامات وتفتيش اللحوم يمكن أن تخضع كلها للطعن من قبل منظمة التجارة العالمية. يمكن استبعاد تدابير الحفظ التي تحد من تصدير الموارد الخاصة للبلد، مثل منتجات الغابات والمعادن والمنتجات السمكية، باعتبارها ممارسات تجارية غير عادلة، كما يمكن استبعاد التنظيمات التي تجعل قطع الأخشاب أو غيرها من الموارد مسألة محلية لتوفير العمالة المحلية.
المصالح المحلية لم تعد أساسا صالحا للقوانين المحلية في ظل نظام منظمة التجارة العالمية. مصالح التجارة الدولية، والتي هي في المقام الأول مصالح الشركات العابرة للقوميات، هي التي لها الأسبقية.
(6). على الاستقلال والسيادة الوطنية
يحق لمنظمة التجارة العالمية تطبيق قواعد التجارة العالمية من خلال فرض العقوبات الاقتصادية. وتغطي قواعد منظمة التجارة العالمية المواد الغذائية والمعايير البيئية، وتنظيم الخدمات مثل التأمين والنقل، وكيف يمكن للحكومة استخدام أموال دافعي الضرائب وحقوق المؤلف وقانون براءة الاختراع، والسياسة الزراعية، وغيرها الكثير الكثير.
توسّع منظمة التجارة العالمية الجوانب الرئيسية من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، لتشمل العالم كله. ومثل النافتا، أصدرت منظمة التجارة العالمية لوائح يعمل بها بيروقراطيو التجارة مع السلطة اللازمة لفرض قواعدها الملزمة. ومثل النافتا ، فإن من حق قواعد منظمة التجارة العالمية أن تطعن بقوانين دولة ما إذا كانت تشكل حواجز أمام التجارة والاستثمار.
محاكم منظمة التجارة العالمية تبت في القضايا المرفوعة إلى منظمة التجارة العالمية في السر. لا تقبل أي شكوى من الراي العام إلا إذا قُدّمت إليها من قبل حكومة. وعلاوة على ذلك، يسمح للحكومات الوطنية فقط بالمشاركة، ولذلك فإن المدعي العام للدولة يمكن أن يساعد فقط إذا تمت دعوته إلى ذلك من قبل المنظمة. إن الحكومة التي تخسر قضية أمام منظمة التجارة العالمية ليس لديها بديل للطعن خارج منظمة التجارة العالمية على الإطلاق. بمجرد صدور حكم نهائي في منظمة التجارة العالمية، فإن البلد الخاسر تبقى أمامه ثلاثة خيارات فقط: تغيير قوانينه لتتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، أو دفع تعويض دائم للبلد الفائز، أو مواجهة فرض عقوبات تجارية عليه.
أنصار التجارة الحرة، يقولون انه من “التفكير الساذج” للضغط على منظمة التجارة العالمية لفرض عقوبات على العمل، والبيئة، أو القضايا غير الاقتصادية الأخرى. حجتهم هي أن هذه المعايير ستعرقل التجارة الدولية، وتحد من مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم، وربما تؤدي إلى حروب تجارية.

شاهد أيضاً

نيكول كيدمان وشارون ستون وكيت وينسلت وغيرهن ندمن على مشاهدهن الجريئة والصادمة..

منبر العراق الحر : قد تعرف الممثلات خصوصاً في ​هوليوود​ الشهرة والإنتشار، بسبب دور مهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.