الرئيسية / مقالات / مقال الغد على الدستور .. أسئلة بلا إجابات….. عبد الحميد الصائح

مقال الغد على الدستور .. أسئلة بلا إجابات….. عبد الحميد الصائح

منبر العراق الحر :

فاجأني صديقي الذي اعتدت على حوارات رفيعة معه حول الدين والإيمان ومواضيع أخرى. انا احترم تدينه كما أحترم تدين أي شخص آخر، ومع أني مؤمن بوجود الله سبحانه، أرى أنّ العقل هبة الله وأنّ الجدل في ماتحت مستواه من خلقه وما أبدعوا وما ابتدعوا امرٌ يجب أنْ لا يتوقف تحت اي ظرف .مفاجاة صديقي لي وانا ابلغة بآخر انباء اللقاح المفترض لفايروس كوفيد 19 وانهاء ماساة الانسانية ورعبها من كورونا الذي غير الحياة وفتك بالناس على حين غرة ، قوله متهكماً : اذا تخلصت البشرية من كورونا فان ذلك يعني هزيمة الله !! استغفرتُ وقلت لماذا ياساتر؟ ، لماذا تقرن كلمةَ الهزيمة بالخالق الذي لا أعظم من وجوده؟ فأخذَ يسرد لي آيات وبراهين وأمثلة عن المدن التي ابيدت والمدن المهددة بالهلاك ، والناس الذين الى الفناء الجماعي سائرون. وانا متماسكٌ متمسكٌ بان مايحدث جزء من حقيقة التوازن الالهي في هذا العالم ، المرض والشفاء قرينان لبعضهما ، مثلما الصح والخطا. لكن صاحبي تمادى كثيرا وهو يفسّر لي بان هناك حقيقتين الاولى علمية متمثلة بسعي العلماء الى انتاج اللقاح، واخرى دينية سيصطدم بها أي منتج طبي ، فما يحدث أمر الهي لم يجن الله من نتيجته بعد، وان مايحدث عبرة للعالمين ، وربما هو الفناء الذي يكشف عن الصفاء والعدل بعد نهاية كل ماهو قائم الآن .
ورغم أني اقرّ واعتقد بأن لا أحد في هذا الكون يغير عقيدته، وان كل حزب بما لديهم فرحون ، وان كلّ متدين بدين يرى انه يملك الحقيقة وان الله ملك له وليس لغيره. اجبته ببساطة .. اذا كان هناك فريقان كما تعتقد، وأن الله في أحدهما والعلماء فريق مقابل، فمن ذا الذي منح هؤلاء العقول التي يفكرون بها ؟ ومن هو الذي انقذ الناس من الاوبئة عبر التاريخ ،؟ ولماذا تضعون الله سبحانه في غير موضعه ينتصر هنا ويهزم هناك ، ينتقم ويغضب ويزعل ويرضى ويخيف؟، لماذا تقولون ان الفايروس فعل الهي وفي الوقت نفسه تستخفون به ولاتحتاطون منه؟ لماذا لا تتركون الإيمان والدين ينظّم النفوس ويهذب الحياة ويوزان الأرواح القلقة في هذا العالم ، وتدعون للعلم الذي انتج لكم وسائل نقل وتواصل وحياة ونظارات تقرأون بها الكتب المقدسة؟ لماذا هذا التشفّي بماساة العالم وكأنّ الله ينزل عقوبة بهم ؟ واذا كانت عقوبة للظالمين فعلاً لماذا تشمل البسطاء والفقراء والامنين والمسالمين ؟ واذا كانت للكفرة والملاحدة لماذا يصاب بها المتدينون ؟ واذا كان الله حاشاه يريد اهلاك العالم لماذا ينتظر كل هذا الوقت وبهذه البشاعة ؟ اسئلة لن انتظر اية اجابة عنها.. من يعتقد لن يتغير، وانا منهم، متمسك باعتقادي وايماني بأن من هو وراء هذا الوجود المعقد العظيم، لن يصغي الى كائنات زائلة لاتعرف لماذا ولدت ولماذا تموت دون أنْ تحظى بخيار ثالث غير هاتين الحقيقتين.

شاهد أيضاً

لكل جعجعة نهاية….د. مصطفى يوسف اللداوي

منبر العراق الحر : لكل جعجعة نهاية، ولكل بعبعة هاوية، ولكل غطرسة سقطة، ولكل سفيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.