الرئيسية / مقالات / الوطن في غرفة العمليات…احتمال الموت … عظم الله أجوركم —–الدكتور يوسف السعيدي

الوطن في غرفة العمليات…احتمال الموت … عظم الله أجوركم —–الدكتور يوسف السعيدي

منبر العراق الحر :
((أنها ليست حزوره من نسج الخيال ولكنها واقع مرير يعيشه الوطن وابناءه كل يوم ومنذ زمن طويل !!
انها ليست هواجس وافكار ….ولكنها حقائق من صنع دواعش السياسه…
المشهد حزين وكئيب.. الاجواء يسودها التوتر والقلق امام حجرة العمليات.. الملل والخوف والاضطراب تبدو معالمه واضحة على الوجوه المتعبة لأبناء الوطن المريض ….الواقفين هناك.. وفي داخل حجرة العمليات يقبع الوطن المحتضر منذ اعوام…… يخضع لعمليات الاستئصال والبتر والترميم ..الامتعاظ والاستياء والضجر يتسلل الى بعض ابناء الوطن فيبداون بالهمس والتذمر.. يطالبون بالتحدث الى المسؤولين لمعرفة ماذا يجري للوطن؟؟ تتحول الهمسات الى مشادات وصياح ….امام حجرة العمليات.. يزداد ابناء الوطن المتذمرون عدداً.. تعم الفوضى ردهات المستشفى …فيخرج الطاقم الطبي ….وعلامات الاجهاد والارهاق على وجوههم ليعلن: “على الرغم من أن كل العمليات التي اجريت على الوطن المريض قد كُللت بالنجاح الفائق… فأن المريض قد مات سريرياً”….. يستدرك الطاقم الطبي مطمئنا ابناء الوطن “على الرغم من الموت السريري للمريض …..فأنهم سوف يضعونه على اجهزة الانعاش …..وأنه بعد بعض عمليات الاصلاح والتجميل البسيطة…. سيكون كل شئ على مايرام……سيتعافي الوطن وسوف يشارك في الماراثون العالمي للاوطان عام 2025”. بعض افراد الطاقم الطبي يلقي باللوم على أبناء الوطن..يتهمهم بالاهمال ….ويؤكد انه لايوجد أخطاء في العلاج او النظرية ولكن ابناء المريض كانوا قد سلموه في حالة متأخرة من المرض …مثخن بألاورام والتقرحات….
لايلتفت ابناء الوطن لهذا الهراء فهم يعرفون ان مريضهم قد مات (وشبع موت) .. ترتفع أصواتهم متسائلة لماذا أصر نفس الطاقم الطبي على العلاج طوال هذه المدة ؟؟ ….ولماذا لم يدرك هؤلاء الاطباء فشلهم في فترة مبكرة ؟؟ لماذا لم يستعينوا بخبرات اخرى او يُسمح لهم بأستشارة طاقم طبي آخر؟؟ لماذا يصرون على مواصلة الانعاش؟؟…. ولماذا لايُسلم لهم فقيدهم لدفنه فهم يعرفون ان اكرام الميت دفنه؟؟؟…
بتردد يستجيب الطاقم الطبي لطلب ابناء الوطن بعقد مؤتمر صحفي .. ولكنهم يصرون على الجميع ان يخلعوا احذيتهم قبل حضور المؤتمر.. يحضر ابناء الوطن المؤتمر حفاةً…..
يفتتح المؤتمر أحد الاطباء (*) ليقول للجميع: “أن ماحدث للوطن من مضاعفات هو أمرٌ طبيعي وان ماتكبده ابناء الوطن من اهانات وركلات هي ضريبة بسيطة للشفاء النهائي والحل الجذري” …..يسترسل الطبيب المغمور: “ان عملياتهم مستمرة ومعركتهم لم تنتهي بعد”…. يستوقفه ابناء الوطن في صوت واحد ((ومعركتنا معكم لم تبدأ بعد))…..
يخطف كبير الاطباء (**) الكلمة ليعيد الهدوء للقاعة…. متهماً المتحدثين من ابناء الوطن بانهم عملاء وخونة… ويسترسل في حديثه يقول: “الصحة للجميع.. وهي في مستوى عالمي عال جداً.. وأحيلكم إلى مؤشرات منظمة الصحة العالمية المنشورة…. وليس للدعاية (الشوارعية) التي تقيم مستوى الخدمات بعدد من يسافر إلى الخارج للعلاج.. …راجع تقرير منظمة الصحة العالمية في مؤشرات الرعاية الصحية…. من حيث الغذاء الصحي.. والمياه الصالحة للشرب.. والتطعيمات.. والخلو من الأمراض المعدية.. ونسب توفر المرافق الصحية للمواطنين ….ونسب توفر الكوادر الطبية.. وقارنها بالدول الأكثر تقدماً في العالم.. اما سفر بعض الناس لتلقي العلاج في الخارج لا يعكس مستوى متدني أو راقي للرعاية الطبية.. انما يبين مدى اهتمام المواطن بصحته.. وقدرته المادية على البحث عن العلاج في أي مكان”.. تضج القاعة بالضحك.. وينظر ابناء الوطن الى بعضهم نظرة ذات مغزى .. !!
يصدر البيان الختامي للمؤتمر بأن “كل شئ على مايرام.. وان ابناء الوطن يجب ان يكونوا ممتنين وشاكرين لهذا الطاقم الطبي الذي يحسدنا عليه الغير ويساوي ثقله ذهباً”…
يبتسم السذج من أبناء الوطن متفائلين… بينما يهمس في أذانهم الحكماء منهم…عظم الله اجركم…..
الدكتور
يوسف السعيدي

شاهد أيضاً

الحيل الخفية.. في الموازنات الإتحادية!! عمر المشهداني

منبر العراق الحر : لفت نظري أثناء متابعة بعض التعليقات على صفحة مجلس النواب العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.