الرئيسية / مقالات / عافية ( حسين نعمة ) ….نعيم عبد مهلهل
نعيم عبد مهلهل

عافية ( حسين نعمة ) ….نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :يوم أراد شارل ازنافور أن يرتدي وسام الفن الفرنسي قال : لأفكر أولا أني ارمنياً..
وهذا يعني أن الفنان اكثر من عالم الفيزياء والكيمياء في التأثر بجذوره حيث يُرينا التأريخ الحضاري تلك القيمة التي كانت تعطى للفنان ليقف جنبا الى جنب مع الكهنة في حضرة الملوك ، ويوم سمع عبد الناصر أن السيدة ام كلثوم مصابة بنزلة برد ، قال ليذهب امهر اطباء مستشفى المعادي اليها ، فعندما تسعل السيدة سيسعل كل شعب مصر .
هذا يعني أن الفنان هو المرايا العاكسة لأحساس الأمة والوطن بما تشعره الروح ، ومنذ أيام سومر وأكد وما بعدهما كان الاطباء ينصحون مرضاهم بالذهاب الى سماع النغم قبل مضغ العشبة ، وربما الاميرة السومرية ( بو ــ آبي ) المسماة خطئاً بشبعاد هي أول من أدرك أن سأم الملوك وضجرهم وغضبهم على عناق الرعية من خلال السيوف لايمكن تهدأته وردعه إلا من خلال الموسيقى .
لهذا حتى في موتها صاحبتها القيثارات وهي تعزف لها ترنيمة خلود يعتقد انها ستلج من خلالها الى الفردوس الأبدي .
تلك المقدمة اضعها وانا احمل سعادة الاخبار التي تقول أن العافية عادت لفنان سومر وارض ميزوبوتاميا ( حسين نعمة ) بعد عارض مرضي تخلص منه بعملية جراحية ، وكان هذا العارض يقلقه منذ أكثر من عامين حيث طمأنه اطباء بغداد وعمان أن لاشيء يدعو الى القلق ، ولكن أبو علي بحكم حساسيته المفرطة وحبه الازلي للحياة بألوانها التي عانقت صدى دمعة الناصرية واحلامها من فقراء وخضارات وسواق ستوتات وجنود مطوعين واطياف اخرى ظل قلقا لشعوره أنه لم يزل ماسكا شعلة الحلم في مواويل جنوب الرومانسيات والطور الشطري والصبي وعتابة الجزيرة ونايلها .
وبالرغم من كرهه لسرير المرض وتحاشيه له ، إلا انه حسمها ودخل معركة العملية الجراحية ونجحت لسبب واحد أن ارادة الالهة التي عزفت لها الاميرة السومرية لحن غرام اور ، كانت تشعر بحاجة اهل سومر والعراق لتلك المودة المستقرة في جمالية البحة والابوذية وتلك الاهات الحنونة في غريبة الروح وياحريمة ومالي شغل بالسوك .
حسين نعمة خرج معافى . ويجب أن يخرج معافى لشعوري أن الحياة تحتاج الى أن تدام بهكذا اساطير روحية وانسانية وابداعية ولاتريدها أن تذهب في غير مواسمها
أفرح لاني ارى حسين نعمة مبتسما في حضرة رئيس الجمهورية .وبين ابناء الناصرية من سكنة بغداد ، وفي استقباله لضيوفه على المستوى الرسمي والشعبي في بيته يوم غادر المشفى .
أنها صور عودة الطائر الى حدائقه ، الى دلمون التي عشقها كما عشق قيس ليلاه ورميو جوليت عندما تشكل الناصرية بالنسبة الى ابي علي ضلعا في الخاصرة يستريح عليه ويشكو اليه وبسبب هذا السند الروحي والجغرافي ( الناصرية ) لايحتاج حسين نعمة ليلتفت الى الروزنامات ليعد الايام كما نفعلها نحن.
حسين نعمة بوح ارواحنا في شوارع الذكريات . وتر العود .وصدى دموع الامهات في حقائب الجنود وطاسة الطين فوق رؤوس مساطر العمالة .
هو حمامة نوحنا الابدية في عواصم الشوق ومحطات الكواكب البعيدة ، وحين تعود العافية اليه تعود العافية الى ارواحنا جميعا ، لأنه طابوقة من طابوقات زقورة اور مكتوب عليها بخط سومري :هذه الحنجرة الباقية لكم يا أبناء أور ، وحدها من تستطيع ملامسة موج الفراج بغرام تغار منه كل الالهة السومرية,,
حسين نعمة خرج من مشفاه معافى .. وفي سنينه السبعين تبقى صدى تلك الملحمة التي كتبها اور نمو بدموعه حزنا على أور : رديت وجدامي تخط..حيرة وندم.
وهاانت يا حسين نعمة ترد الينا ، ومعك تجيء اسراب بلابل بستان الحاج عبود وبستان زامل ونايات ملكات شارع الحبوبي ، وصاي ( الهَب بياض ) الذي تخبئه من اجل قفلة ( الزنيف ) في مقهى صديقنا الطيب وداد دلي..!

شاهد أيضاً

نعيم عبد مهلهل

العيد والمدرسة وكاهي أبو حمزية… نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر : يطل العيد بشيء من تباشير الامل أن حياتنا بعد هزيمة داعش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *