الرئيسية / مقالات / دمويتك وضحكك يا عراق النار ..بها التأريخ إحتار !! احمد الحاج
احمد الحاج

دمويتك وضحكك يا عراق النار ..بها التأريخ إحتار !! احمد الحاج

منبر العراق الحر :الضحك عادة مايكون رفيق السعادة والفرح الغامر أو أن يكون مصاحبا للحزن الشديد بما أشتهر بـ” شر البلية مايضحك ” والنوع الأخير يكون هستيريا ﻻيخفى على المتمرسين ، اﻻ انه وفي العراق وعلى غير العادة بات الضحك الطبيعي رفيقا للبؤس والشقاءوالدم واﻻ كيف يتسنى لي ان افسر تجهمر المقهقهين شمالي البصرة وتحديدا في منطقة الهارثة وهم يتبادلون النكات امام الكاميرا في منظر سبق لي مشاهدته عشرات المرات في مناطق واحداث اخرى ، أثناء متابعتهم لنزاع عنيف بمختلف انواع الاسلحة أصبح عرفا قبليا بين عشيرتين مصحوبة بـ” ها ها ها ..علكت والله ..ولك عليوي باااااوع ..بوياااااااااي هههههه..ولك دوخر، خلينه نتنوع خخخخخ !!ناهيك عن مناظر الضاحكين في مخيمات النازحين امام الكاميرا فيما يشرح احدهم مأساة المخيم وساكنيه والامراض الفتاكة التي تنتشر بينهم وضياع العام والمستقبل الدراسي ﻷبنائهم ونقص الغذاء والدواء والخدمات وتنصل الجهات المعنية من وعودها بإعادتهم الى مناطق سكناهم الاصلية برغم استعادتها وﻻ استبعد ان يكون مصور التقرير قد طلب منهم ان يفعلوا ذلك ليأتي التقرير المأساوي ضاحكا مصحوبا بالتلويح بأشارة النصر من قبل اطفال المخيم ولسان حالهم يردد : ” اضحك كذب ..هيجي المصور كال !!”
صحيح ان المفكر العملاق ، عباس محمود العقاد ، أشار بمقاله ” فلسفة الضحك ” المنشور في مجلة الفكر عام 1947 الى أن الفلاسفة عرفوا الانسان ، بأنه ” ذلك الحيوان الضاحك والناطق ، الناس يضحكون لكيلا يبكوا تنفيسًا عن شعور مفاجئ يفوق طاقتهم سواء من الفرح أو من الحزن والخيبة” ، اﻻ ان ضحك العراق ليس كسواه ، انه ضحك كالبكاء على طول الخط !!
ومن المفارقات – المبكية المضحكة -العجيبة جدا ان يطالب امام وخطيب جامع النبي يونس بأيقاف إعادة اعمار المسجد الذي فجره مايسمى بتنظيم ” داعش ” عام 2014 بالعبوات الناسفة ، فورا ﻷن السراق قد اعدوا عدتهم لأختلاس الاموال المخصصة لأعماره ، ولأن المدينة مهدمة بالكامل وﻻبد من بنائها قبل الجامع ، متسائلا ” هل ضاقت جوامع المدينة بالمصلين؟ هل تعطلت العبادة بلا جامع النبي يونس؟ اليس الاولى اعادة الامن والبنى التحتية وتعويض من تهدمت داره؟ هل من مقاصد الشرع ان تعمر تحفة حضارية وسط اكوام نفايات وخرائب مهدمة، إذا كان هدم الكعبة اهون عند الله من قتل مؤمن ، فأعمار مسجد اكبر اثما عند الله وبيوت الناس مهدمة !!”
ومن المبكي المضحك ، ان تتساءل النائبة الايزيدية ، فيان دخيل ، تساؤلا محيرا لكل علماء الاديان و الاجتماع والنفس والانتروبولوجي بعد تفجير طفلين ايزيديين نفسيهما قبل ايام بأحد المواقع الامنية في الساحل الايسر من الموصل متأثرين بأفكار داعش ” ترى اذا ما واجهت القوات العراقية هؤلاء الاطفال مستقبلا في معركة ما، هل سيعدونهم دواعش ويقتلوهم، ام ضحايا مختطفين ويطلقون سراحهم ، إذ ربما قد يفجر هؤلاء الاطفال انفسهم على القوات الامنية، وعندها لا نعرف هل سنبكي على ضحايانا من الاطفال المغسولة عقولهم، ام على شهدائنا ” على حد وصفها .
ومن المبكي المضحك ان “يتسبب الفساد العراقي بغلق محطة “سي ان ان” الناطقة بالاسبانية في فنزويلا على خلفية نشرها تحقيقا استقصائيا يكشف بيع ومنح سفارة الاخيرة في العراق 1733 جواز سفر وهوية لأشخاص يتبعون جهات مدرجة في قائمة الارهاب الدولية !!
ان ينهار وﻷول مرة في العراق خزان ماء مركزي ارتفاعه نحو 40 مترا،يغذي قضاء “المجر الكبير” جنوبي محافظة ميسان ما أسفر عن مقتل وإصابة خمسة مدنيين على الأقل وهدم اربعة دور سكنية من دون معرفة الاسباب !!
ان يواصل الشباب لعب الدومينو والطاولي وتدخين النار ..جيلة ، داخل المقاهي والكازينوهات وان يتابع المتبضعون حياتهم الطبيعية في الموﻻت والمطاعم والاسواق فيما تنشر شاشات التلفزة امام اعينهم اخبارا شغلت النشرات العالمية بشأن انفجار مروع في معارض بيع السيارات في منطقة البياع غربي العاصمة بغداد اودى بحياة 51 شخصا، واصاب اكثر من 60 آخرين بجروح وحروق مختلفة ، جاء بعد يوم واحد من تفجير مماثل في معارض سيارات الحبيبية ، شرقي بغداد، اسفر عن سقوط قتلى وجرحى .
أن يختلف الناس في ردود افعالهم بين مؤيد ومعارض تجاه ما تقيأ به المدعو “ريان الكلداني ” قائد فصيل بابليون والذي اعلن فيها ان الحرب في الموصل هي صراع بين احفاد جون المسيحيين وبين أحفاد يزيد المسلمين !!
صحيح ان وزارة الصحة العراقية كانت قد أكدت في تقرير سابق لها بأن 16 % من العراقيين يعانون أمراضاً نفسية، وأن 2 % منهم فقط يخضعون للعلاج،مع ان الارقام كما يشير مراقبون اكبر بكثير ، اﻻ ان ظاهرة – الضحك والسعادة والفكاهة من غير سبب وبرغم كونها من قلة الادب – ظاهرة عراقية عجيبة بإمتياز بحاجة فعلية الى متابعة المتخصصين للوقوف على اسبابها الغامضة اذ ان ” ضحكة بلهاء هي أكثر الأمور حمقاً في العالم ” كما يقول الاغريق ، اما العرب فلهم في الضاحكين أقوال مأثورة اشهرها ” من كان إذا ضحك ضرب بيده على الأخرى أو ركبتيه فهو ضعيف العقل حسود شحيح، ومن كان إذا ضحك أخذه الربو فهو جاهل متكبر” فمن ايهم هؤلاء ..لطفا ؟ .اودعناكم اغاتي

شاهد أيضاً

خلود

كي لا ننسى… قاماتٌ سوريةٌ صَنعتْ تاريخا و خلدها التاريخ

منبر العراق الحر : صارمٌ مُكرّمٌ كالحُسامِ لا يُهزَمُ عند َسَاحاتِه أجتَمَعَتْ القِيَمُ تَجَمّع الأغرابُ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *