الرئيسية / مقالات / الزواج المبكر.. القوانين تضبط وتعالج، وتحكم بالسماح او المنع
عادل عبدالمهدي

الزواج المبكر.. القوانين تضبط وتعالج، وتحكم بالسماح او المنع

منبر العراق الحر :
وردني تعليق على افتتاحية 15/6/2017 لجريدة “العدالة” (الزواج المبكر.. حل وأمر واقع ام استغلال؟) من السيدة الفاضلة (بشرى العبيدي Bushra Alaubaidi ) تقول: “دكتورنا الفاضل. لو كان لديك ابنة بعمر 9 سنوات هل توافق على تزويجها؟؟ مع ملاحظة ان مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفرية يسمح بتزويج حتى من هي دون سن 9 سنوات.. فهل المنادون باهمية تطبيق هذا المشروع او موضوع تزويج الطفلات تكونون قدوة للاخرين في هذا الموضوع وتوافقون على تزويج بناتكم او قريباتكم اللواتي بعمر 9 سنوات؟ كل الاحترام والتقدير”.
1- اشكر لحضرة الدكتورة هذا التعليق.. وهذا دليل حرص واحترام خصوصاً اذا كان من متخصصة بالقانون وناشطة معروفة.
2- كلا، لن اوافق..وسانصح وابذل كل جهدي لتأجيله ومنعه. واعتقد ان الغالبية الساحقة سترفض تزويج بناتها بهذه السن.. فهذه الزيجات كانت طبيعية وتحصل في الماضي ليس حسب الفقه الجعفري او الاشعري فقط، بل تحصل في جميع البلدان والديانات والعقائد عموماً.. وهذه انتهت كظاهرة وبقيت كاستثناءات. لانه بجانب موضوع البلوغ، هناك قضية الرشد التي تأخرت كثيراً الان. فعلى الشابين المتزوجين ان يكونا راشدين وعارفين بشؤون الحياة والاسرة والاطفال والتربية ومقتدرين مادياً ومعنوياً للقيام بهذه المسؤولية الكبيرة.. وهذه امور لا تتوفر عادة بمثل هذا العمر في ايامنا.
3- لكن لو افترضنا جدلاً “ان لا رأي لمن لا يطاع”، وحصلت علاقة لشاب وشابة بعمر مبكر، وحملت الفتاة. فما هو واجب الاب والاسرة وعلى ماذا ستوافقين؟ هل توافقين على قتلها ووالد الجنين غسلاً للعار؟ هل توافقين على طردها والتبرؤ منها؟ هل توافقين على الاجهاض سراً ولفلفة القضية، او تركها لتنجب بدون اي اطار رعوي او شرعي ينظم الحالة، التي لم تعد نصيحة ونظرية بل اصبحت امراً واقعاً؟ ماذا ستختارين وانت القانونية الحريصة على تدارك الحال واصدار حكم يحفظ حقوق الجنين والبنت والولد والعائلة ويحمي السمعة والشرف؟ هذه مجرد حالة وهناك حالات اخرى.
4- تضمنت افتتاحية 15/6/2017 احصاءات امريكية لا تتعلق بالتشريعات فقط، بل بالواقع، وبنسب عالية لانتشار العلاقة الجنسية في سن مبكرة، وولادات لابوين مراهقين باعداد غفيرة خارج الزواج.. واحتملت ان مثل هذه الحالات موجودة لدينا ولو بنسب اقل.. فهل نغمض اعيننا، او نسعى للحزم في موضوعة الزواج وسنه القانوني من جهة، ومن جهة اخرى مرونة لاحتواء حالات نتيجة حاجة طبيعية تلد مع كل بني البشر منذ سن البلوغ الجنسي. قد لا تجدي معها النصيحة والصبر، مع كل عوامل الاثارة المتصاعدة، التي صارت مجانية وعلنية ويروج لها ليل نهار في كل مكان.
5- نعم، الزواج المبكر عند الحاجة، سواء بعقد دائم او مؤقت، للمراهقين باعمار متقاربة الذين دخلوا مرحلة الرشد اصح بكثير من العلاقات السرية المأساوية او الحرية الجنسية المنفلتة، التي تضغط نحوهما ضرورات الاختلاط وتطور وسائل التواصل والاتصال. وان يحظى هذا الزواج بالرعاية والاشراف الاسري والمؤسساتي والقانوني. فلا يعني بالضرورة افتتاح بيت او انجاب الاطفال، لحين اطمئنان الزوجين لطبيعة علاقتهما وبناء حياتهما العلمية او المهنية التي تؤهلهما للمسؤولية الكاملة. وهذا يتطلب بالضرورة تنمية الوعي الاجتماعي لتفكيك التناقض بين دعوات الشرعية فوق السطح، والعلاقات غير الشرعية تحت السطح، باثارها السلبية الخطيرة.
6- لا يعني القول بامكانية الزواج المبكر فرضه على أحد. فالقوانين تسمح عادة بامور كثيرة قد يرغب بها بعضهم ويمجها اخرون. فقلت في تلك الاقتتاحية: “ما العمل؟ هل نجاري قوانين وعادات غيرنا، والتي نختلف معها، او تختلف معنا، في امور كثيرة كالطلاق والاجهاض ومفاهيم الحريات، والعادات والضوابط الشرعية والاجتماعية والاخلاقية؟ ام نقبل بما يفرضه الواقع (زواج قسري، او علاقات جنسية خارج اطار الزواج بكل اثارها)؟ ام نقر بالزواج المبكر ولكن بشروط وضوابط شرعية وقانونية لا تحرم الانثى مستقبلها، وتمنع استخدام قوة المال والجاه والعائلة لفرض الزيجات المبكرة القسرية؟”.. مع كامل احترامي وتقديري وشكري.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

ايمان

في ظل سادية مجتمع..دمعتنا لن تنساب الى الابد…‎‏ايمان عبد الملك

منبر العراق الحر :”الحداثة هي تطور المجتمع” لكن هذا المفهوم المختصر غير ملائم لعقلية مجتمعنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *