الرئيسية / مقالات / ريم شطيح – ثقافة السُّخرية والتسخيف
ريم

ريم شطيح – ثقافة السُّخرية والتسخيف

منبر العراق الحر :
بالإضافة إلى ثقافة القمع في مجتمعاتنا، تحتلّ ثقافة السخرية والتسخيف الكثير من العقول والجلسات بين الأصدقاء، فيتحول أي طرح جدّي لمادة للسُّخرية في محاولة للتقليل من شأن الطروحات الجدية من جهة، والبُعد عن إبداء الآراء الحقيقية من جهة أخرى. إنه العجز ونتائج ثقافة القمع لعقود وكمّ الأفواه والخوف من الخوض في مواضيع إنسانية مهمة وإبداء الآراء حولها.
فمن إحدى مُخلّفات التشويش على التفكير السليم أن تمّ تسخيف مادة الفلسفة – وهي أهم مادة وركيزة الفِكر الإنساني – بإطلاق صفة المُتفلسِف (بسُخرية طبعاً) على مَن يخوض مواضيع مهمة أساسية في المجتمع. ولكي يرتاحوا الجبناء ويطمئنوا؛ تمّ ترويج فكرة مُشوَّهة تفيد بأنّ مَن يعترض على الأفكار البالية وغيرها ولا يقبل بأي طرح بسهولة هو يعترض للإعتراض فقط أو كما استخدموا القول “خالف تُعرَف”! انظروا كم سخيف استعمال هذه الفكرة، وكم ضحلة بُنية هذه الجملة في مجتمع ثمن الكلمة فيه؛ في بلاد السوط والقمع هو ببساطة سيف على الأعناق، ناهيك عن الحرب الإجتماعية والعِداء من المحيط القريب أو البعيد اتجاه الشخص الجريء وقائل كلمة الحق بسبب الجهل والخوف!
كم شجاع ذاك الذي يجاهر بفكرة قد تخسره الكثير من الأبواق حوله أو يكون هدفاً لحكومات أو سلطات. كم شجاع مَن يخالف في مواضيع إنسانية جوهرية بطرح رأيه في زمن هزالة الفِكر وثقافة التسخيف. إنّ أولى خطوات التغيير في مجتمعاتنا هي بتبنّي أولاً فكرة الإعتراض على أنها حالة صحية وضرورة مُلِحّة لتطوُّر المجتمعات والأفكار تِباعاً. ومن المهم جداً التخلص من ثقافة السخرية والتسخيف وأخذ المواضيع على مَحمل الجدية وعلى عاتق المسؤولية الفكرية والإنسانية والإجتماعية للفرد كي يكون مُساهماً فَعّالاً في بناء المجتمع وشريكاً في التغيير.
الكاتبة ريم شطيح

شاهد أيضاً

جعفر المهاجر

فضائح الإخوة الأعداء والآتي أعظم…. جعفر المهاجر.

منبر العراق الحر : إستغل الملك الفعلي لعائلة آل سعود محمد بن سلمان توقيت زيارة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *