الرئيسية / مقالات / مطار الناصرية.. يقاوم وأده، ويفتح افاقاً جديدة
عادل عبدالمهدي

مطار الناصرية.. يقاوم وأده، ويفتح افاقاً جديدة

منبر العراق الحر :
لم تكن ولادة مطار الناصرية الدولي عملاً سهلاً. فلم تكن الصعوبات مادية او لوجستيكية اساساً. فقاعدة الامام علي عليه السلام قاعدة عملاقة ومدارجها وبرج مراقبتها حديثة، واستخدمته اضخم طائرات الشحن الامريكية في فترة تواجدهم. فالصعوبات ادارية اساساً رغم الحاجة لترتيبات مادية ولوجستيكية ليصل المطار للمستوى المطلوب.
كان الامر ممكناً بالدعم والتعاون بين رئاسة الوزراء والنقل والدفاع والداخلية والبيئة والحكومة المحلية والبيئة، اضافة لتعاون دوائر الكهرباء والنفط والماء والطرق لانجاز ولو الحد الادنى لتسيير رحلات مدنية داخلية وخارجية. اضافة للبرلمانيين وللقوى السياسية والشعبية والاهالي ليرى المشروع النور. وهذه تجربة تبين امكانية استثمار طاقات كثيرة معطلة لمصلحة المحافظات والبلاد.
اصاب الاحباط البعض عند تسيير الرحلات الاولى لقلة عدد المسافرين. ونشرت الكثير من المواقع والفضائيات تقارير سلبية كادت ان تؤدي فعلاً الى وأد المشروع. لكن اصرار الحكومة المحلية والاخوة في النقل، خصوصاً مسؤولي الوزارة والخطوط الجوية في ذي قار وبدعم من بقية الوزارات سمح بتجاوز الكثير من الصعوبات، بحيث يستطيع الانسان ان يؤكد اليوم ان مطار الناصرية قد اصبح المطار الدولي المدني السادس في العراق الذي يدخل الخدمة، والذي سيشجع لمطارات اخرى في محافظات اخرى.. وهذه مساهمة نوعية في البنية التحتية، وتوسيع النشاطات وفرص الاستثمار والعمالة والخدمات والتطور الاقتصادي.
يشهد خط بغداد/الناصرية/طهران في كل اسبوع زيادة في عدد الركاب. ووصل عددهم في اخر رحلة 49 و36 راكباً ذهاباً واياباً، وهذه ارقام مشجعة تماماً خصوصاً لطائرات سعتها 50-70 راكباً، مما قد يقتضي زيادة عدد الرحلات او استخدام طائرات اكبر.. كذلك حال خط الناصرية/اربيل.. ويتوقع بعد العيد افتتاح خطوط جديدة، اضافة لموافقة هيئة الحج والعمرة على استخدام مطار الناصرية لسفر الحجاج والمعتمرين.
ان الاصرار والتضامن والهمة العالية لاطراف عديدة قد حرك اجواء جديدة، مما سيعزز نظرية تحريك النشاط الاقتصادي والاجتماعي بتفعيل الكثير من المنشآت والمصالح المعطلة كلياً او جزئياً، والتي هي كثيرة في عراق اليوم. ومما يؤسف له ان البعض لا يرى ذلك، بل يعتقد ان الاقتصاد لا تحركه سوى اموال جديدة او عملات اجنبية.. بينما تشكل هذه المنشآت والموجودات رأسمالاً مجمداً، اعظم بكثير مما تستطيع اموال النفط والقروض ان توفره… فهذه رؤوس اموال حقيقية وجبارة يمكن تحريكها بحوافز ومساهمات بسيطة نسبياً، لتكون احدى استراتيجيات تنشيط الاقتصاد وايجاد موارد اخرى غير النفط.. والتي ستترجم نفسها في النهاية بمزيد من الاموال والدنانير المحركة للاعمال والعمالة بل للحصول على القطع الاجنبي نفسه. وكمفهوم اقتصادي باعتبار ان الرأسمال هو اساساً عمل سابق، فان “الدينار الاول” ينتجه عمل ونشاط سابق بالاساس، ولا ينتج “الدينار” عملاً ونشاطاً الا في الدورة الثانية، وهكذا دواليك.
وكمثال اخر واضافة لتجربة المطار، تشهد منطقة الاهوار بعد ادراجها في سجل اليونسكو نشاطاً سياحياً متزايداً لسواح داخليين وبعض الاجانب، مما حفز ولو جزئياً اسواقها ومصالحها في فترة قلت فيها النفقات الحكومية. فيقال ان الطلب على الاسماك لارضاء المستهلكين والزبائن، تجاوز العرض، كدليل لتوسع واضح في الحركة السياحية، خصوصاً قبل شهر رمضان المبارك.
يمكن لوزارة النفط والشركات النفطية وغير النفطية العاملة في ذي قار او في اية منطقة ومحافظة فعل الكثير للمساعدة في تعزيز هذه الاتجاهات. ففي مطار ذي قار يمكن المساعدة على استكمال بناء قاعة الاستقبال والطرق المؤدية اليها واستكمال بقية المستلزمات، وهذه امور لا تحتاج لرصد اموال من موازنة الدولة، بل يمكن للشركات ورجال الاعمال وهيئات الاستثمار وبتسهيلات ادارية مدروسة تحريك قطاعات عديدة كحركة البناء والسياحة والزراعة وتعبيد الطرق وبالتالي الفنادق والمطاعم وسلسلة خدمات ونشاطات ملازمة، والتي ستطلق دورة انتاجية متكاملة، ستنشط بدورها دورات اضافية لاحقة، وهكذا.
يجب التوجه في النهاية بشكر خاص لكل من ساهم في انجاح هذا العمل، خصوصاً جميع اطراف الحكومة المحلية والوزارات المختلفة ورجال الاعمال والاهالي والقوى السياسية، وخصوصاً المسؤولين المباشرين في المطار والخطوط الجوية العراقية.
عادل عبد المهدي

شاهد أيضاً

ايمان

في ظل سادية مجتمع..دمعتنا لن تنساب الى الابد…‎‏ايمان عبد الملك

منبر العراق الحر :”الحداثة هي تطور المجتمع” لكن هذا المفهوم المختصر غير ملائم لعقلية مجتمعنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *